تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ما أرخص الإنسان وما أغلى البضائع! طباعة ارسال لصديق
09/07/2008
فيصل القاسم - الجزيرة توك
من مفارقات النظام الرأسمالي العولمي وتناقضاته الصارخة أنه يؤثر، منذ نشأته، المادة على الإنسان، خاصة إذا كان ذلك الإنسان من العالم الثالث، فتصبح قيمته برخص التراب. وقد ظهرت العقلية الغربية الرأسمالية في أجلى صورها على لسان شاعر الامبراطورية البريطانية الشهير روديارد كبلنغ الذي قال ذات يوم: "إن كلبي أهم من أي أفريقي أسود". ولا داعي لسرد جرائم المستعمر الغربي بحق مستعمراته القديمة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فهي معروفة للقاصي والداني. لكن هل توقفت جرائم أرباب الرأسمالية الاستعمارية بحق المعذبين في الأرض، أم إنها تتجلى في صور أخرى أشد بشاعة واستغلالاً ووحشية في عصر العولمة؟ وأقصد هنا الاستغلال الرأسمالي العولمي لجهد الملايين من عمال العالم الثالث مقابل مردود مادي أهزل من الــُهزال ذاته..
لقد نقلت كبريات الشركات الغربية مصانعها ومراكز انتاجها إلى العالم الثالث مثل إندونيسيا والصين وفيتنام وتونس والمغرب وهاييتي والهند وهونج كونغ ومكاو وبنغلادش والمكسيك والفيلبين وتايلاند وتايوان وغيرها. وهي تريد من وراء ذلك تخفيض تكاليف الانتاج، والبحث عن الأيدي العاملة الرخيصة. ولا شك أنها وجدت ضالتها في البلدان المذكورة، وهذا من حقها. لكن الأمر لم يبق عند حدود خفض التكاليف، بل أصبح عملية استغلال بشعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، فلو عرف الناس مستوى الأجور التي تدفعها الشركات الغربية للعاملات والعمال الذين يصلون ليلهم بنهارهم في إندونيسيا والصين وبنغلادش مثلاً لانفطرت قلوبهم حزناً وأسى على ملايين الكادحين الذين يذهبون وقوداً رخيصاً للشركات المتعولمة العابرة للقارات.

كلنا يدخل المحلات والمجمعات التجارية الكبرى في هذه المدينة أو تلك، ومعظم السلع المعروضة فيها تقريباً من إنتاج شركات غربية بدءاً بالملابس، مروراً بالأثاث والألعاب والمأكولات، وانتهاء بالأحذية العادية والرياضية. ولعل أكثر ما يثير حنقي وألمي عندما أرى مثلاً زوجاً من الأحذية الرياضية مصنوعاً في فيتنام وقد وصل ثمنه إلى أكثر من مائة دولار، أو بدلة "ديزاينر" مصنوعة في بنغلادش وقد وصل سعرها إلى أكثر من ألف دولار، أو ربطة عنق ماركة غربية فاخرة مصنوعة في الصين يزيد ثمنها على مائتي دولار، أو طقم نسائي مصنوع في هونج كونغ وقد وصل ثمنه إلى مئات الدولارات. للوهلة الأولى قد يبدو ذلك شيئاً إيجابياً، إذ قد يقول البعض إن ذلك يدل على الثقة التي توليها الشركات الغربية الكبرى لتلك البلدان العالم ثالثية، بحيث اختارتها لإنتاج بضائعها وسلعها الراقية والمتقدمة، لكن الأكيد أن ملايين العاملات والعمال في تلك البلدان ليسوا أكثر من عبيد مسحوقين يعملون في ظروف إنسانية غاية في البشاعة، أو بالأحرى في ظروف لاإنسانية أبداً مقابل فتات لا يسمن أو يغني من جوع.

