تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
أين أتخصص؟! طباعة ارسال لصديق
22/07/2008

خالد المحمود - الجزيرة توك
عندما انتقلت مع زميل الدراسة خالد العبيدلي (القاضي في المحكمة المدنية حالياً) من الصف الأول الثانوي إلى الثاني الثانوي، استوقفنا أستاذ الرياضيات في المدرسة وسألنا عن اختيارنا، فأخبرناه أننا توجهنا إلى الأدبي. وقف الرجل غاضباً وقال بعتب: (تفوه عليكم، إنتو بتوع علمي، تروحوا أدبي ليه؟!). كان من المستغرب لدى الجميع أن يذهب كلانا للأدبي، فدرجاتنا في المواد العلمية لم يكن يجاريها أحد، بما في ذلك بعض المواد الأدبية.
 خاصة أن زملاء لنا، هم أقل منا من ناحية القدرة على التحليل والتحصيل العلمي، توجهوا إلى العلمي باعتبار أن (المستقبل للعلمي)، وأن الأدبي لمن (يقدر على الحفظ) فحسب..

أتذكر هذا الموقف، كلما واجهت أحد الزملاء السابقين ممن توجهوا إلى التخصص العلمي، وتخرجوا منه ليواصلوا في تخصصات متفرعة عنه كالهندسة والطب وغيرها، حيث أراهم الآن أحد اثنين: إمّا دائمو الشكوى من ذلك الاختيار الذي أوقعهم في وظيفة يبغضونها، أو أنهم اتخذوا قراراً بالتحول إلى تخصص لا يمت للعلمي بصلة كالإدارة والإعلام بل وحتى العلوم الشرعية!

أجدني أكتب هذه الكلمات فيما أتأمل اختيارات الأجيال الجديدة التي ما تزال محكومة بنفس العقلية التي أوردت الكثيرين من أبناء جيلي إلى حيث لا يحبون. فالشاب إذا تمكن من الإفلات من حيرة الاختيار بين العلمي والأدبي في الثانوية، فإنه سرعان ما يقع في قبضة التوهان عندما ينبغي عليه تحديد تخصصه في الجامعة. خاصة أن اختيار التخصص في مجتمعاتنا العربية كثيراً ما يكون محكوماً بنسبة الطالب في الثانوية العامة لا بقدرته في تعلم تخصص ما أو حتى رغبته فيه.

أسأل نفسي: من المسؤول عن تلك الحيرة؟ وهل هي أمر إيجابي يدفع العقل للتفكير، أم سلبي يدفع ثمنه الشاب وأسرته والمجتمع بأسره لاحقاً، لأنه بنى حياته على قرار لم يتحسب لنتائجه في المستقبل؟

ورغم يقيني بأن الشاب نفسه مطالب بأن يفكر طويلاً فيما يريد قبل أن يختار، وبالتالي فهو مسؤول شخصياً عن نتيجة اختياره، فإني في المقابل لا أستطيع أن أمنع نفسي من إلقاء القسط الأكبر من المسؤولية على القيادات في بلداننا.

كيف ولماذا؟ أستأذنكم في الإجابة.

اعتدت أن أقسّم المشاكل إلى نوعين: (مشكلة سبب) و(مشكلة نتيجة). فهناك من المشاكل التي تنتج عن وضع غير سوي (أي أنها مشكلة نتيجة)، وبالتالي فإن حلها لا بد أن يكون بحل الوضع الذي أدى إلى ظهورها (أي حل المشكلة السبب). ولقد قالت العرب قديماً:

هل يستقيمُ الظلّ، والعودُ أعوجُ؟!

فلا يمكن أن نـُحمّل الظلّ مسؤولية اعوجاجه، ناهيك عن إمكانية تقويمه، ما دامت مشكلة الاعوجاج باقية في العود الذي نتج عنه ذلك الظل.الأمر في المسألتين سيان.

فالدول حين تعجز أن تـُكوّن لنفسها رؤية ً تعرفُ خلالها غاياتها التي تريد، وكيف تحصل عليها، فإنها إما أن تقع في الحيرة، أو تتجه نحو تقليد الآخرين دون هدى.

وحين يكون هذا حال الدولة، فإن مؤسساتها ستعجز عن أن تضع لنفسها رؤيتها الخاصة المبنية على أساس من رؤية الدولة الكلية وخطتها الاستراتيجية. وهذا ما يجعل أنظمتنا التعليمية غير قادرة على مساعدة الطالب في أن يتعرف على مواهبه وقدراته ورغباته، فضلاً عن تأهيله للاختيار. وعندها يصبح المعيار الذي يحدد الطالب قراره على أساسه مُغبـّشا.

ورغم أن الوضع في قطر قد تغير عما كان عليه قبل عشرين عاماً، فالقيادة تبدو جادة في تكوين رؤية واضحة للبلد وخطة تسير عليها. فإن هذا التحول يقابله تخبط في قيادات المؤسسات التعليمية غير القادرة على إدراك رؤية الدولة، ناهيك عن السير على هديها. لتكون بذلك سبباً في حيرة الطالب عندما يصل إلى مرحلة الاختيار. وعندها تتراكم (المشاكل النتيجة) بسبب عدم حل (المشكلة السبب).

لقد قال أحد التربويين الغربيين: «إن هدف العملية التربوية ينبغي ألا يكون في أن نجعل من الطلاب أذكياء، لأنهم يولدون كذلك. إنما ينبغي أن يكون في ألا نجعل منهم أغبياء!» وهذا الهدف لا يتحقق إذا لم تستطع مؤسساتنا التعليمية أن تتبنى رؤية تمكن الطالب من مواجهة خيارات المستقبل.

هذا ما ينبغي علينا إنجازه، حتى لا نسألَ الظلّ يوماً: لمَ لا تقوِّمُ اعوجاجَك؟

التعليقات (3)add
قضية مهمة ..
أرسلت بواسطة عمر عاصي , July 24, 2008
في كتاب لبيب والعالم في اول صفحاته، للمهندس عزام حدبا ..

كان الدرس الاول حول هذه القضية وقد فسرها في حوار رائع دار بين لبيب ابن الرابعة عشرة والعالم الحكيم ..

وكان في نهاية المطاف ان : الاختيار يجب ان يكون مبنيا على العقل لا على الهوى .. !!!

وروعة النص تكمن في كيفية طرحه لمثال حول صحن تفاح يحوي تفاح متشابة فايهما يختار ,, ففي البداية كان يريد ان يختار الاكبر وبعدها الاشد احمرار وفي الاخير اختر التفاحة بناء على تفكير منطفي فاختار تلك التي في الوسط .. لانها تملك خواص ليست في غيرها ..

يجب التفكر في هذه المعاني جيدا ومن ثم الإختيار .. فالإختيار فن ..

وكما قال افلاطون :

عقول الناس مدونة في اطراف اقلامهم وظاهرة في حسن اختيارهم


والسلام
...
أرسلت بواسطة فاطمة , July 22, 2008
كل الاحترام لمن ما زال يهمه واقع التعليم في البلاد العربية وحسبي الله ونعم الوكيل من تقصيركم يا كبار
...
أرسلت بواسطة ماجد مكى , July 22, 2008
موضوع رائع

جزاك الله خيرا

فعلا مشاكلنا كلها من تحت راس الحكومات
أزاحهم الله من على رؤوسنا
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع