تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
وطن من هذا؟ طباعة ارسال لصديق
07/07/2008

خالد المحمود ـ الجزيرة توك
في خريف عام 2003 في بغداد الرشيد، دعيت إلى وجبة غداء على ضفاف نهر دجلة. كان ذلك اليوم موعدي للمرة الأولى في حياتي مع وجبة «المسكوف» عندما اجتمعت لي الخضرة والماء والوجه الحسن؛ فقد كانت مضيفتي هي الأخت الشهيدة أطوار بهجت رحمها الله تعالى. وكانت المناسبة توديعي في آخر أيام عملي في العراق لتغطية أحداث ما بعد الحرب.
أثناء الغداء لاحظت طفلاً في نحو الثانية عشرة من عمره، وكان واضحاً أنه يعمل في المطعم الذي عاود العمل حديثاً بعد الحرب، يحمل كيساً يحوي قمامة المطبخ. وما أن وصل الطفل إلى ضفة النهر -غير بعيد عني- حتى ألقى بتلك القمامة في دجلة، لم أطق الصمت وأنا أرى دجلة الخير يتعرض لهذا الابتذال، خاصة أنني تأملت أن يأبى العراقيون على أنفسهم أن يشاركوا في تشويه بلادهم بأنفسهم بعد ما عانوه من ويلات نظام الحكم السابق ومعاناة الحصار وآلام الحرب !

أردت أن أعلم الطفل درساً في الانتماء للوطن، فسألته بلهجة يفهمها: «يابَه، هاي النهر لمين؟». كان غرضي أن أوضح له أن النهر مِلكٌ له، فينبغي عليه الحفاظ عليه لأنه بمثابة ثروته الشخصية. كان جلياً عدم استيعابه سؤالي فأعدته عليه. فلم يلبث طويلاً حتى أجابني بعدم اكتراث: «إشمدريني؟». وقفل راجعاً من حيث أتى!
ضحكت أطوار -رحمها الله- من تصرفي، وقالت إن الآن ليس وقتاً مناسباً لتحذلقي مع هذا الصبي المسكين، وإن علينا أن نتناول غداءنا وننصرف بصمت. ذلك أن هذه المطاعم كانت عرضة للإغلاق من قبل السلطات العراقية حتى في فترة ما قبل الحرب لأسباب أمنية، فالأولى أن ندعهم «يترزقون الله» ما دام الوضع الحالي يسمح لهم بذلك.
لم أستطع أن أتقبل الفكرة، رغم ذلك التفسير. إذ إن النظام زال ولكن الوطن باق. وينبغي للناس أن يذودوا عنه من سوء صنيعهم مثلما يدفعون الغزاة عنه!

طلبت من مُضيفتي الكريمة بعد الغداء أن نذهب في جولة نهرية في أحد القوارب السياحية لأستمتع بمشاهدة بغداد من دجلة. وكنت أتأمل أن يوحي لي الموقف بأبيات من الشعر أحفظها في خلدي مع روعة المشهد المحيط بي.

أثناء التجوال، كانت أطوار -رحمها الله- تسمي لي المباني التي تناثرت على ضفتي النهر.. «هذا قصر الأعظمية الخاص بصدام.. هذه وزارة الدفاع.. هذه صدامية الكرخ وفيها قصرٌ لصدام.. هذه دائرة الاستخبارات العسكرية.. هذه الشعبة الخامسة الخاصة بتعذيب السجناء وتصفيتهم.. هذه هي المناطق الرئاسية، حيث القصر الجمهوري الذي كان يعيش فيه صدام، وفيها الأجهزة الأمنية والحرس الخاص بصدام.. هذا قصر السجود لزوجة صدام.. هذه بيوت كبار المسؤولين المقربين من صدام.. هذا قصر عُدي بن صدام.. هذه مناطق مسيجة لأسباب أمنية.. هذا قصر رئاسي آخر...». لم يخل مكان من تلك المواقع سوى بضع مئات من الأمتار خلال جولة استغرقت خمساً وأربعين دقيقة!

أوشكت أن أجنّ، بينما كانت تعدد أسماء تلك المواقع الحساسة التي تحيط بالنهر. سألتها: كيف كان الناس يتجولون في النهر وكل هذه المباني تحيط بهم؟ أجابتني بقولها: ومن قال لك إن هذه الجولات كان مسموحاً بها أصلاً؟ وواصلت قائلة إن الأماكن التي كان يمكن الذهاب إليها محدودة جداً على ضفتي النهر، وهي ممنوعة قطعياً في النهر نفسه، باستثناء بعض نقاط توصيل محدودة بين الكرخ والرصافة.

ذكرتُ عندها الصبي حين أجابني بقوله «إشمدريني؟»، فالتمست له العذر.
لم يعرف الصبي أن النهر ملكه، لأنه ببساطة لم يكن يوماً كذلك! فمنذ مولده وهو يراه يجري لأجل الحاكم، فلا يمكن له -أو غيره - أن يفكر في الخوض فيه، ناهيك عن إمكانية ارتكابه (جريمة) كتلك! فعلام سيخطر بباله أن يكون أحد ملاك هذا النهر يوماً!
تذكرت عندها «حديقة الشعب» في دولة مجاورة للعراق. تلك الحديقة التي لا يجرؤ أحد من الشعب أن يطأها، لأنها تجاور مبنى للمخابرات.
وتوالت بعدها ذكريات لبلدان ليس للمحكوم فيها حقٌ إلا ما يتفضل عليه به الحاكم.
أتساءل: كيف يمكن أن يكون المرء مواطناً صالحاً.. وقد انتـُزع منه شعوره بالمواطنة!

