|
أحمد موفق زيدان - الجزيرة توك
الهجوم الذي نفذته مجموعة طالبانية وقاعدية على قاعدة أميركية في ولاية كونار شرقي أفغانستان قرب الحدود مع باكستان يؤشر إلى تطور عسكري وتخطيطي مهم ولافت في ماجريات وتطورات العمليات العسكرية الحاصلة، فالهجوم نفذه مائتا مقاتل مسلح من طالبان أفغانستان وباكستان والقاعدة ، بينما لم يتعدى حماة القاعدة الأميركية الخمسة والأربعين جنديا أميركيا والعشرين جنديا أفغانيا وهو ما يظهر مدى افتقارهم إلى القوة المقاتلة على خلاف الطرف الطالباني والقاعدي الذي ربما يعاني تخمة في القوة البشرية المقاتلة ، وقد أسفر الهجوم بحسب المصادر الأميركية عن مصرع تسعة جنود أميركيين أي بمعدل تقريبا ربع الجنود الموجودين فيها ..
وخمسة عشر جريحا أي ما يعادل ثلث من كان في داخلها،أما الطرف الطالباني فقدر عدد قتلى الجنود الأميركيين بعشرين جنديا... البعد الآخر للهجوم هو أنه الأعنف والأكثر تخطيطا منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 على أساس أن القاعدة وطالبان درجتا خلال السنوات الماضية على تنفيذ العمليات الانتحارية والاقتصار على هجمات الكر والفر، كما أن الهجوم جاء من عدة أطراف وعلى مراحل ، ينضاف إليه اختيار منطقة قريبة من مجزرة وقعت قبل أشهر راح ضحيتها اثنين وعشر مدنيا أفغانيا ، وهو ما كسب تعاطفا شعبيا مع المهاجمين خصوصا مع ما تردد عن مشاركة الأهالي في الهجوم ثأرا لقتلاهم المدنيين ،فقد تمكن المهاجمون من دخول القاعدة الأميركية ، كل ذلك يؤشر إلى التحول الكبير في الهجمات الطالبانية،وبالتالي يؤكد أن ثمة استراتيجية طالبانيةـ قاعدية جديدة في أفغانستان ....
ملامح هذه الاستراتيجية تشكلت خلال الأشهر الماضية وتجسدت بالهجوم على فندق سرينا ذي الخمسة نجوم والذي هو بالأصل مركز تجمع الأجانب و الوفود الأجنبية، وكذلك الهجوم على الرئيس الأفغاني حامد كارزاي مستنسخين حادثة المنصة المصرية في قتل الرئيس المصري السابق أنور السادات، ثم الهجوم النوعي على سجن قندهار والنجاح في إطلاق سراح أكثر من ألف سجين طالباني والنجاح الأهم في الهجوم تجلى في القدرة على تهريبهم وإيصالهم إلى مخابئهم وسط عجز أميركي وأفغاني عن إعادة القبض عليهم، ثم الهجوم الاستثنائي على السفارة الهندية في كابول .... تعززت هذه الاستراتيجية بنظر الخبراء العسكريين في مناشدة القاعدة لأتباعها بالتوجه إلى أفغانستان بدلا من العراق، على أساس أن النصر في حال حصوله فيها سيكون نصرا طالبانيا ـ قاعديا محضا خالصا ، بينما الوضع في العراق شديد التعقيد، سيما مع ظهور الصحوات واستهداف القاعدة من قبل أطراف عراقية عدة وهو ما أضعفها في بلاد الرافدين ...
الواضح أن الهجمات الطالبانية الأخيرة في أفغانستان اتسمت بالتخطيط المميز ، تلاها هجمات مميزة مماثلة على الضفة الباكستانية في تخطيط وتنفيذ الهجوم على رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو إن صحت الرواية الرسمية في أن قتلتها هم من طالبان باكستان والقاعدة.... ومثل هذا التخطيط والتنظيم يبدوان من الصعب أن يتمان دون مشاركة القاعدة في أفغانستان وباكستان،فقد أعلن أخيرا عن مقتل أبو الحسن الصعيدي اليمني في ولاية خوست شرقي أفغانستان بجانب عمر حقاني النجل الأصغر للقائد الأفغاني الأشهر والمطلوب أميركيا جلال الدين حقاني، وهو ما يعزز حضور القاعدة في العمليات الحاصلة ..
