|
قصة التوائم الثلاث .. أين بابا ؟ |
|
|
|
23/07/2008 |
ميمونة الباسل ـ الجزيرة توك ـ ديالى ـ العراق
في جلسة مع الصديقات حكت لي صديقتي حكاية تأثرت لسماعها وتمنيت لو إني لم اعرف تفاصيلها رغم الأحداث والقصص التي نسمعها ونعيشها كل يوم فقد كنت في الآونة الأخيرة ابحث وأفتش عن قصص غير حزينة ولكن الواقع يقول غير ما نريد حتى وان كانت الأوضاع تسير نحو الأفضل فان الحكايات المؤلمة يبقى وقعها مرا على لسان وقلوب العراقيين طلبت من صديقتي صورا للتوائم الثلاث فتعذرت لان مكان سكنهم في منطقة خطرة ويصعب الذهاب إليهم لكنني كنت أتمنى أن تصلني صورة لهم وبعد فترة كنت قد نسيت الأمر فوجئت بصورة ملتقطة لهم بجهاز الموبايل إلا إنها غير واضحة ولكن وجودها أفضل من عدمه وسن ونور الدين وعز الدين التوائم الثلاث ..
لم تبتسم لهم الحياة كغيرهم من أطفال العالم ربما لأنهم ولدوا في بلد يعج بالحروب فقد ولودوا ليضافوا إلى طابور الأيتام الطويل في عراق اليوم عراق تملئه التناقضات والعجيب من الحكايات فقد قتل والدهم على يد عناصر تنظيم القاعدة كما ذكرت لي أمهم حين كانوا في رحمها والسبب في قتله حيث لا سبب كما قالت لي .
كان النور الذي أضاء في عينهم حزينا حيث لا أب يقولون له ( بابا ) ليصبح لدى والدتهم ثمانية أيتام بدلا من خمسة آخرون إذ كان لديها خمسة آخرون لا تعرف الأم ماذا تفعل وما الذي ستطعمه لصغارها الأيتام خاصة وإنها لا تعمل وكانت قد اعتادت أن تجد ما تريد بمجرد إن تطلبه من زوجها الذي دفن بقرب دارها إذ لم يتمكنوا من أخذه إلى المقبرة فتضاعفت المصيبة على تلك الأرملة المسكينة التوائم الأيتام لم يكونوا وحدهم في ساحة الأيتام فهنالك ملايين آخرون ما يقارب الخمس ملايين طفل عراقي يتيم في إحصائية غير دقيقة هذا خلال الخمس سنوات.
انه انجاز كبير حققته حرب بدأت بأكذوبة ولم تنتهي فصولها بعد ولكن كان احد أهم ضحاياها هؤلاء الأطفال خمس ملايين طفل حرموا من كلمة بابا ومن حنانه وعطفه ولأن أعداد الأيتام كثيرة وملفته للانتباه فان بعض منظمات المجتمع المدني تسعى لكفالتهم بمبالغ زهيدة جدا ( 20 دولار أمريكي ) هذا إن لمن يحالفه الحظ ويكون ضمن قائمة المكفولين وعلى الرغم من إن هذا المبلغ لا يساوي شيء نظارا لارتفاع الأسعار إلا انه أفضل من عدم وجوده خاصة وان اغلب أمهاتهم ربات بيوت ولا يعملن ، حينما تكبر وسن مع أخويها نور الدين وعز الدين وعندما يتعلموا النطق بالحروف فان أول شيء يقوله الأطفال ماما وبابا ولكن خمس ملايين طفل يقولون .... أين بابا؟
|