تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

مشاهد من الأراضي المقدسة غار حراء


الجزيرة توك



لغزة ندون

كاريكاتير شجاعت



ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ما لم نفقده برحيل المسيري طباعة ارسال لصديق
10/07/2008
خالد المحمود - الجزيرة توك
ابتسم صديقي المثقف ابتسامة ساخرة حين رآني أقرأ كتاب «الصهيونية والحضارة الغربية الحديثة». سألني دون أن يخفي سخريته تلك: «أما زلتم تقرأون هذه الكتب»؟!.
مسكينٌ صديقي.. لم يعرف أنني أقرأ كتاباً لعبد الوهاب المسيري!
نعم.. الفرق كله يكمن في أن تقرأ له - رحمه الله - لا لغيره، وفي هذا الموضوع تحديداً. ذلك أن أحداً من العرب لم يفهم الصهيونية ويضعها على طبق من فضة لنظرائه من المفكرين ومن حوله من القراء مثل عبد الوهاب المسيري.
يظن البعض أن ما يجعل المفكر الراحل رحمه الله متميزاً في معرفته بـ«اليهود واليهودية والصهيونية» أنه أنفق من عمره قرابة 25 عاماً لإنجاز ذلك العمل الموسوعي .


ورغم أن هذا الكلام لا يخلو من صحة، فإنه في الوقت ذاته لا يخلو من مغالطة. فالوقت وحده ليس العنصر الأهم فيما أسفرت عنه بحوث المسيري، وإن كان لعب دوراً أساسياً في رحلة تكوينه الفكرية بتصويب منطلقاته وتحديد اتجاهه.
ما يميز عبد الوهاب المسيري أنه كان إنساناً حريصاً على الفهم. وهاتان الميزتان (الإنسانية والحرص على الفهم) هما ما جعلاه يرتقي أعلى مراتب الفكر، ليس في العالم العربي وحده، بل في الأرض قاطبة.
إنسانية عبد الوهاب المسيري تتجلى لك منذ أول لحظة تتعرف فيها عليه. ومحبته تتسلل إلى قلبك بهدوء أقرب إلى الصمت ولكنها تنفذ إليه بسرعة الضوء. يُشعرك عندما ينصت إليك أنك أنت المفكر وأنه ليس سوى أحد تلامذتك. تنسى أنك أمام عَلـَم من أعلام الأمة أثناء حديثك معه، خاصة عندما يروي لك إحدى نكاته العامرة بالعمق والسخرية اللاذعة معاً، حتى لتنسى أن قائلها أحد المفكرين المبرزين.

تذكر زوجتي كيف أنه ترك منصة المحاضرة التي كان يوشك أن يلقيها في الدوحة ليسلم علينا. استعجاله نحونا أوحى بأنه يدين لنا بحياته، ومعرفته بأنها ليست زوجتي فحسب، بل كريمة أحد تلامذته العظام (الفقيد ماهر عبد الله رحمه الله) جعلته يتناسى آلام ظهره وجميع الحاضرين المحيطين به. وما زاده تقديرا أنه قدم نفسه لها بقوله «أنا عبد الوهاب المسيري»، خلافاً للذين يُعرّفون أنفسهم بـ «الدكتور»!
أما حرصه على الفهم فيتجلى في كل شأنه. ومن المهم التفريق بينه وبين محاولة الفهم. ذلك أننا في العموم نحاول الفهم، فإذا توفرت لدينا أبسط معطياته، فإننا نركن إليها باعتبارها الحقيقة المطلقة. وهذا ليس شأن مفكر عظيم كالفقيد.
حِرص المسيري على الفهم أكثر ما يتبدى في إنشائه «النماذج التحليلية المركبة». ذلك أنه حين تعجز التعريفات والنماذج التي استحدثها الآخرون في تفسير معنى الموضوع الذي يبحثه المسيري، فإنه يقوم باستحداث نموذجه الخاص بحيث يكون شاملاً لكل أبعاد الموضوع ومفسراً لكافة تفاصيله في الوقت نفسه، لأن قصور التعريفات الأخرى لا يعني التشكيك في صحة التفسير فحسب، بل الطعن في فهمنا للحقيقة ذاتها.
لذلك فإنك تجد الكثير من النماذج التي طورها المسيري في مؤلفاته، والتي تتصف بـ «قدرتها التفسيرية العالية»، بخلاف التعريفات والتفاسير التي يعلق عليها أحياناً بأنها «لا تـُفسر شيئاً»!.