الخسائر الأميركية في أفغانستان و في شهر يونيو / حزيران / الماضي حسب المصادر الأميركية بلغت ثمانية وخمسين جنديا أميركيا وأجنبيا وهي نسبة فاقت خسائر الأميركيين الشهرية في العراق منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 ، على الرغم من أن عدد القوات الأميركية والدولية في أفغانستان أقل من ثلث القوات الأجنبية الموجودة في العراق، ويظهر أن التهديد الأميركي بضرب مناطق القبائل الباكستانية وتحميل باكستان مسؤولية التفجير الانتحاري في السفارة الهندية في كابول يشير إلى مدى الإحباط الأميركي تجاه حربه على ما يوصف بالإرهاب في المنطقة ،رافقه إحباط هندي لافت حين دعا بلهجة غريبة مستشار الأمن القومي الهندي ناريان إلى تدمير جهاز المخابرات العسكرية الباكستانية الذي وصفه بالشرير، وهو ما لقي صدى وتأييدا من قبل الرئيس الأفغاني حامد كارزاي الذي رأى في الجهاز سبب مصائب الشعب الأفغاني، طبعا ردت باكستان بنفيها أي مسؤولية عن الأحداث الأفغانية ...
العجيب في الأمر هو تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني التابع طبعا لحزب الشعب الباكستاني عن إمكانية تحضير المسلحين في مناطق القبائل لأحداث شبيهة بالحادي عشر من سبتمبر / أيلول وأنها ربما تقع في أي مكان من العالم، وهو ما استهجنه المراقبون في باكستان على أساس أنه يمنح شرعية ومبررا للمخاوف الأميركية في تبرير توجيه ضربة لباكستان ومناطق القبائل، هذا الأمر عنى أن أجندة حزب الشعب الباكستاني تتوافق تماما مع الأجندة الأميركية وربما هدفها إحراج الجيش الباكستاني في هذا الملف تحديدا ...
الزيارة المفاجئة لقائد القوات المركزية الأميركي الجنرال مايكل مولن إلى إسلام آباد ولقائه مع قائد الجيش الباكستاني اشفاق كياني يبدو أنها هدفت إلى إبلاغ الباكستانيين عن نية أميركية في تكثيف عمليات ملاحقة القاعدة وطالبان في داخل مناطق القبائل وهو ما قوبل بتصريحات عنيفة من قبل زعيم الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد الذي هدد بضرب المصالح الأميركية في العالم إن هي أقدمت على الاعتداء على الأراضي الباكستانية، طبعا يجدر ذكره هنا أن الأميركيين لا يثقون بكياني كما وثقوا بمشرف فكل الضربات التي وجهتها أميركا إلى مناطق القبائل بعد وصوله إلى قيادة الجيش لم يبلغ بها الجيش الباكستاني مسبقا كما درجت العادة أيام ترأس مشرف لقيادة الجيش وهو ما يعني فقدان ثقتهم بالقائد الجديد ...
هذا التنامي الطالباني _ القاعدي في مناطق القبائل الباكستانية دفع قوات الناتو في أفغانستان إلى تحريك تعزيزاتها من مشاة وأسلحة ثقيلة باتجاه الحدود الباكستانية وسط مخاوف من بدء واشنطن هجمات أو عمليات جراحية على هذه المناطق،وضع قابله الجيش الباكستاني بالتقليل من شأنه أما رجال القبائل فقد شكلوا لجانا وألوية للدفاع عن مناطقهم والاستعداد إلى القتال إلى جانب القوات الباكستانية، وهو ما فعلته طالبان باكستان حين أعلنت عن وقف عملياتها ضد الجيش للاستعداد والتفرغ إلى مواجهة أي هجمات أميركية محتملة...
واشنطن التي عجزت عن إقناع حلفائها بإرسال تعزيزات قتالية جديدة إلى أفغانستان سترسل أخيرا ألفي جندي أميركي، ولكن يبدو أن تنامي نفوذ القاعدة وطالبان سيما طالبان باكستان سيجعل مهمة الحفاظ على أفغانستان بالقوات الأجنبية الموجودة مهمة شبه مستحيلة، فطالبان باكستان تكتسب يوميا الأنصار والأتباع وتسقط أمامها القلاع والحصون التابعة للجيش، وسط سقوط شبه كامل لمناطق القبائل الباكستانية بأيديها ، وتزايد أعداد أتباعها المسلحين إلى أعداد ربما تصل إلى عشرات الآلاف المسلحين المستعدين للقتال في أفغانستان ينضاف إليهم مسلحو طالبان أفغانستان وكذلك مسلحو القاعدة، كلها إشارات تؤكد أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير أفغانستان والمنطقة وربما العالم المرتبط سياساته واقتصاده بأميركا والتي ارتبط مصيرها هي الآن بالفشل أو النجاح في الحرب على القاعدة وطالبان في أفغانستان تحديدا ....
|
يجب تجنيد العيون فلقد أستخدمهم الرسول كموسى إبن النصير الذى كان عنصراً مهماً فى أنتصارات الإسلام الاولى ... قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يشف صدور قوم مؤمنين ...