عبدالعزيز آل محمود - الجزيرة توك
 في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من يونيو من عام 1398 ، امتلأت ساحة المعركة بالقتلى من الجانبين التركي والصربي ، فقد خرج الجيش العثماني منتصرا من معركة شرسة يقودها السلطان مراد الاول بعد ان قتل قائد الجيش الصربي سالازار ، لم يقل لنا احد من المؤرخين لماذا كان السلطان العثماني يتجول بين قتلى المعركة ، فقسم برر عمله هذا بالبحث عن قادته القتلى والجرحى والبعض برر تصرفه بالبحث عن قتلى قادة الصرب ، فجأة وبدون انذار نهض جندي صربي كان يمثل دور القتيل وطعن السلطان في احشائه وارده قتيلا
حمل السلطان بعيدا عن ساحة المعركة ، وتحت ظل شجرة صغيرة تم نزع احشائه ودفنت تحت الشجرة وحشي جسده بالملح تمهيدا لنقله لمدينة بورصة التركية .
ومن يشاهد مكان المعركة الان يجد ان الصرب وضعوا نصبا عظيما تكريما للجندي الذي طعن السلطان مراد الاول ، وبنى الاتراك مقبرة صغيرة تكريما للسلطان ذاته . لم نجد مدفن احشاء السلطان بسهولة ، فلم يكن الكوسوفيون معنيون كثيرا بمقام السلطان ، ولكنهم سيشيرون لك بسهولة الى النصب التذكاري الذي بناه الصرب ، فهو واضح المعالم يثير الحنق في نفوس القوميين الكوسوفييين .
بعد ان توقف سيارتك على مبنى لايختلف كثيرا عن بيوت المنطقة ، تدخل الى حديقة جميلة بها شجر تفاح مثمر ، ويقابلك مبنى لضيوف السلطان بناه سيد من اوزبكستان جاء الى المنطقة بعد مقتل السلطان وفاء لذكراه ليقوم على قبره ويرعى الضيوف .
جاء الحاج علي البخاري من اوزبكستان منذ حولي 500 سنة ، واهتم بالمقبرة وسورها ووضع بها ماء سبيلا ودارا للزوار وبقيت عائلته من بعده حتى اطلق على العائلة اسم تربداري او ترب داري ، ومعناها صاحب التربه .
استقبلتنا السيده سانية تربداري وهي حفيدة الحاج علي ، سيدة ستينية بقي عليها شيء من سيماء اهل اوزبكستان ، فهي ذات انفس صغير وعيون تجمع بين الشكل الاسيوي والغربي ، امرأة نشيطة تتحدث بشكل عفوي ، تلف حول رأسها وشاحا عليه ايات قرآنية ، ولم لا ؟ فهي حفيدة صاحب الدار وسلالتها قامت على الاعتناء بالقبر وزواره منذ خمسمئة سنه .
اهدتنا سانية كتيبا صغيرا مكتبوا بعدة لغات وقالت ان ثمنه اثنان يورو ، ومن ريع بيع مثل هذه الكتيبات يصرف على القبر والقائمين عليه .
شرحت لنا بطريقة سريعة عن سبب وجود قبور عائلتها حول قبر السلطان ، فهي قبور اغلبها حديثه وبعضها قديم ، فبصفتهم القائمين على المقبرة فان لديهم الحق في دفن رفات افراد العائلة في محيط القبر .
لقد كبرت الشجرة التي ظللت قبر السلطان واضحت ضخمة وظليلة ، تلفت النظر بعظم ساقها وكثرة اوراقها .
وقبيل خروجنا من المقبرة ، اصرت سانية على ان تقطف لنا تفاحة خضراء صغيرة لم تنضج بعد من الحديقة وطلبت منا اكلها لانها في نظرها تفاحة مباركة .
لم تكن التفاحة سيئة ، بل ان طعمها طيب ، فدعونا لها ولصاحب القبر وغادرنا ، وبدا لنا نصب الجندي الصربي بارزا بشكل واضح متابعنا طوال الطريق ، فهذين القبرين قد شكلا ماضي كوسوفو وحاضرها وهم يشكلون مستقبلها ايضا
|
هذه المشاركة في تشويه العصر العثماني من الدولة قد قام ها المشارقة من العرب عندما ثاروا ضد الحكم التركي وقاموا بالتحالف مع محور الشر القديم بريطانيا وأميريكا وفرنسا والذين قاموا لاحقا بتقسيم الكيان العربي في المشرق إلى العديد من الكيانات واللعب على وتر الزعامات التي كان كل واحد منها يأمل أن يكون هو سيد الكيان العربي المشرقي إلى أن قام محور الشر القديم ببيع فلسطين وزرع الكيان الصهيوني فيها هذا ما جناه العرب المشارقة من اللهث وراء المسيحي مالاستنجاد والاستنصار به على المسلم بينما كان المغاربة مرصوصين صفا واحدا مع إخوانهم المسلمين الأتراك ضد العدو الكافر, فهل لنا من عبرة من تاريخنا.