|
06/07/2008 |
|
أمين الداهي ـ الجزيرة توك ـ منغوليا الداخلية ـ الصين
 توجهنا في رحلة عمل إلي إقليم منغوليا الداخلية التابع لجمهورية الصين الشعبية وهو الإقليم الذي دائما ما نسمع عن حقوله الخضراء ومياهه الصافية ومناظره الخلابة .. لكن هل من رأي كمن سمع؟ نزلت بنا الطائرة في مدينة هوهوت عاصمة الأقليم الذي يشكل حوالي من 10%من المساحة الإجمالية للصين ويقع علي الحدود مع دولة منغوليا والروس كما يعتبر هذا الأقليم مركز التتار التاريخي ويفتخر بإحتضانه قبر مؤسس مملكتهم جن كيسهان المعروف والمتوفي عام 1227 ميلادي ، والذي مازال يوجد أكثر من 4000فرد من سلالته في الصين والدول المجاورة حسب الروايات الأكثر تدقيقا ، فهم الوحيدون المسموح لهم حتي الآن بحمل حرابهم وسيوفهم في المدن الحضرية إكراما لتاريخهم..
أقلتنا سيارة الشركة التي كانت تنتظرنا عند مخرج المطار حيث يجب أن نتوجه إلي مكان المصنع في الريف المنغولي ، واستغرقت الرحلة دونه ساعتين لم نجد فيها أي نصب بل نسينا وعثاء رحلتننا من بكين ، فلقد كنا محظوظين شيئا ما: فالفصل الآن فصل الربيع حيث تخضر الأرض وتتفتح الأزهار وتنسكب جداول المياه الزلال متناغمة مع تغاريد العصافير وأناشيد الرعاة مشكلة بكل ذالك لوحة طبيعية فريدة يعجز الرسامون عن رسمها والمبدعون عن وصفها ...
كلما ابتعدت السيارة عن المدينة كلما تناسقت وانتظمت فلول اللوحة : هنا مروج خضراء تزينها ورود وأزهار من ألوان شتي وتنساب خلالها جداول زرقاء صافية وهناك قطعان ضأن وبقر مسترسلة، وعلي مرأي العين تشاهد خياما بيضاء تعود لسكان البدو الرحل ، وأحيانا تشاهد فرسان ممتطين جيادهم مسابقين لغروب الشمس، هالنا المشهد وسحر عيوننا مما جعلني وصديقي المرافق نصر علي التوقف – رغم قلة الوقت – فطلبنا من المشرف علي إستقبالنا التوقف للأستراحة والتمتع بما هو ممكن من ذالك الجمال الطبيعي الخلاب.
ركنت السيارت لجانب الطريق المسلفت ونزلنا فإذا الهواء طلق ونقي من التلوث الذي عهدناه في المدن الكبيرة ، أحسسنا بتنفسه وكأن شيئا ثقيلا أزيح عن كواهلنا ،
أنطلق بنا المشرف إلي خيمة بدوية غير بعيدة منصوبة بجانب مسلك مائي تحفه أشجار طويلة أشبه ما تكون بأشجار الصنوبر ، وسرعان ماأقبل علينا صاحب الخيمة مرحبا يهش علي قطيع ضأن كثيف الوبر، ماإن دخلنا خيمته - المجهزة بوسائل حديثة - حتي جاء بآنية لبن ضأن ساخن وطلب مني وصاحبي أن يتقدم أحدنا لتذكية شاة حتي يتمكن من تقديم الشواء لنا . لكن الوقت لم يكن في صالحنا لأنه علينا أن نصل للمصنع قبل الليل ، وما فهمناه بعد هو أن تلك الحفاوة في الإستقبال لم تكن مجانية...
وفي الصباح الموالي أنهينا مهمتنا في المصنع وأخذنا أدراجنا عائدين من حيث أتينا وكلنا يتوق للعودة والبقاء وقتا أطول للراحة والأستجمام بهواء الريف المنغولي الصحي ومناظره الخلابة الساحرة وحقيقة ليس من رأي كمن سمع !
|
احمد من كوانزو