الديانة اليانية .. الحلقة الرابعة
مصطفى أبوسيف - الجزيرة توك

أغرب أديان العالم من حيث عقيدته وطقوسه, ذلك الدين الذي يعتنقه ما يقرب من 6 ملايين نسمة حول العالم ، تتمركز النسبة الاكبر في بلاد الهند. اسسه شخص يدعي "فارداما" او كان يعرف بعد ذلك بإسم "يينا" اي الفاتح الروحي العظيم، وهو الاسم الذي اشتقت منه اليانية.
إختار ان يعيش حياة الزهد، تخلي عن جميع ممتلكاته وعاش حياة تقشف وهو يطوف من مكان إالي مكان اخر، وذلك لعدة سنوات يقضيها في التأملات العميقة، وبعد ان تسلح بالمعرفة اخذ يلقي المواعظ ووضع نظام للزهد، وكانت تتلخص رسالته في التخلص من "الكارما" اي الخطايا. إالي ان بلغ "يينا" مرحلة العلم الكلي فاصبح مرشدا.
والمرشد في اليانية هو الاله الذي يحق ان يعبد، ويصل إالي ذلك المرتبة عدد كبير في كل زمان ومكان، فالمرشدون وحدهم هم الذين يستطيعون وضع القوانين لسلوك الحياة، فهم أرواح طاهرة بلغت الكمال.اليانية ليست دينا إلهيا، لا تؤمن بوجود إله خالق. بل تؤمن بوجود روح عظمي تتخلل في نفوس المرشدين، تلك الروح التي يعجز الانسان عن ادراكها، منزهه عن الخطأ، لا تمرض ولا تموت، متحررة من اي علاقة بالأخرون.
"الديجامبارا" او متلحفو السماء هو اقصي درجات الزهد، نظام يتبعه الرهبان بحيث لا يرتدون اي ملابس رمزا للطهارة من

الإثم والتعلق بالأشياء المادية، فهم لا يعتبرون انفسهم عراة، بل البيئة لباسهم، لهذا يتحملون جميع تقلبات الطقس تهذيبا للنفس والهوي والتعلق بالدنيا.
أما "الأهميسا" او اللاعنف هو أشد تعالليم اليانية، فهو يومن ان كل سينتيمتر به الاف الكائنات الحية التي يجب ان تعيش كما يعيش الانسان، لذا يحرص اليانيون علي تجنب قتل تلك الكائنات وحتي الهوام. وهم بالتأكيد نباتيون، يتجنبون السير في الظلام حتي لا يدهسون الحشرات. يتجنبون أعمال الزراعة حتي لا يقتلوا الملايين منها وبعضهم يضع كمامة علي فمه وانفه تحاشيا لقتل الهوام في الهواء!
يوم من حياة راهبة يانية:
تخليت عن أسرتي، لا أملك شيئا من المال او غيره. أنام علي الأرض علي لوح كرتون، ليس عندي وسادة، احتفظ بانية من خشب اتناول فيها طعامي، هذا هو كل ما أملك.
استيقظ في الرابعة صباحا واقرأ ما حفظته من الكتاب المقدس، ثم أقوم بالتأمل والصلاة واكرر المواثيق اليانية واطلب المغفرة، ثم أقوم بالتأمل والصلاة ، ثم اذهب لجمع الصدقات لاننا لا نطبخ لانفسنا. أذهب للبيوت وأأخذ جزءا من الطعام من كل عائلة وذلك كل صباح وحين الغذاء والعشاء، والناس يحترموننا ويقدرونا ويزودونا بالطعام. بعد تناول الافطار احضر درسا ثم استرح واذهب لجمع طعام الغذاء ثم استرح ونأخذ بتعلم الكتاب المقدس برفقة عدد من اليانيين العاديين ثم اذهب لجمع طعام العشاء ثم درسا بعدها، وعند العاشرة ليلا اذهب للنوم علي الارض. أعيش هكذا لأكثر من عشر سنوات، اشعر بالسعادة والمتعة فيها، فلات شئ اقلق بشأنه.

