|
07/07/2008 |
مريم عيتاني - الجزيرة توك - بيروت
سيعود جثمان الفتاة التي رحلت يوم الخميس منذ أكثر من ثلاثين عاما. دلال التي اختارت لنفسها اسم جهاد وبين الاسمين قاسم الدال لنساء يدللن أنفسهن بالجهاد؛ "أم رجال " يصفها أخوها وهو يحاول الابتسام، "البنت ما بتكون فدائية، الشاب فدائي، بس هي كانت دايما تحاول تميز حالها عن البنات، بطريقة لبسها، بقصة شعرها".
أما الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة فؤاد السنيورة فيسألوه: "هل ستشارك في استقبال الأسرى؟ " ويجيب: "سأنسق مع الرئيس".كثير من الأمور على ما يبدو تحتاج لتنسيق في هذه الأيام بحسب تعابير السنيورة. "ان تشكيل الحكومة مثل الفرقة الموسيقية، يجب ان تعزف بتناغم. مثل فريق كرة القدم، يختار بعناية"، هكذا وصف عملية تشكيل الحكومة التي مضى عليها أكثر من أربعين يوماً ولما تنتهي.
العملية على ما يبدو شارفت على الانتهاء، والاسماء الخاصة بحقائب المعارضة تم تسليمها، لكن اسماء الموالاة بانتظار عودة النائب سعد الحريري من الخارج، والحديث عن اشكاليات بين مسيحيي قوى الموالاة. هكذا يتم تشكيل الحكومات في بلادنا. لا يشترط ان يكون وزير العدل مثلاً عاملا من قبل في القضاء أو مطلعا وحكيماً، لكنه يتفق على ان يكون من أحد الفرق، مؤهلاته: انه من المعارضة او من الموالاة. وزير الداخلية مثلاً، كان من يكون، مؤهلاته: محايد، ومن يراه البعض محايدا يراه البعض الآخر منحازاً لفئة ما، وهكذا... يرد الرئيس السنيورة على أسئلة الصحفيين باقتضاب، ويختم بجملة عربية فرنسية انكليزية، وكانه يؤكد على الوحدة، كي يرضى الجميع، السوريين والسعوديين والفرنسيين والاوروبيين والامريكان. "يعطيكن العافية وبون ويك اند".
من انتظر اربعين يوماً سينتظر بضعة أيام اضافية. ومن سئم الانتظار سئمه قبلاً منذ أن أمضينا أشهراً من دون رئيس جمهورية.
وعلى الشارع المقابل، تجلس مجموعة من رجال الأمن. ثلاثة يلعبون على هواتفهم الجوالة، واثنان يدخنان، ومذياع صغير صارت اخباره وموسيقاه جزء من الشارع. المجموعة كلها صارت كذلك، وصرت تقف امامهم لاشعوريا وكانك تطلب منهم ان يفتشوك (اذا لم تقف سيوقفوك). يتساءلون، كما يتساءل أهل الشارع، هل سيرحلون عند تشكيل الحكومة وبالتالي زوال آخر عقبات الاتفاق؟
أما الشاب الجالس في غرفة الجلوس أمام التلفاز، فلا يزال يقلب بين أخبار تشكيل الحكومة وصفقة الأسرى ولقاء عباس الأسد ومؤتمر المصالحة الوطنية في العراق وبين مباريات بطولة ويمبلدون للتنس بعد ان انتهت الاسبوع الماضي نهائيات امم اوروبا في كرة القدم، وبين مسلسل نور الذي ضج الجميع بالحديث عنه رغم رتابته وما يبدو انه سيكون اطول من المسلسلات المكسيكية، ليستقر في نهاية المطاف على أحد الأفلام الفرنسية، ولا يدوم استقراره طويلاً حيث نسي انها الساعة الثالثة، موعد انقطاع الكهرباء لذلك اليوم، وموعده بالتالي مع ضجيج المولدات الكهربائية ومع الحرّ لثلاث ساعات، فالمولّد لا يحتمل تشغيل المكيّف. لكن التلفاز لا مانع. يدور مجدداً لكن يظهر ان والده سبقه اليه هذه المرة، وبدلاً من ان يسمع لغة الصالونات الفرنسية والموسيقى سمع مذيع الاخبار يترجم عن الرئيس الزيمبابواي، "انا رئيس زيمبابوي ولا أحد آخر" فيغير اتجاهه ولا يكمل طريقه نحو غرفة الجلوس، ويقرر أن يذهب ليأخذ قيلولة صغيرة، لعله عندما يستيقظ يجد شيئاً قد تغير، وبينما يحاول عبثً اقناع نفسه بالنوم يسمع جملة ربما يسمعها لاول مرة على التلفاز، مع انه لا يدري بالضبط فائدتها، "نعتذر لان الصور التي نشرناها الاسبوع الماضي عن المذبحة التي تمت في كربلاء لم تكن صحيحة".
|
ممكن لرجل أن يختار مرة اختيارا خاطئا بل مرتين ويتوب بل عشرة لكن صاحبنا مهمته اختيار الخيارات الخاطئة
الذي لم تكفيه كل تلك السنين الماضية ليختار اختيارا واحدا واحدا فقط عليه العين هل ستكفيه 40 يوما ليختار شيئا ما صالحا لا بل ويريده متناغما كفرقة موسيقية أو كفريق كرة قدم؟؟؟!!! لا أعلم هل أبكي أم أضحك
ثم من عجبي موالاة وقوى وأكثرية ما شالله وتصريحات رنانة وزعماء منهم تاريخيون ومنهم زعماء حرب ومنهم مجانين ومنهم قتلة ولا يستطيعون حسم أمرهم في تمثيلهم في الحكومة وينتظرون الشيخ المستشيخ لكي يبت في أمرهم والله مهزلة