ولعل وصف الكاتب الاسترالي الرائع جون بيلجر في كتابه "حكام العالم الجدد" لواقع العمالة الإندونيسية أبلغ إدانة للشركات الكبرى التي تزين بضائعها واجهات المحلات الكبرى في مجمعاتنا التجارية ومجمعات أمريكا وأوروبا. يقول بيلجر: "لو نظرت داخل المصانع التابعة للشركات الغربية في ضواحي جاكرتا لوجدت ألوف الفتيات اللواتي يعملن في أجواء مخيفة تحت درجة حرارة تزيد على أربعين درجة، ولا يوجد مكيف إلاَّ في مكتب المدير. ولو نظرت إلى وجوههن لرأيت أطناناً من الحزن والبؤس والأسى ترتسم على تلك الوجوه الشاحبة والأعين المحدقة في الأرض التي يعمل أصحابها لأكثر من ست وثلاثين ساعة دون انقطاع. ولو أراد صاحب المصنع فيستطيع أن يزيد الفترة. أما العمال فلا يستطيعون أحياناً الذهاب إلى الحمام إلا بإذن من المراقب. ولو منعهم الأخير من الذهاب إلى دورات المياه لاضطر بعضهم لأن يلبي نداء الطبيعة داخل ملابسه." ويسرّ أحد العمال للكاتب بأنهم يُعاملون كالحيوانات تماماً دون أن يُسمح لهم بفتح أفواههم لقول كلمة واحدة للاحتجاج على ظروف عملهم المأساوية. وينسحب الأمر ذاته على معسكرات التصنيع الغربية في معظم البلدان الفقيرة.

إن الذين يصنعون الأحذية والملابس والأثاث الغربية التي تعج بها محلاتنا العربية هم "اللاناس"، كما يصفهم بيلجر، نظراً لأنهم لا يتمتعون بأية حقوق إنسانية تــُذكر. فهم يعيشون في ظروف بائسة للغاية بالقرب من مجاري الصرف الصحي المفتوحة التي تزكم الأنوف بروائحها على مدار الساعة، ويشربون المياه الملوثة، ويجاورون البعوض الذي يقضي على أرواح أطفالهم. وإذا أراد أحدهم أن يشرب ماء نظيفاً فعليه أن يدفع جل راتبه للحصول على ذلك. تصوروا أن الأجور التي تدفعها الشركات الغربية للعاملات والعمال في إندونيسيا لا يمكن أن تغطي ثمن الماء النقي، فما بالك بالطعام. فإحدى شركات صنع الأحذية الرياضية مثلاً تدفع للعامل أقل من واحد بالمائة من قيمة الحذاء، بحيث تبيع الشركة الزوج مثلاً في المحلات العالمية بمائة دولار بينما تدفع للعامل أقل من دولار.

ومما يبعث على الأسى أكثر فأكثر أن الصين حاولت أن تنافس إندونيسيا على اجتذاب الشركات والمصانع الغربية ذات يوم، فقالت لإحدى شركات تصنيع الملابس والأحذية الرياضية الغربية: "ما رأيك أن تأتي إلى الصين، ونؤمن لك عمالاً بأقل من الأجر الذي تدفعينه للعامل الإندونيسي، فبينما يحصل الأخير مثلاً على دولارين يتيمين في اليوم، يمكن للعامل الصيني أن يعمل مقابل دولار ونصف". إنه التنافس على فتات الفتات، وهو أمر لا يدركه الكثير منا الذين يبتاعون سعر زوج أحذية "أديداس" أو "نايكي" بخمسين دولاراً في موسم التنزيلات وهم يضحكون، ظناً منهم أنهم حصلوا على صفقة ممتازة، دون أن يعلموا أن الزوج لم يكلف الشركة عشرة دولارات أو أقل بكثير، إذا ما أخذنا بالاعتبار الأجور الزهيدة التي تدفعها للمساكين الذين يصنعون الأحذية في جنوب شرق آسيا.

وكم يندهش المرء عندما يعلم أيضاً أن شركات صنع الهواتف الجوالة "الموبايل" لا تكلفها صناعة الجهاز الواحد بضعة دولارات، بينما تبيعه في الأسواق العالمية بمئات الدولارات. وقد أسرّ لي أحدهم بأن تكلفة الجهاز لا تتجاوز أحياناً عشرة دولارات فقط. بينما تذهب الأرباح المهولة إلى جيوب أصحاب الشركات في وقت يموت فيه العمال من الفاقه والتعاسة في مجمّعات التصنيع في هذا البلد العالم ثالثي أو ذاك.