ليست بالتأكيد حياة الياني العادي كحياة الراهب، ولكنه يسعي ايضا لتطهير نفسه، ويذكر في عام 1992 ان رجل اعمال هندي ثري يرأس شركة مقاولات كبري انه تحول من عالم المال والاعمال الي حياة الزهد قائلا: " ليس لدي رغبة في الحياة، لقد اكتشفت انها لا تعني سوي ان يظل المرء متوترا لاربع وعشرون ساعة، ولا يشعر بالسلام مع روحه. لقد انجزت مسؤولياتي وواجباتي في الحياة وسلمت أعمالي التجارية إلي عائلتي" ثم توجه بعد ذلك الي مكان الرهبان ليعتزل الدنيا ويبدأ مرحلة الصفاء مع الروح.
من الكتاب المقدس "الساسترا"
"ينبغي عدم قتل اي مخلوق حي يتنفس وله احساس، ولا يجوز معاملته بالعنف او الاساءة إليه وتعذيبه او طرده. هذا هو القانون الطاهر الابدي اللا متغير".
أخي العزيز: سامي هداف ..
في البداية اسمح لي أن أبارك لك تساؤلاتك .. لماذا؟
لأن هذه التساؤلات "تطمر" تحت أطنانٍ من التراب عند معظمنا .. خوفاً من الوصول إلى نتيجة لا ترضينا .. وفي النهاية تجدنا معتنقين للإسلام (هكذا فقط!) .. ويأتي شخص مثلك ويتساءل .. كيف نتساوى نحن "وارثو الدين" مع الذين "بحثوا عن الحق سنين طويلة حتى وصلوا إليه" .. وتساؤلك في مكانه تماماً ..
أريد أن أقول لك في البداية أن معلوماتك عن الإسلام ناقصة .. ولو كان "هذا الذي يسمى إسلام" ظالما كما صورته لما بقيت فيه (أنا على الأقل!) لحظة ..
دعني أمشي معك في مشاركتك .. بارك الله فيك:
لماذا أكرم الله أقواما بالإسلام دون غيرهم ؟ أليس البشر جميعا من خلق الله فلماذا يميز الله بين البشر ؟ (الله لم يميز بين البشر .. بل خلقهم جميعاً سواسية وترك لهم حرية الاختيار .. وأرسل لهم رسله يبلغونهم الدين .. فمنهم من آمن ومنهم من تهرب من الحقيقة!) فيهدي أناسا للإسلام بينما من لم يولد مسلما أو لم يصله الإسلام سيكون مثواه النار حتى ولو كان ذو أخلاق عالية ولم يؤذي أحدا بل حتى لو ساعد الناس جميعا سيكون مصيره جهنم (هذه المعلومة خاطئة مئة بالمئة .. لو خلق الله أناساً لم يصلهم الإسلام إطلاقاً فهم لن يدخلوا جهنم بطبيعة الحال .. من الذي أخبرك بهذا؟ الذين لم يصلهم الإسلام سيحاسبهم الله بعدله .. ولو أنهم كانوا "إن وصلهم الإسلام أسلموا وأحسنوا" فسيدخلون الجنة بإذن الله!!) بينما لو أن شخصا ولد مسلما وكانت كل حياته آثام ومعاص وأذى للناس فإنه سوف يعذب بذنوبه لفترة ثم يدخل الجنة . أين عدل الله ؟ (من قال لك أن كل من ولد مسلماً سيدخل الجنة في النهاية؟ .. ألا يقول صلى الله عليه وسلم مثلاً "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر!!" .. أنا أقابل في حياتي مسلمين يتقاطر الكبر منهم! .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!)
ثم لماذا المسلم يحصل على نعمة الإسلام بسهولة (بالولادة) وبالتالي الفوز بالدنيا والآخرة بينما غير المسلم عليه أن يخالف كل أهله وبيئته ومجتمعه ويترك دينه ويعتنق الإسلام .. (المسلم لا يحصل على نعمة الإسلام بسهولة يا عزيزي .. هل تحسب أنت أن الله يحاسب على "اللاصقات" التي على ظهورنا؟ "مسلم" .. إذن هيا إلى الجنة؟! .. هل تحسب أننا لو ولدنا لآباء مسلمين وصرنا مسلمين بطبيعة الحال .. هل تحسب أن هذا ينجينا؟!! لا وألف لا!!!! .. قد نلد لآباء مسلمين ونسمى مسلمين حتى اللحظة الأخيرة في حياتنا .. ونصلي لآخر يوم في حياتنا .. ثم لا نشتم رائحة الجنة!! .. لأن صلاتنا كانت "مجرد رياضية أعضاء" وحياتنا كانت ظلماً واعتداء وسرقة لحقوق الآخرين ..!) فجميع الأديان متقاربة وكلها تحث على فعل الخير والسلام والتراحم وترفض العنف والإيذاء والشر . كل الأديان تحتوي عل جوانب روحية لا تقاس بالماديات ولكنها تختلف من مجتمع لآخر ومن شعب لشعب فما هي ميزة اواللإسلام عن بقية الأديان . أعتقد أن كل دين يناسب فقط البيئة التي وجد فيها وإن الظلم كل الظلم ان ندعو لتطبيق دين معين على كل الشعوب وإلزام البشر بمفاهيم وثقافات لا تناسب بيئتهم ومجتمعاتهم. ( الأديان ليست متقاربة .. بل الإسلام يسمو فوقها جميعاً .. بروحياته وعباداته الرائعة .. وصلته الدائمة بالخالق العظيم .. الإسلام يا أخي الغالي نظام حياة متكامل يضمن أكثر حياة عادلة لكل فرد على هذه الأرض .. ولو غمر الأرض لرأيت عالماً يسود فيه العدل ويضمن فيه كل فرد حقه .. ويتكاتف فيه الجميع .. الأديان ليست كلها تدعو إلى الفضيلة، (الدين اليهودي مثلاً يدعو لقتل كل من لا تجري فيه دماء اليهود)، والأديان وإن دعت إلى الفضيلة بقوة (كالبوذية) فإنها دعوات إنسانية .. والإنسان لا يستطيع الوصول إلى كل مفاتيح الخير بعقله البسيط .. ثم إنه دين أهمل الخالق الذي من علينا بنعم لا تعد ولا تحصى .. وإن قلت لي ألا خالق .. فأنت تجادل في مسلم .. مسلم عند الغرب والشرق! ..)
الخلاصة: أقول لك ما أنا واثق منه كوثوقي من وجود لوحة المفاتيح التي أطبع بها أمامي .. إن الإسلام نظام وضعه خالقناالعظيم .. نظام رائع .. يضمن لنا جميعاً الحياة العادلة .. إنه يجعلنا نمارس ما يسمى بـ "الحياة" بأفضل طريقة ممكنة .. وسيكون جزاؤنا على هذا الامتثال رهيباً .. إنه جنة لا يتصورها عقل .. أما الذين شغلهم نصيب أنفسهم.. ولم يعملوا للإنسانية جمعاء فخالفوا أمر الله .. فعقابهم مرير..
جمعني الله بك في الجنان .. جزيت خيراً
تحياتي القلبية!