|
الحياة حزن...فلتكن في خدمة الاخر! |
|
|
|
10/07/2008 |
الديانة البوذية .. الحلقة الثالثة
مصطفى أبوسيف - الجزيرة توك
 البوذية... ذلك الدين الذي لا يؤمن بوجود إله او اقامة صلاة او طقوس دينية وحتي ينكر وجود الروح، دين يؤمن بأن الحياة حزن، إلا انه يحمل مبادئ انسانية سامية، لذا نال على اعجاب اتباعه الذين وصل عددهم في الوقت الحاضر الي ما يقرب 354 مليون نسمة. وتعتبر الصين البلد الاول الذي يجمع اكبر عدد من البوذيين، حيث انهم يتمركزون بشكل عام في بلاد جنوب شرق اسيا.
اسس هذا الدين "جوتامي بوذا" ذو الاصول النيبالية، الذي خرج من اسرة ملكية. لاحظ والديه ميوله وتأملاته الروحية، فقررا ان يبعداه عن معاناه الحياة. فقد بني له والده ثلاث قصور ووفر له سبل الراحة والتمتع بالحياة، وإبعاد كل شيء ينغص عليه حياته ويذكره بالحزن والموت. لكنه مع مرور الوقت شعر بعدم الرضا والارتياح، وماتلت نفسه الي التغيير.
عدم الرضا الذي أحس به الامير كان يرجع الي كشفه إلى حقيقة الدنيا، ففي ذات مرة رأى مريضا يتلوي من الالم واخر عجوزا محني الظهر يتوكأ علي عكاز واخر ميتا محمولا علي اعناق الرجال كل هذه المشاهد
جعلته يعيد تفكيره في امر الدنيا. صرخ بوذا حينها : " أيها البشر يا اهل الدنيا، كم وهمكم قاتل، إن اجسادكم ستتحول الي تراب، وانتم غافلون طائشون".
سلك بوذا الفكر الفلسفي للوصول إلى الحقيقة،فهو يتمتع بقدرة فكرية وفلسفته فائقة ، حيث مكنه ذكاؤه التحليلي من تلخيص الجوهر الحقيقي للفكر من الشوائب التي لحقته علي مر العصور. وبحسب اعتقاده ان العقل يسمو عن طريق توهين وإضعاف الجسد، فحرص علي تعذيب نفسه وإماته جسده ونزع شهواته، إلى ان أغشي عليهذات مرة، فاكتشف ان تلك الطريقة غير مجدية!
جلس بوذا تحت شجرة – تعرف باسم شجرة بوذا الان وهي مقدسة- في محاولة واصرار منه علي كشف الحقيقة،
إلى ان غمره نور المعرفة والادراك ذات مرة إلى ان بلغ المعرفة المقدسة وصفاء الادراك –كما ورد بالكتاب المقدس- ومن هنا خرجت العقيدة البوذية، هذه العقيدة تأسست علي تدمير الإعتقاد بالاهه وإعلان الفضيلة وخدمة الانسان في المقام الأول.
تدمير الإعتقاد بالالهه لدي بوذا جاء في الوقت الذي كان يصنع فيه البشر الهتهم حسب اهوائهم لتناسب أغراضهم، وان العبادة التي كانوا يمارسونها كالتمرغ بالتراب وتعذيب الجسد والتبرك بالأنهار المقدسة، ما هي إلا طقوس خرافية، لذا حث بوذا الناس علي البحث عن طريق الأخلاق والفضيلة دون خشيه إله، كما انكر بوذا الطقوس التي يؤديها الكهنة لأنها ليست سوي إحتيال، فكان يقول الكاهن ان ذاك: "يا بني قدم قربانك إلى الاله والمال ل ي، وستغفر خطاياك". فهذا الحل المالي انكره بوذا لغفران الخطايا، ورفض المعتقد السائد في الهندوسية انه هناك خالق فرد أعلى.
يصف احد الرهبان البوذيون دينه قائلا: " ليس بوذا إلها او ربا، انه انسان وصل لمنزلة التنوير من خلال التأمل وقد بين لنا طريق الحرية واليقظة الروحية. لهذا لا تعتبر البوذية دين الله، بل هي دين الحكمة والرحمة والتنوير. كما يؤمن من يعبد الله بأن الخلاص يأتي عبر الصلاة والاعتراف بالذنب، كذلك يؤمن البوذيون ان الخلاص يأتي من خلال الابتعاد عن الدنس والضلال واتباع حياة التأمل. وبخلاف المؤمنين بالله يرون انه كائن منفصل عنا، يؤمن البوذيون ان بوذا موجود فينا",
تستند العقيدة البوذية علي حقيقتين وهم ان الحياة كلها حزن وشقاء، والثانية هي ان على المرء التزام طريق الوسط دائما. فهي عقيدة مبنية علي الفلسفة ومبادئ السلوك الإنساني، ولا تؤمن بالشعائر والطقوس وتقديم القرابين.
سئُل بوذا: "اين يكمن الدين الحقيقي؟" فأجاب: :"في تخفيف آلام الناس إلى ادني قدر ممكن وفعل الخير بأقصى ما يمكن، وإبداء المحبة والرحمة والصدق والطهر بأكثر ما يمكن".
وعلي الرغم من ان تعاليم بوذا جاءت ضد العبادات، بل الحث علي التأمل ونشر الحكمة والرحمة. إلا ان العبادة ونظام الرهبنة دخل في الفلسفة البوذية عبر العصور وعبادته لدي الكثير من اتباعه.
عظام بوذا أو بقايا عظامه هي اكثر الأماكن التي يتواجد فيها البوذيين لأداء الشعائر والعبادة، حيث يعتقد ان شظايا عظامه توجد في "معبد دوي" في تايلاند، وهو المعبد الذي يحج له ملايين البشر ويصلون لبوذا لمنحهم البركة. ومن ابرز الطقوس المتبعة وأشهرها هي كبس رقائق ذهبية علي تمثال ضخم لبوذا وإشعال الشموع وتقديم الورود إلى تمثاله.
من الكتاب المقدس "إكتمال الحكمة":
"ابق في موضعك من الحياة واقهر نفسك بالكد في عملك، ليست الحياة والثورة والقوة هي التي تستعبد الإنسان، بل التعلق بالحياة. لن يكسب الصاحب الذي يعتزل الدنيا من اجل أن يحيا راحة. إن حياة الكسل والتراخي شيئ منبوذ وعجز ينبغي ازدراؤه".
|