وكم يتألم الإنسان عندما يسمع أن راتب مدير أحد مصانع "ديزني" لملابس الأطفال في هاييتي مثلاً يصل إلى مائة ألف دولار في الشهر، بينما يحصل العمال والعاملات في المصنع على أقل من خمسين دولاراً فقط لا غير شهرياً.
يا الله كم أنه عالم حقير وجشع! يا الله لماذا ترتفع أسعار كل البضائع، بينما ينخفض سعر الإنسان في كل مكان؟ لقد كرّم الله عز وجل بني آدم، وها هي العولمة المتوحشة تستغله أبشع استغلال، وتميته جوعاً، وتجعل الأرز والخبز حلماً بعيد المنال لأكثر من مليار مُعدم!! آه ما أغلى السلع في العالم الجديد، وما أرخص الإنسان!
التعليقات (9)add
ياريت شباب و مراسلوا الجزيرة توك مثلك
أرسلت بواسطة mooooh , July 17, 2008
يا ريت خالد المحمود و أروى الطويل و هاشم من السعودية يتعلموا ولو القليل منك يا فيصل بدل من أن يكون كخريجي ستار أكادمي أشباه رجال أو أشباه بنات ....
نريد رجالا أشداء و نساء قوياة ليقودا الجزيرة في الزمن القادم...من مسؤولياتكم يا فيصل ليس فقط المقامة بل إعداد مقاومين للغد لا أمثال الجنس الثالث و الرابع في العربية....أعتذر من خروجي عن الموضوووووع الجميل كعادة مووووووووواضيعك...شكرا
...
أرسلت بواسطة directedby , July 12, 2008
كان لدى خليف عن هذا الموضوع من وراء فيلم مايكل مور the big one و كانت تؤلمنى هذه الحقيقة المؤلمة كونى ادفع المءات فى احذية لا تتكلف سوى عدة دولاارت وو معظم ما يصدر من ملابس الماركات العالمية و غيرها يصنع فى دول العالم الثالث و لايتكلف كل الالفات التى تدفع مقابها لكنها العولمة . التى تجعل الانسان يشترى هذه الماركات و يفضلها على صناعات محلية بالرغم انها يمكن ان تكون صناعة محليه دون ان يدرى!
بعد شهادة السيد حامد الجبوري
أرسلت بواسطة Ali Jaseb , July 12, 2008
بعد حديث هذا الوزير وهو من اركان نظام صدام , الا يحق لشعب العراق ان يستعين بابليس وكل شياطين الارض وامريكا والصهيونية كي تخلصه من هذا الطاغية المجرم ؟ ولماذا يحق للكويت والسعودية ودول الخليج الاخرى ذلك ولا يحق لشعب العراق ؟ والله ان جزمة جندي امريكي شارك في تحرير العراق اشرف مليون مرة من امة تمجد طاغية مجرما مثل صدام وكلابه وعلوجه
فلسطين
أرسلت بواسطة رامي العلي , July 11, 2008
و والله كلامك مزبوط يا دكتور فيصل...و لكن هكذا اصبح العالم..الانسان يتاجر بأخيه الانسان..حتى انت؟؟؟؟ تمضي الوقت كله تعظ الناس و توزع القيم والمباديء ..و تنسى اترابك من الدروز العاملين في حرس الحدود الصهيوني...ولم تكلف نفسك و لو لمرة واحدة بتوجيه رسالة الى ابناء عمك هؤلاء للانسحاب من الجيش الاسرائيلي....فحسبي الله عليك و على امثالك من بائعي الكلام و المرتزقة.
لماذا زدت البهارات
أرسلت بواسطة جاسم البحراني , July 10, 2008
مقال حقيقي, لاكن للأسف أكثرت من البهارات! smilies/grin.gif
...
أرسلت بواسطة منيرعبدالكريم , July 10, 2008
(اولا صح لسانك وبورك قلمك البرع يااسناذفيصل لانك تحمل هموم الفقراء لانهم اخواننا في البشرية وثانيل لانك ذكرتنا بالقول الحكيم واظنه لبرنارد شوعن اختلال المعادلةمشبها العالم بلحيته الكثة وصلعته الملساء فيقولsmilies/sad.gif العالم كلحيتي وصلعتي غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع) ولا اعلم بعد كل هذه المهانة الانسانية لماذا لايثور الفقراء هل لانهم طبعوا-بتشديد الباء- على هذا الهوان؟
...
أرسلت بواسطة حدّة منّاع تبسّة-الجزائر , July 10, 2008
It is really a s strange world.Life has always been unfair since the beginning to the end,poor and rich ,black and white ,clever and stupid....But for the western companies are not the only to blame,workers who accept to work in such humilating conditions ,who accept to be treated in such way are responsible of course .They prefer doing anthing abroad or working in these companies rather than doing it in their own countries .Anyone in this world works for his interest.So the third world citizen who should wake up and defend themselves.
62
أرسلت بواسطة حسن المغربي , July 09, 2008
لقد عاد العالم الى زمن العبودية الا أنها هده المرة أصبحت بدولار أو دولارين
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع