|
22/07/2008 |
علي بن عامر - الجزيرة توك - عدن
قد يكون العنوان مقززا نوعا ما وخصوصا لكل من قام بتشديد حرف الميم من كلمة " الحمام " أما بالنسبة للكلمة التي سبقت الحمام " ديمقراطية" فهي من الكلمات التي يصفها اللغويون بمجردة التعريف أي انه من الصعب إيجاد تعريف محدد لها لأنها من الكلمات ذات الدلالة الواسعة إلا أنها قد تعني للعامة من الناس الحرية في التعبير والفكر.. ووو.... وقد تظل مجردة مهما عرفناها أما بالنسبة للكلمتين معا " ديمقراطية الحمام " فهو موضع هذا التقرير .
فالبرغم من الأخيرة " الحمام " قد تسد شهية الكثير ممن يسمعون لفضتها إلا أنها وفي الوقت ذاته تفتح شهية الكثير للكتابة والتعبير عما يجول في خواطرهم.
لكن كيف يكون ذلك ؟ سؤال قد يطرحه الكثير من القراء والإجابة عليه تكون في إن تلك الحمامات أو بمرادفها الفصيح " دورات المياه " ليست كأي حمام..
أقصد الحمامات العامة المنتشرة في شوارع مدينة عدن أصبحت متنفسا ديمقراطيا للكثير ممن لم تتح لهم الصحافة الكتابة والتعبير فيها وذلك عن طريق الكتابة على جدران تلك الحمامات العامة لتكون متاحة للقراءة لكل الناس أو ممن يرتادونها على وجه التحديد .
وقد يطال هذا التعبير ليصل إلى القذف والشتم بألفاظ بذيئة قد لا تنشرها الصحافة
وقد يتحول أحيانا هذا الحمام إلى منتدى للحوار فهذا يكتب وأخر يرد هذا ما هو حاصل فعلا في الحمامات العامة في مدينة عدن .
ولان تلك الحمامات حملت في تسميتها (( العامة )) فهي إذا متنفس للجميع كبيرا كان أم صغير والتنفس هنا يراد به حرية التعبير .
وعلى ذكر ذلك فإن حرية التعبير باتت اليوم شبه منعدمة بسبب الأوضاع السياسية التي تمر بها البلد وخصوصا قضية الحراك السلمي الجنوبي
ففي وقت تعاني منه الساحة اليمنية من حراك شعبي حاد في المناطق الجنوبية ينعكس ذلك على ما تنقله الصحف من أخبار وتحاليل متناقضة الرؤى والأفكار ومن تلك الرؤى ما ينافي سياسة الدولة لتعمد بذلك السلطة إلى اتخاذ أجرءات صارمة في حق من يغيظها وكان أخر تلك الإجرءات ما اتخذ ضد صحيفة الوسط الأسبوعية بعد صدور قرار بإلغاء تصريحها وإيقاف الصحيفة والحكم على الصحفي اليمني عبد الكريم الخيواني بست سنوات بالسجن .
تضيق هامش الحرية لا ينطبق على الصحافة وحدها بل حتى مواقع الانترنت التي عمدت الدولة في الآونة الأخيرة على إغلاق وحظر الكثير من المواقع الالكترونية وكذا المدونات الشخصية
لذلك لجأ الكثيرون وخصوصا منهم العامة إلى اتخاذ الحمامات كمنتدى شعبي للترويح عما يجول في خواطرهم.
ولو عدنا إلى (( ديمقراطية الحمام ))
فإن الدولة نفسها تعمد على إنشاء الكثير من الحمامات العامة في مختلف مديريات محافظة عدن لتكون بديلا مثاليا للصحافة ومواقع الانترنت وبدون حذف أو قص فكل الكلمات هنا متاحة
وإن كان الكثير لا يستحسن ذلك فهم يرونه متجاوزا لكافة الحدود الأخلاقية لذلك لجئ البعض إلى تعليق بعض اللافتات للحد من تلك العبارات يقصد بها بعض العبارات وليست كلها
لكن مرتادو تلك الحمامات يتجاهلون ما يكتب على تلك اللافتات بل ان البعض منهم يعتقد أن تلك اللافتات وإن صيغت بطريقة أخرى غير مباشرة فإن السلطة هي من تضعها
ولكنه في النهاية كمواطن بسيط لن يستغني عن ها تيك وسيلة فهي بمثابة صحيفة مستقلة بدون أي رقابة لان المسئول لن يتجرأ على دخول مثل تلك الحمامات وإن وصل رجال الأمن إليها فهم لن يعرفوا من كتب تلك العبارات .
|