|
أعتذر من الحضور لأني فلسطيني !! |
|
|
|
22/07/2008 |
|
وقد حدث في قمة الشباب العربي
هناء الخمري - الجزيرة توك - القاهرة - جامعة الدول العربية
انتظروا لم ننهي نشر كل حمولتنا من اللقاء القيادي الشبابي العربي في القاهرة الذي أقيم حول تفعيل أدوار الشباب في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك بمقر جامعة الدول العربية خلال الفترة من 9 – 10 يوليو 2008. وشاركت فيه الجزيرة توك. كانت هناك ورقة توت كشفت عن بؤس جديد لواقع المؤسسات السياسية العربية التي تقف على تركة سايكس بيكو. عفوا لم تكن ورقة بل كانت رسالة يقول فيها صاحبها.
الأصدقاء والزملاء
الشابات والشباب في اللقاء الشبابي
تحية طيبة وبعد،
يبدو أن القدر عاند كافة محاولاتي الحثيثة والمضنية والمتعبة لاستصدار تأشيرة دخول لمصر للمشاركة في اللقاء الشبابي، رغم تقدمي بنوعين من جوازات السفر (لأني أحمل هوية مقدسية)، وعليه لن أكون موجوداً بينكم رغم رغبتي الأكيدة بذلك.
الأصدقاء والزملاء يبدو أن صخرة الحقيقة تتغلب على الأحلام والآمال، ورغم عدم سذاجتي سياسياً وإدراكي لوجود الكثير من المشاكل والمصاعب التي تواجه أي مواطن عربي، إلا أن الأمل تفوق على إدراكي المعرفي لطبيعة الحقيقة، حتى وقعت فوق هذه الصخرة فتغلب الإدراك والوعي على المشاعر والآمال.لذا أكتب هذا النص وحتى لا يبدو مفرطاً في العاطفية أطلب وضع موضوع إجراءات سفر المواطنين العرب بشكل عام، والشباب العرب بشكل خاص على أجندة هذا اللقاء بما يخدم تطويرهم وتنميتهم، فلا يعقل عدم تمكننا من السفر رغم تجاوزنا الكثير من الصعوبات من أجل أهداف مجتمعية وإنسانية لنواجه بإجراءات طويلة لا تفضي إلى نتيجة. لذا يبدو الموضوع رغم صغره مهماً على نحو كبير لأن الحدود ما زالت تحد من فضاء المعرفة والتنمية العربية، وعليه هذا الفضاء لا يبدو واضحاً بقدر ما هو متخيل ضمن تصور عاطفي يتجاهل الحقائق المرة.
فضاء التواصل والمعرفة شرط أساسي للحرية كما هو شرط أساسي للتنمية، وبما أن أجندة هذا اللقاء تبحث في سبل تنمية الشباب وتغيير واقعهم المعاش إلى مشاركة أوسع وأفضل، يجب تجهيز الشروط الدنيا لهذه المشاركة.
ورسالتي لجامعة الدول العربية التي بذلت وتبذل جهوداً حثيثة في مجال الشباب أن تزيد دعمها ووقوفها في وجه هذه الإجراءات، وأن تضعها على أجندات القمم العربية، وكما ذكرت لست بساذج سياسياً، وأدرك طبيعة العلاقات التاريخية الإشكالية بين مختلف هذه الدول، ولكن حلمنا بان نغير الغد يفرض لزاماً علينا التحرك، فكما هو صعب التغيير إلا أنه يبدأ بخطوات صغيرة.
كما أتأمل أن تكون حظوظ الفلسطينيات المشاركات أفضل مني ومن غيري، وفي النهاية هل لو كان لنا دولة فلسطينية هل سنتعامل "بالمثل"، لا استطيع الإجابة على هذا السؤال لأن حريتنا منقوصة، ولكنكم تستطيعون!!!!
وتقبلوا الاحترام،،
فراس جابر
فلسطين
وقبل أن ننهي مع فراس حمولة التضامن والأسف من الشباب عبر المجموعة البريدية تهبط تالاة من فلسطين بوجع آخر عنونتها (بتأشيرة دخول الى قطر) تقول فيها.
جواز فلسطيني، هوية خضراء، ضفة! كلمات لها وقع عادي للوهلة الأولى. لكنها للحظة كانت مفاتيح أدخلتني إلى عالم من التساؤلات، وعشت بسببها تجربة متشعبة سواء من ناحية سياسة أو مجتمع أو حتى ثقافة جيل!
اكتشفت أنني عائق في طريق نفسي، جوازي وهويتي وجنسيتي، كلها عوائق منحتني إياها هذه التجربة.
كنت فيما مضى أسخر من هؤلاء الذين يتباهون بهوايتهم «الإسرائيلية» وأسأل نفسي عن مدى غبائهم وجهلهم، وكنت أغض النظر، فبالنهاية ليس ذنبهم إن وجدوا أنفسهم في هذه الحياة حاملين للهوية الزرقاء. المهم أنني لم أكن اعتبر فلسطينية جوازي وخضرة هويتي أي استهانة بي كإنسان، على العكس تماماً، إلا أن مغامرة مفاجئة أوعتني, تلك الحادثة التي حملت في داخلها عدة حوادث وأيقظتني من كابوس إلى كابوس.
كانت دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعتي، جامعة بيرزيت،قد رشحتني لحضور مؤتمر مع ثلاثة من زملائي من مختلف التخصصات، المؤتمر في دولة قطر وفي الدوحة تحديداً وموضوعه «السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط».
وبغض النظر عن موضوعه فهو ليس بيت القصيد، إلا أنني أحببت فكرة تمثيلي لجامعتي في دولة عربية شقيقة، ومع أشهر القنوات الإخبارية في وطننا وهي المنظمة للمؤتمر، قناة الجزيرة، وبما أنني طالبة إذاعة وتلفزة, رسمت في مخيلتي رحلة لمقر الجزيرة في قطر وأبهرتني فكرة أن أكون جزءاً من نشاط طلابي تابع لها! لسوء الحظ أو لحسنه- في الحقيقة لا أعلم- كانت فترة صلاحية جواز سفري منتهية وكان عليّ الإسراع في تجديده لتقديم طلب الحصول على تأشيرة للدخول إلى الدوحة من أوسع أبواب الثقافة!!
و حديث يجرني لحديث آخر، طبعاً كان عليّ تأمين «واسطة» لتجديد الجواز في أقصر مدة زمنية, مع العلم أنني في البداية رفضت الفكرة تماماً وتقدمت بالطلب كأي مواطنة عادية تحت اسم «مستعجل»، إلا أن المستعجل كان أبطأ من غيره! لذلك استسلمت لفكرة «اللف والدوران» للحصول على مبتغاي وحصلت على جوازي خلال 48 ساعة مع العلم أنه في حالة المستعجل حسب القانون يصدر الجواز بعد 5 ساعات من تقديم الطلب.
تركت الأمر خلفي لأني ببساطة لم أرد أن أوجع رأسي بمثاليات لن يتحلى بها شعبنا أبداً. إلا أنني كرهت نفسي عندما استلمت جوازي بوقت قياسي تقريباً، في الوقت الذي كانت امرأة في منتصف الخمسينات, تجلس ويملأ وجهها الحزن والانتظار. أخذت جوازي شاكرة «واسطتي» وأخذنا نتبادل أطراف الحديث، وصادف وقتها اقتراب انتخابات مجلس الطلبة في جامعتي، فسألني «الواسطة» لمن سأمنح صوتي فأجبته أنني لم أقرر بعد، فقال لي ببساطة: ( بعد كل هالتعب في تجديد جوازك وما بدك تعطينا صوتك؟) وذكر اسم انتمائه السياسي، وكرهت نفسي أكثر وأكثر، لكن المهم أنني حصلت على الجواز، وبقي الآن الحصول على التأشيرة...
تقدمت بطلب التأشيرة للسماح لي بالدخول إلى قطر، واقترب موعد السفر إلا أن التأشيرة لم تصدر، وقبل يوم من موعد السفر اتصلت بي إحدى العاملات في المؤتمر لتعتذر لي عن تأخر تأشيرتي وبالتالي عدم قدرتي على حضور المؤتمر ووعدتني أنه في حال حصولي على التأشيرة، سينتظرون مشاركتي في المؤتمر القادم، وسألتها إن كان زملائي قد حصلوا على التأشيرة، فأخبرتني أن ثلاثة منا لم يحصلوا عليها بعد، أما الطالبة الرابعة فحصلت عليها فوراً عند تقديم الطلب، ولم أعجب، بل كرهت نفسي أكثر، فالطالبة الرابعة فلسطينية تحمل جواز سفر إسرائيلي
تالاة حلوة / فلسطين المحتلة
وقبل أن تتم أي محاولات الاحتفاظ بآخر قطعة من ورقة التوت إلا أنها أبت إلا وأن تسقط كاملة وكانت الرسالة الثالثة التي تكفلت بذلك.
الزملاء الشباب العرب
اهديكم تحياتي متمنيا لكم التوفيق لما فيه تطور لحركتنا العربية الشابة لنكون جميعا عند حسن ظن اجيالنا العربية دائما للنهوض بواقعنا العربي المرير
كنت اود ان اشارك معكم والتعرف عليكم عن قرب لننسج معا رؤى المستقبل لنا ولكم وللاجيال القادمة الا ان الظروف في قطاغ غزة بفلسطين ستحول دون مغادرتي المعبر لذلك اتمنى ان نتواصل معا فلدي الكثير لنصنعه مع من اجل الشباب العربي وسوف ارسل لكم اوراق يمكن طرحها على اللقاء اذا حال دون حضوري
اتمنى لكم التوفيق والنجاح والوصول الي اهداف لقاءكم هذا
مع امنياتي مرة اخرى لكم بالتوفيق
شاكر عطافي الحسنات
فلسطين.
( صدقوني أحاول اختصار الوجع أقصد التقرير خاصة أن الملل أسهل مايكون التسرب إلينا كشعوب عربية بعد أن أدمنا حالتنا الميئوس منها لكن تحملونا فقد اقتربنا.جاءت رسالة التأبين بكرسي فارغ لشاب فلسطيني كان المفترض أن يشارك في اللقاء الشبابي في بيروت كتب زملائه على الكرسي هنا كان المفترض أن يكون جهاد رسم موقع عشرينات حالته ونحن احتفظنا برسالته الذي قال فيها.)
أعتذر منكم جميعاُ عن عدم حضوري معكم اللقاء التحضيري لمؤتمر فكر العربي، أعتذر منكم جميعاً لأني فلسطيني ، فكلمة فلسطيني تعني بأنك تقع تحت الاحتلال و الوقوع تحت الاحتلال يلغي إنسانيتك لكي تفقد أبسط حقوقك و منها حرية التنقل و الحركة ( السفر ) .
فهكذا أجهز حقيبة السفر في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً، أصحوا في تمام الساعة الرابعة صباحاً من يوم الجمعة، أنطلق في رحلة أشبه ما تكون رحلة إلى الموت أنها رحلة إلى الحدود الفلسطينية الإسرائيلية الأردنية، فهنالك ترى كل أنواع العذاب و الذل أطفال تبكي نساء حوامل رجال كبار في السن و شباب أنهكتهم الحياة و مصاعبها، عندما وصلت وصلوا صدمني الخبر الغير أكيد و الذي تحول بعد ساعات الانتظار إلى يقين ، الجسر اليوم مغلق لأسباب أمنية ، هكذا أمر جيش الاحتلال بعدم عبور أي شخص الجسر( الحدود ) ، ماذا تقولون؟!!!؟!! ، يا جماعة أنا طالع أشارك في لقاء في لبنان ، و طيارتي اليوم مساءاً و لكن ما من مجيب ، عدد غير محدود من الناس تنتظر منهم المريض و منهم الطالب و منهم الرضيع ، الحرارة بلغت الخمسين و الوضع غير معقول و الجواب في النهاية كل واحد يرجع على بيته و بكرة ترجع ، ههههههههههههه ارجع بكرة !؟!؟! يالله شو أرجع بكرة أعمل أنا طيارتي اليوم و اللقاء كله 24 ساعة، ما في حد يدخل، كله يرجع.