التعليقات (7)add
...
أرسلت بواسطة furat odey , July 10, 2008
أشكر الكاتب على مقالته الجميلة واتمنى ان يعلم كل الناس ان بلدانهم ملك لهم وليست ملكا لهذا النظام او ذاك لو استوعب الجميع هذه الفكرة لغدت بلدننا اليوم على احسن حال
لا اعلم لما حينما نعارض النظام في اي دولة نحاول ان نهدم دولتنا والدولة شيء والنظام الحاكم فيها شيء آخر
صراحة أنا احسدك على تجوالك في نهر دجلة لا بد أنها كانت جولة رائعة
كما انني اوافقك الراي ليس من المعقول ان تتجول لمدة 45 دقيقة ولا تجد على ضفتي النهر الا بعض امتار لا تمت بصلة للحاكم
كما احسدك على لقائك بالشهيدة اطوار بهجت
انا لا اعلم سبب انتقالها من الجزيرة الى العربية لكن وجودها في الجزيرة كان مميزا بل اننا لم نعرفها الا من خلال الجزيرة رحمها الله
نفس عنوان الرد السابق "التدمير الامريكي ماهزك؟"
أرسلت بواسطة mooooh algeria , July 09, 2008
... بس هذا الطفل الي زاعجك أنت ما إنتبهت لبغداد كيف صارت ولا ما سمعت أصوات تدوي في سماء بغداد، و كأنك نازل من السماء مباشرة إلى المطعم مشان وجبة «المسكوف» و بعدين دجله ليست بـحيـره حتى تقول أن العراقيين كانوا محرومين منها بسبب القصور الي على ضفافها، دجله يا إنسان نـهـر بعنى بشكل طويل و ليس مستدير.... لو لم تطق الصمت لأن طفلا صغيرا في عمر الزهور يعمل من أجل كسب العيش في بلد الخيرات و أن مكانه ليس في المثل هذه الأماكن كان الموضوع مقبول... أنت تكلمت و كتبت من منطلق التكبر و التفاخر لا أكثر و لا أقل، فالتكبر يعمي البصيرة فأنت لم تري بغداد كلها.
hgالتدمير الامريكي ماهزك
أرسلت بواسطة عراقى , July 09, 2008
اريد اكلمك بالبغدادي واكلك التدمير الامريكي لبغداد ماهزك ماطول انت هل كدت حساس لان حضرتك اتعصبت من شفت الطفل يرمى الفضلات فى دجله وما تعصبت على الدمار الي الحقوه الامريكان فى بغداد صحيح كانت قصور اهوايه لصدام لكن يكفى كانت شامخه والعراقى ابطبعه يتباهى بغنى غيره عدما ايكون صديقه كيف اذا كان رئيس دولته اكيد كان العراقى يتباهى بقصور صدام لانها مو لصدام بل هى لكل العراق والدليل الان الهالكى والطارزاني والزنيم وين كاعدين مو ابنفس البيوت وبعدين دجله كان نضيف والعراقى كان فرحان لمن يكعد على اطرافه ويصيد سمك ولو عطش او احتر يشرب من ميه او يسبح بيه مو احسن مما اتحول اليوم بزمان عمامك الى مقبره للجثث واسماكه اصبحت ملوثه وشحده الى يتقرب من شواطى ء اليوم لان يعتبر ارهابى وبعدين تعال جاي ابد ما اصورت المرحومه هل كدت ديمقراطيه بحيث تفتر انت وياها بالزورق بدجله وهى اتاشرلك على القصورلان يبدو انت ايضا جاى على ظهر الدبابات لو كنت تركض وراهن خلى الواحد من يكتب ينصف التاريخ لان اشكد ما تكتبون وشكد ما تردون اتغيرون من واقع الحال بحقدكم يبقى العراق قبل 2003 اشرف من عراقكم اليوم رغم كل علل النظام لكن اشجاب الجاب طبعا انت تعرف الفرق بين الاصيل والمكطم اكيد واليوم العراق بفضل عمامك كل الي يحكمونه امكطمين فاى قصور واى شواطىء الي تتحدث عنها والصفحه السوده ما اصير بيضه بعد وانتم سودتم وجه العراق الله ايسود اوجوه كل الي شاركوا بجريمة ذبحه الى يوم الدين
.....
أرسلت بواسطة ريم مزاريب , July 08, 2008
وصلت الفكرة
ماذا عسانا نقول
كان الله في العون
استوقفي ذلك الموقف مع الصبي
لي رأي اخر الحقيقة
بكل ما يتعلق بالطبيعة وما حولنا
لا اظننا نحتاج ليكون الامر ملكنا حتى نحافظ عليه
فانا في فلسطين ام في اوروبا ام في الجزائر لن ارمي النفيات الى اي مكان يؤذي .
...
أرسلت بواسطة عاشقة فلسطين , July 07, 2008
مقال جميل ... والأفكار والمعاني فيه رائعة !!!

ويحضرني الآن أبيات الشاعر أحمد مطر :

الفرد في بلادنا

مواطن.. أو سلطان.

ليس لدينا إنسان!


...
أرسلت بواسطة عربي , July 07, 2008
قوي يا أستاذ خالد بكلامك ووصفك
اكاد اغبطك بالتشرف بلقاء الشهيدة أطوار بهجت وفي نثر الدروس التي تمتعنا أياها بمقالاتك المستمرة..

خالد إنسان مبدع ونتمنى ان تكمل هذه المسيرة في دروس مقالاتك خاصة انها تلامس جزءً من واقعنا الذي نعيشه ..

كل التحية لك وشكراً للجزيرة توك التي قربت المسافات بيننا وبين الأستاذ خالد المحمود
...
أرسلت بواسطة [مد , July 07, 2008
آييه يا بغداد يا جميلتي
ماذا حل بك !!
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع