|
يومنا الثاني بدأ ولا يوجد من يقف لأبراجنا
فريق الجزيرة توك ـ لندن
في كل مكان ذهبنا إليه ، نجد العرب في لندن ،وحتى المحجبات.. كأنهم جزء أصيل من هذه المدينة .
إنها Big Ben تعلن دقاتها أن الساعة هي الثالثة بتوقيت لندن، هي دقات ثلاث، ونحن ثلاثة قادمون من الدوحة إلى قلب لندن . لكل واحد دقة ،لقد كان حظنا جيدا على كل حال، فساعة Big Ben قريبة جدا من السكن, مع أننا لم نعثر على السكن بعد .. فالشوارع متداخلة وأسمائها متشابهة ! يبللنا مطر رشيق ، ومع المطر ما زلنا نبحث عن السكن.
لتكون في لندن حقا، يجب أن تكون قريبا من الساعة الواقفة بطول مئة متر ،تلك العجوز التي شاخت دقاتها ، إذ ستميز تلك الشيخوخة من خلال الدقات ..
فالمقاطع الصوتية يشوبها بعض الصدى والانقطاع ، وهو دليل على كبر عمرها .وهذا مقصود بالطبع للحفاظ على هويتها ، للساعة مقطوعة صوتية تتكون على أربع مراحل ، كل خمسة عشر دقيقة تدق مرحلة ، وفي النهاية الساعة تستكمل المراحل الأربعة. كل مقطع يدق بمرور ربع ساعة ،وعلى رأس الساعة تعلن الدقات العدد. ففي السادسة مثلا ستسمع ست دقات وهكذا ...
ننظر الآن إلى Big Ben ونتذكر المئذنة الملوية في سامراء.
لكم عشقتها وهي تلتف لترفع الأذان وتعلن وحدانية الله العظيم بتصميمها الفريد.
لا شك أن المأذنة الملوية في سامراء أهم من ساعة Big Ben ،عمرا ومعمارا وأجيالا، لكنها غير معروفة للعامة على نطاق العالم الإسلامي بل وحتى الوطن العربي !
لكن تفوق الغرب الإعلامي ، ووجود فرق رهيبة وخبيرة للتواصل والتسويق وإقناع العالم بكل ما لديه ، يجعل كلامنا عن تراثنا الإسلامي الرشيد على مستوى العمارة لا يلاقي القيمة الحقيقية عالميا بل وحتى على مستوى المحلي.
من كل حدب وصوب يأتي الزوار إلى هذا المكان..أتجول في الوجوه عند الساعة التي ترتفع مئة متر ، وأجد أناسا من أقصى الأرض إلى أقصاها. أزياء وسحنات متفاوتة ، لكنها تكتفي بالتقاط صورة تذكارية لتقول أنا هنا ، مررت قرب الساعة الشهيرة التي ينطلق منها التوقيت العالمي اليوم!
تمثل Big Ben بطبيعة الحال دقة المواعيد لدى الشعب اللندني ، لكننا لم نلمس هذا واقعا ، بعد أن أختلت مواعيد أعطاها لنا أناس من أهل لندن عدة مرات وعلى مستويات رفيعة جدا! ربما بدأ شباب وسياسيو لندن بفقدان هذه الصفة الحميدة !
نحن العرب نبتسم أمام الكاميرا حين نأخذ الصور في هذا المكان .
نذهب إلى هذه البقعة من الأرض ،وتحديدا Big Ben، وقد لا نتذكر أن هذه المساحة من الأرض مثلا هي التي أعطت أرض فلسطين إلى الكيان الصهيوني حين ذاك. كما أن هذه البقعة ضربت بكل التظاهرات التي مرت عندها عرض الحائط حين تم إقرار شن الهجوم على العراق فيها إلى جانب الولايات المتحدة.
سنبقى طويلا في هذا المكان فلم يزل لدينا الكثير لكي نقوله، فالساعة تلتصق بالبرلمان ، وللبرلمان قصته ..
تابعونا غدا ..
|