|
أطفالنا بحاجة إلى .. إجازة |
|
|
|
04/07/2008 |
حق الطفل في العطلة
علاء عثمان ـ الجزيرة توك ـ دمشق
ما ان ينتهي أغلب الطلاب من مادتهم الأخيرة في الامتحانات النصفية والأخيرة على حد سواء ، حتى يبدؤوا التفكير في أمور اللهو واللعب إلى درجة التفكير البالغ لدى البعض بإطلاق العنان لأشرس هواياته... مبدئيا وهي الانتقام من الكتب المدرسية، ثم بعد ذلك الانتقال إلى التفنن في أساليب إضياع الوقت في اللعب بين الأزقة والحارات إلى التمسمر أمام أجهزة الكمبيوتر لساعات طويلة دون رقيب أو حسيب لدى أغلبهم.
ومن الطرف الآخر نجد بأن أغلبية الآباء ينظرون إلى أطفالهم على أنهم سلعة تجارية مربحة في مواسم العطلات. فما أن تغلق المدارس أبوابها قارعة بذلك بدء الامتحانات الصيفية حتى يجد الكثير من الأطفال أمام أعينهم الوظائف السريعة والجاهزة ، بعكس الآلاف العاطلين عن العمل..
ولكن الفرق أن الطفل يعمل دون أن يدرك الحق الذي يجب أن يأخذه مقابل تعبه، ولذلك تجد أصحاب المحال والمطاعم وما إلى ذلك تنظر إلى الطفل على أنه مادة عملية غير مكلفة. أما مكتب التوظيف " الأب " فينظر كما قلنا على أن طفله ماكينة لتفريخ النقود دون تعطل.
لننتقل الآن إلى تحليل هذه الظاهرة. "حق الطفل في العطلة"
فقد أعرب العديد من العاملين في الميدان التعليمي وخاصة الابتدائية منها أن المغزى الحقيقي للعطل المدرسية حصرا تأتي من باب إعادة شحن الطاقات الذهنية والتي تكون في الدرجة الأولى متعبة من التفكير والتدريب وحل المسائل وما إلى ذلك. وبذلك تكون الحالة العقلية والجسدية للطفل بحاجة ماسة للراحة . ولا يتم ذلك حسب رأي المحللين لهذه الظاهرة إلا باللعب والترويح عن النفس بلقاء الأصدقاء وممارسة الهوايات المحببة لكل طفل. كما أكد بعض الأستاذ حسين يوسف على أن فترة العطلة الانتصافية تكون حصرا للترويح عن النفس قليلا. فمدتها لا تسمح للأباء أصلا بتوفير العمل لأطفالهم. وبذلك ينتصر الطفل على أبوه فيها. إلا أن عطلة الصيف حصرا هي المشكلة. فالمشكلة تكمن من أن ذاك الأب حسب رأيه يجد من مدتها الطويلة ثروة حقيقة، وخاصة عند ذوي الدخل المحدود أو الضعيف جدا. كما أشار الأستاذ حسبن على ضرورة اغتنام العطلة المدرسية من قبل الأهل على أكمل وجه ممكن ، من خلال تسجيلهم بدورات مساندة باللغات الأجنبية والحاسب الآلي والمواد العلمية، مما يعطيهم دفعة قوية للتحصيل العلمي الجيد. مؤكداً ومصراً بالوقت نفسه إلى أن هذه الخطوة ضرورية وخاصة للأطفال الضعفاء في التحصيل العلمي.
وأما من ناحية تعامل الآباء لأطفالهم فقد أشار الدكتور حسين إلى أن الطفل له الحق الطبيعي في الحصول على إجازة الدراسة، والترويح عن نفسه.. ملفتا على المخاطر المترتبة من خلال استغلال الآباء لأطفالهم الصغار في ميدان العمل القاسي وإدخالهم معترك الحياة باكرا. قائلا أن هذه الخطوة من المؤكد أنها ستفتح أمام أعين الطفل أساليب الكبار من محاولة الكذب على الزبائن و الإخلال بالمواعيد وما إلى ذلك. فطبعا الطفل الصغير لن يعمل في مكتب هندسي . ولكن بكل تأكيد مثل هؤلاء إن وجد لهم عمل فيسكون في محل سوبر ماركت أو لحام أو ما شابه من الأعمال والتي لا تحتاج إلى جهد عضلي كبير, ومن ذلك يبدأ الطفل بملاحظة الحركات والتصرفات الغير جيدة من أرباب العمل، وهذا بكل تأكيد ما سيحصل.
لا بد من ضوابط
وبعد كل ما طرحناه وناقشناه نجد أن الخيار السليم لبناء جيل المستقبل بشكل ممتاز، بحيث يحفظ لنا حياة كريمة، وخاصة في تعاملهم مع أبائهم حين يشيخون، هو أن يتم منح جيل المستقبل حقوقهم كاملة دون إنقاص، وهذا ليس من باب الفضل لنا عليهم وإنما من حقهم أن يحصلوا على حقوقهم، كما ليس من حقنا أن نهضم حقوق أبنائنا أبدا.
فالمجتمع العربي للأسف ما زال مثل غيره من شعوب العالم الثالث يعاني من أقبح أنواع الإذلال للأطفال. عن طريق استغلالهم جسديا في الأعمال في أوقات العطل ، وحتى أن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك من خلال إخراج الأطفال من ميدان العلم. فهل هذا يرضي الله عز وجل؟؟؟ بكل تأكيد أقولها لا.
|
لا بد وأن هناك دائما خير مقابل الشر. فمع طرح هذه الاشكالية الكبيرة التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية إلا أنني لا أنكر بوجود أناس كثر يعملون العكس ويشجعون على إعطاء الأطفال كامل حرييتهم الطبيعية.
علاء عثمان