هكذا تبدأ كل أحلامك بتكسر على صخرة الاحتلال، كنت أفكر بمايا ، بهشام صديقي في أللبنان بنوفل من المغرب وماذا سأقول و وماذا سأفعل خلال اللقاء ، و بالإجازة الذي قدمت لها، ما الذي يحدث، ماذا أقول لمايا وزينة الذين بذلوا جهود مجنونة لكي يحجزوا لي تذكرة تناسب مواعيد شعب محتل يريد أن يغادر مساءاً و يعود صباحاً، ماذا أقول لهم بعد أن أصدروا لي ورقة عدم ممانعة بدخول الأراضي اللبنانية و التي من الصعب جدا إصدارها لأي شخص و الكثير و الكثير من الأفكار التي كانت تخترقني كرصاص.
أه و مئة أه.
أكتب لكم بسطر من الحبر و سطرين من الدموع، أن متأكد بأن الكلمات عجزة عن أن تصف لكم ما هو شعوري ألان حيث أني رجعت إلى البيت ألان و بدأت بكتابة هذه الكلمات قبل أن تحدث مع أهلي عن ما حدث.
أنا أسف مايا أسف زينة
أمسحوا أسمي من قائمة الحضور
أمسحوا أسمي من قائمة الشباب العربي الناشطين
أمسحوا أسمي من قوائم غير الممنوعين من الدخول للبنان
و لكنكم لم تستطيعوا أن تمسحوا أسمي من قائمة شعب يقع عليه فعل الاحتلال.
أسف لكم جميعا
رجاء خاص أن تتركوا لي كرسي فارغ في أجتماعتكم و تكتبوا عليه كان يجب أن يكون معنا جهاد الفلسطيني.
هذه مجموعة الرسائل التي وصلتنا في المجموعة البريدية شباب بلا حدود يكسرون فيها عنق التأشيرات والحدود لتبلغنا أن القمة الشبابية العربية التي نظمتها الجامعة العربية لن يشارك فيها الشباب من فلسطين. تأسفنا وتعاطفنا لكن الاستغراب كان حاضر. كيف عجزت أكبر المؤسسات السياسية افتراضا عن مساعدة المشاركون الفلسطينيون للتواجد في اللقاء ليُطلق مع انطلاق اللقاء الشبابي العربي مجموعة تأويلات بين من قال أنه يمنع سفر الشباب في الأوقات الحالية وبين إَضراب موظفي الداخلية الإسرائيلية وبين وبين وبين .. في النهاية انطلقت القمة بدون تواجدهم إلا فتاتين من القدس. ولم تكن الجامعة العربية متهمة إطلاق، هي التي تقف رأسا منذ عام 1954م . لا أضيف على ماقالت الرسائل شيء أعتقد أنهم قد تكفلوا بكل شيء. تجدر الإشارة أنه كانت من أبرز التوصيات التي تقف على القائمة وأعتمدها الشباب لترفع في القمة القادمة وضع حلول لمشكلة التأشيرات العربية العربية ورفع الحصار عن غزة وتقديم كل المساعدات الممكنة. لكن تساؤل يطرح أيهما أصعب مساعدة الشباب الفلسطيني على المشاركة في لقاء مدته أسبوع أو حل القضية الفلسطينية بأكملها.. ( نرفع أكف الضراعة للجامعة العربية )
|