|
16/07/2008 |
نفسٌ هذه المرة ...
محمد صالح كيالي - الجزيرة توك - دمشق
 الصدفة فقط هي التي جعلت البروفسور جيرالد لامبو يكتشف أن عامل التنظيفات هو الذي حل المسألة الرياضية المعقدة التي تحدى بها طلابه، وهو ماجعل البرفيسور يبدأ مشواراً طويلاً في متابعة هذا الفتى في محاولة لاستخلاص قدراته الرياضية العبقرية.
لكن لم يكن ويل هنتينغ (عامل التنظيفات) شاباً عادياً فهو عدا عن كونه بارعاً في الرياضيات (وغيرها من العلوم) يمضي حياتاً عابثة جداً في أحد الأحياء محاطاً بمجموعة من الأصدقاء الذين لاهم لهم إلا اللهو والتسلية لكن وفائهم له كان مثالياً.
ويل هنتينغ كان ضحية للاعتداء الجسدي في صغره، كان يحمل في نفسه حزناً وألماً كبيرين جعلاه يفقد ثقته بمن حوله ويستخدم قدراته في صد الجميع من حوله كما صد الأطباء النفسيين المكلفين بمعالجته نتيجة لإطلاق سراحه المشروط بعد أحد مشاكله حيث استطاع لامبو أن يكفله مقابل جلسات العلاج والعمل في الرياضيات معه.
لكن لامبو لم يكن يعرف أن ويل لايهتم لكل هذا، فهو واع تماماً إلى أن حل المسائل الرياضية المعقدة والإبداع فيها هو أمر سهل جداً لكنه آخر مايفكر به في الحياة، لكنه كان يبحث عن شيء آخر لم يستطع هو أن يعرفه حتى...كان يبحث عن نفسه ،الأمر الذي بدا واضحاً في علاقته مع سكايلار الفتاة التي أحب و مع أصدقاءه في الحي.
استطاع الطبيب النفسي شون أخيراً ان يعيد لويل ثقته بقدراته العقلية عبر إرجاع ثقته بنفسه، عبر جلسات متتالية دخل فيها إلى أعماق شخصية ويل لأنه مر بظروف مشابهة ربما فهو الوحيد الذي استطاع أن يفهم مشاكل ويل ويعلمه اولوية قدرة التعامل مع المجتمع قبل أن يدعه يعود إلى الرياضيات وإبداعه فيها تماماً بعكس البروفسور لامبو الذي سيطرت على عقله فكرة اكتشاف نابغة جديد ولم يهتم للحياة الاجتماعية لويل.
الفكرة السابقة بالذات تجعلني أفكر دائماً في شخصيات أبدعت في مجال معين كالعلوم أو الفنون أو غيرها من مجالات الحياة لكنها أخفقت في حياتها الإجتماعية إخفاقاً ذريعاً ! اكتسبت هذه الرموز شهرة واسعة وقدم بعضها إنجازات عظيمة للبشرية، لكن هل هذا هو الأهم في حياة الإنسان أم حياته الاجتماعية وتعامله مع الناس من حوله ؟ وأين هو مفهوم الإنسان المتوازن الذي يعمل جاهداً للتوفيق بين متطلبات حياته ؟ هل التفوق في أمر على حساب أمور أخرى هو قاعدة ؟ أم أنه جزء من نظام حياة أوجده البشر ولم يعد بمقدورهم تغييره !
كثيراً ما نسمع عن أناس أذكياء وأصحاب قدرات لكن لم تساعدهم ظروفهم على إظهارها ، وجد ويل بالصدفة مرشداً غير مجرى حياته كلياً وأنا متأكد أن هذا عالمنا مليئ بشبيهي ويل ممن يمتلكون قدرات منعتهم ظروفهم من إظهارها ! هل سبق وتعرفنا على أشخاص مثل ويل ؟ هل حاولنا مساعدتهم ؟ أم أن عليهم انتظار الصدفة ؟
|