|
حتماً.. لبنان أسعد بقاع الأرض! |
|
|
|
05/07/2008 |
|
أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
كشفت دراسة نُشرت قبل أيام أن “الدنمارك بما فيها من ديموقراطية ومساواة اجتماعية، وجوّ يعمّه السلام، هي أسعد بلاد العالم”. وقال رونالد أنغلهارت وهو رئيس فريق البحث الذي أعدّ الدراسة: “أرى أن هناك علاقة وطيدة بين السلام والسعادة، كذلك وجود علاقة وطيدة أيضاً بين السعادة والديموقراطية”.
وفيما جاءت زيمبابوي، التي تطحنها النزاعات السياسية والاجتماعية، في أسفل القائمة كأقل بلدان العالم سعادة، جاءت الولايات المتحدة، وهي أثرى البلدان، في الترتيب السادس عشر في قائمة السعادة..
لبنان غاب ذكره عن هذه الدراسة، مما يعني أنه لم يحتلّ مكانة مميزة فيها، فلم يكن من الدول الأكثر سعادة، ولا أقلها. لكن هذا الغياب يعني حتماً أن لبنان لم يكن ضمن البلاد التي شملتها الدراسة. فاللبنانيون على ثقة بأن بلدهم هو أكثر بلاد العالم سعادة، وأن ما ينعمون في فيئه من أمن وسلام وديمقراطية كفيل أن يجعلهم المتصدرين في هذا المجال.
فسعادة اللبنانيين لا تُوصف، وهم يتابعون كل يوم كذب السياسيين ونفاقهم في ادّعاء كل طرف حرصه على مصالحهم، من خلال “تناتش” المقاعد الوزارية وعرقلة تشكيل الحكومة حتى يرضخ الطرف الآخر لسلة شروطه الكاملة. واللبنانيون سعداء طبعاً بتعليق مصير بلدهم على حقيبة وزارية، ووقف عجلة الدولة بأسرها ريثما يتمّ إرضاء جميع الأطراف بحقائب وزارية سيادية أو خدماتية ترضيهم وتكون لهم عوناً في خداع ناخبيهم من خلال الإيحاء بأنهم تمكنوا من تعزيز مكانة طائفتهم وإثبات وجودها، والقضاء على طموحات وآمال الطوائف الأخرى.
كيف لا يكون اللبنانيون الأكثر سعادة وهم يدركون أن قرار الحكومة باستبدال ضابط أمني من مركز لآخر كفيل بقلب الطاولة على الجميع، ومبرّر كافٍ لدى البعض كي يسقطوا كل المحرّمات والوعود التي قطعوها، ويوجّهوا بنادقهم شمالاً بعدما كانت دائماً باتجاه الجنوب.. ألا يضيف على سعادتهم سعادة وهم ينصتون لأحدهم وهو يلوّح بأنه ومن معه لن يقبلوا بتبوّء أي موظف أيّ مركز أمني حساس طالما أنه مصنّف في خانة “المشبوهين”.
أليس سبباً لغمر اللبنانيين بالسعادة وهم يبحثون في متون كتب ومراجع إخواننا من المسلمين الشيعة لمعرفة المعنى الدقيق للقول “نحن حزب ولاية الفقيه”، علّهم يدركون ما سيؤول بهم الحال، وهل عليهم إعداد العدة لدفع الجزية!
أليست قمة السعادة أن يستيقظ اللبناني كل صباح، فيسارع لشراء الصحيفة التي ينتمي إليها خطه السياسي، ويفتح صفحاتها بحثاً عن المناطق والأحياء والأزقّة التي شهدت الليلة الماضية “حوادث فردية” تسببت بسقوط عدد من الضحايا؟!
أليست سعادة تلك التي يُضطر معها المرء لتحضير أجوبة مسبقة عند سؤاله عن انتمائه السياسي، أو الطائفة التي ينتمي إليها، وكيفية التملّص حين سؤاله عن الزعيم الذي يؤيده والزعيم الذي يشتمه.. ثم ألا تكتمل هذه السعادة حين يبرع بالتخطيط المُسبق للطرق التي سيسلكها خشية دخوله خطأ في مناطق “معادية” قد تعرضه للاعتداء والإهانة.
أليست سعيدة تلك اللحظات التي يجتمع فيها أفراد الأسرة أمام شاشات التلفاز لمتابعة برامج المنوّعات، متنعّمين بالهواء العليل الذي يوفّره مكيف الهواء، ثم فجأة ينقطع التيار الكهربائي، ويبدأ أفراد العائلة بالتصبّب عرقاً، فيتحوّل الوئام في ما بينهم نزاعاً وعراكاً منزلياً.
كيف لا يكون اللبنانيون سعداء وهم يترقّبون مؤشر مستوى البنزين في سيارتهم كل حين، يضرعون إلى الله أن يثبت مكانه، وأن لا يصاب بالارتخاء نزولاً.. وكيف لا يكونون سعداء بعد أن بات واجباً عليهم عند شراء كل ربطة خبز إحصاء عدد الأرغفة فيها خشية أن يكون أحدها سقط “سهواً" تمهيداً لرفع سعر الربطة.
كيف لا تغمر السعادة اللبنانيين وهم بعد الأسبوع الأول من كل شهر يعملون على إعادة جدولة ديونهم، وتكتمل سعادتهم بالطبع وهم يلمحون بشائر موسم المدارس يطلّ برأسه مصطحباً معه أعباء الأقساط المدرسية والكتب وثياب المدرسة والدروس الخصوصية والباص..
أليست سعادة عارمة أن يقضي اللبنانيون جلّ وقتهم في الاستماع للرسائل الصوتية التي يُطنب بها آذانهم شاكر العبسي من مخبئه، ومتابعة آخر التطورات في الملف النووي الإيراني، والفتنة الطائفية في العراق، واحتراق طائرة ركاب في السودان، وما آلت إليه الأمور في زيمبابوي، ونتيجة بطولة كأس أوروبا لكرة القدم.. كي يدركوا آثار وانعكاسات هذه الأحداث على الأوضاع الأمنية في لبنان فيزدادوا سعادة على سعادتهم.
|