|
محمد اسماعيل - الجزيرة توك - القاهرة
لابد وان تصيبك وانت تشاهد المشاهد الاولى من فيلم خالد يوسف الاخير الريس عمر حرب حالة من الانبهار الشديد فبعيدا عن ما اثير عن الفيلم من كثر مشاهده الجنسية التي تجعلك تعتقد انك امام احد الافلام الامريكاني التي توصف بعض انواعها بأنها "un cut " تعبيرا عن عدم حذف المشاهد الجنسيه في الفيلم ، لكن الابهار الذي اقصده في الفيلم هو ابهار الصوره فلاول مرة في السينما المصرية يتم تناول حياة نوادي القمار بهذا الشكل الذي يصورها على انها صناعة كبرى قد تدر في بعض الاحيان عملة صعبة للدخل القومي المصري ، ولاول مرة ايضا تصف السينما المصريه حياة نوادي القمار بادق تفاصيلها .
تدور أحداث "الريس عمر حرب" بالكامل في كواليس كازينو للقمار والبطل الرئيسي هو أحد العاملين في النادي الذي يحاول أن يثبت لمديره أنه الافضل بينما يكتشف في النهاية أن كل الأحداث التي عاشها بين صعود وهبوط مدبرة من المدير الذي يحرك الجميع وفق إرادته.
كازينو مصر وكازينو أمريكا
ستجد تشابها كبيرا بين الفيلم المصري والامريكي كازينوا فالمصري قام ببطولته خالد صالح وهاني سلامه والامريكي قامك ببطولته كل من ال باتشينو وكيانو ريفز ربما التشابه الكبير بين صالح وباتشينو هو ما دفعني الى عقد تلك المقارنه فصالح الذي اثبت اختياره لادواره وتنوعها عن ممثل قدير يستطيع ان يحرك اعجاب المشاهد به لكنه ليس نجم شباك ، وربما يكون الباعث لعقد تلك المقارنه هو الموضوع الذي تناولاه الفيلمان وربما تكون الجمل الحوارية التي قالها خالد صالح والتي ذكرتني على الفور بالجمل الحواريه لال باتشينو ، لكن الجديد ان الفيلم الامريكي لم يمثل لمشاهدية تلك الصدمه التي احدثها فيلم خالد يوسف فبمجرد مرور الثلث ساعه الاولى من الفيلم تجد سؤالا قد يكون جريئا هل هذا يحدث في مصر ؟
قليل من الدراما كثير من الجنس
على الرغم من أن السينما المصرية اعتادت أن تقدم، على مدار تاريخها، مشاهد ايحائية لا تسيء لقيم المجتمع، وتوصل الرسالة التي يقصدها المخرج من المشهد، إلا أن المخرج المصري خالد يوسف تخطى هذه العادة، ليدخل في مرحلة مباشرة في التعامل مع الممارسة الجنسية، بمشاهد غير مسبوقة، سواء من حيث العدد أو الجرأة.
التلميذ والاستاذ
للوهلة الاولى لابد ان تشعر انك امام احد افلام يوسف شاهين وستلاحظ ذلك من خلال حركة الكاميرا التي تتطابق مع حركة الكاميرا لدي شاهين بالاضافه الى استخدام الرمز في الفيلم فخالد يوسف اراد ان يقنع مشاهديه ان الريس عمر حرب هو الشيطان الذي يدير العالم السفلي بارادته من اجل هدف واحد هو السيطره على الانسان المتجسد في خالد بطل الفيلم وقد ظهر ذلك واضحا في جمله حواريه بين عمر حرب وخالد والتي قال فيها خالد لعمر " انت شيطان " ، لكن الامر من الممكن ان يأخذ منحا دراميا اخر عندما استخدم الفاظ بعينها اوجدت لدى المشاهد بعض انواع الريبه من الفيلم حينما قال الريس عمر حرب لخالد " انا اصطفيتك " .
بالاضافه الى ان احد اهم المعايير التي تبرهن على اقتداء التلميذ بالاستاذ هي استخدام كلا المخرجين للصدمه في تناول بعض التفاصيل داخل الفيلم فشاهين الذي لم تخلو بعض افلامه من التعرض كمسائل الشذوذ والتعلل بأنها تلك الامور موجوده في الحياه ولكن هذا بالطبع لا يعطي المبرر لعرضها بمثل تلط الطرق المسفه ، وهذا بالضبط ما فعله خالد يوسف حينما اعتمد وبكثرة على المشاهد الجنسية الفجه في فيلمه الذي نحن بصدده " الريس عمر حرب " .
نهاية درامية مختلفة ربما تكون غير مقبولة
من الطبيعي في كافة افلامنا العربيه ان تجد انتصارا للخير على الشر في نهاية الفيلم لتأكيد فكرة " التطهير " وتحقيق النهاية التي يريدها المشاهد وربما في بعض الاحيان لاسعاد المشاهد حتى يتغاضي عن بعض ما ازعجه داخل الفيلم ، لكن خالد يوسف لم يسير على نفس وتيرة الافلام العربية الاخرى فنجد النهاية هي ان بطل الفيلم خالد يستسلم الى الشيطان المرموز له بالريس عمر حرب ليضع خالد يوسف تساؤلا محيرا للكثير ممن شاهدوا الفيلم ، ما الذي اراد مخرج الفيلم ايصاله للمشاهد ؟ .
|