فإذا أردت مثلاً فهم الحركة النسوية المتطرفة «Feminism» فما عليك سوى الرجوع إلى نموذج «التمركز حول الأنثى»، وإذا أردت فهم العلمانية «الجزئية أو الشاملة» على حقيقتها، فعليك بكتابه المعني بهذا الخصوص. أما إذا أردت فهم أي تفصيلة عن أي من «اليهود واليهودية والصهيونية» فإنك ستجد بغيتك في أغلب كتبه، ناهيك عن الموسوعة الخاصة بها. وستتكشـّفُ لك أشياء ما كنت لتدركها باستخدام مفردات الخطاب العربي/الإسلامي المعاصر أو تحليلاته، لأنها فعلاً «لا تفسر شيئاً»!.
هذا الحرص الشديد على الفهم هو ما دفعه إلى التحولات الفكرية العظيمة التي مرّ بها على مدى سبعين عاماً. فانتقاله من فكر الإخوان المسلمين مبكراً إلى الماركسية كان مدفوعاً برغبته الجامحة في استيعاب الأشياء ومن ثم الإيمان بها بعقله أولاً لا بقلبه فحسب. ولأن الحقيقة وحدها كانت غايته فقد أبقى باب البحث مفتوحاً على مصراعيه. ولم يلبث طويلاً حتى اهتدى إلى ساحة الإسلام الرحبة ليعثر على ضالته. ولقد كان يؤثر عنه قوله لرفاقه اليساريين قبيل تحوله عنهم بأنه «ماركسيٌ على سُنةِ اللهِ ورسولِه»!.
لعل هذا تحديداً هو أكثر ما سنفتقده برحيله. فما أكثر المفكرين (وبعضهم تطلق عليه تسمية «المفكر» جزافاً) الذين حكروا عقولهم على إعجابهم بالفكرة لا على رغبتهم في الوصول إلى الحقيقة.


أما المفكر الحق، عبد الوهاب المسيري، فقد جنـّد فكره ليدافع عن قضية الإنسان الذي آمن بتفرده في الكون وتركيبته اللامحدودة وانفصاله عن عالم الطبيعة/المادة، لا كما يراه دعاة الفكر المادي العلماني. ولهذا فإنك تجد أنشطته العامة، فضلاً عن إنتاجه الفكري، تلامس إنسانية الإنسان في كل موقع شغله في ميادين الثقافة والسياسة والمجتمع بكافة شرائحه.
نعم.. لقد فقدنا عبد الوهاب المسيري الإنسان. ولكنه حرص قبل رحيله أن يترك ما ينير لنا شيئاً من عتمة الطريق. ولا عجب أن مقدمة موسوعته الأبرز ضمّت هذه الكلمات: «هل تموتُ الفروسية بموتِ الفارس؟ هل تموتُ البطولة باستشهادِ البطل؟ وهل يختفي الصمودُ إن رحلَ بعضُ الصامدين»؟ فكأنه يوصينا بألا نطيل عليه البكاء عندما يترجّل عن صهوة فكره.
***
قبل سنوات، بعثتُ له أبياتاً أهنئه فيها بالعيد عبر هاتفه النقال. فما كان منه إلا أن قرأها على زواره، قائلاً «إنها من صديق عزيز يُؤمّـل منه الكثير». فكانت كلماته هذه وساماً أعلقه على صدر روحي ما بقيت.

قلت له في ختام أبياتي تلك:
سألتُ ربّي المجيـــــدا *** إذا شهدتَ العيدا
وقد لبستَ الجديدا*** **بأن تعيشَ سعيدا
وأن تموتَ شهيــــــــدا*** وخالد المحمودا!
أسأل الله تعالى أن يكون ذلك هو الحال معه ومعي. اللهم آجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها.. آمين. 

التعليقات (4)add
...
أرسلت بواسطة Ossama , Germany , July 12, 2008
المقالة جيد٥ بشكل عام كون الكتابة عن الميسري بحد ذاتها شيء رائع لكن الكاتب رغم انه يكب عن مفكر كبير لاتخلو مقا لته عن بعض المغالطات فمثلا فهو يترجم Feminism بالحركه النسائيه المتطرفة ماهذا الرجوليه المتطرفة ياخي ويصف العلمانيه بالماديه ماهذه النظرة الثاقبة للامور ياخي التي ترد ان تبيعنا اياها في موضوع مهم عن احد اهم المفكرين العرب في العصر الحديث
algeria
أرسلت بواسطة المراقب للجزيرة , July 10, 2008
سؤال ملح

أرجو أن تعطونا معلومات عن كاتب الموضوع ....أليس خالد المحمود المراسل السابق للجزيرة في السعودية ...لاننا فقدنا دالك المراسل الجيد هناك ..أرجو الرد .
...
أرسلت بواسطة امة الرحمن , July 10, 2008
عندما ينحني العظماء 000حينها تهرب الكلمات000
...
أرسلت بواسطة عربي , July 10, 2008
لم يكن رحيل المسيري سهلا
رجل ترك فكراً لنا نتمعن فيه ونعرف خطوره واقعه وما سيهيمن على عالمنا


أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع