|
إلى تونس كان القصد..ولكن..!؟ Bien venue a Tunis |
|
|
|
03/07/2008 |
|
كتابة من الواقع
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ الحدود الليبية التونسية
كانت المسافة تتطلب السّاعتين فقط للسفر إلى تونس الأنس..لم يكن خيار السّفر عبر الجوّ مطروحاً خاصة و أنها ستعبر و تُعاود الرحيل في ذات اليوم..بعد أن تُمنح ختم الخروج و الدخول من جديد لاعتبارات لها علاقة بالإقامة المنتهية الصلاحية..لذلك كان خيار السفر عبر البرّ الأنسب لعبورها إلى تونس التي عشقت ترابها ،هوائها و أناسها ،و سارت يوما بين طرقاتها الحبلى بمعاني الحياة لتقف بدورها اليوم سداّ منيعا أمامها..ما إن حطّت رحالها على عتبات الحدود الليبية التونسية حتّى واجهت الرفض من قبل رجال الجمارك بعد التفحص في هويتها..
( السبب بلا عجب هو أنها مغاربيّة الهوية و بالتالي لا يجوز لها السفر إلى تونس إلا عن طريق الجوّ..أو الخيار الآخر هو جلب تذكرة طائرة معها..حتى يسمح لها بالعبور كضمان لعودتها..(ما هذا..!! هل هي طرفة
جديدة ابتدعها الوهم أم الواقع فرض نفسه ليجتث كل التوقعات التي رسمها العرف)..
لم يكن الانتظار الطويل أمام أشعة الشمس الحارقة الخارقة ليُثنيَ أصحاب الأمر عن تغيير رأيهم بعد جولة من المحاورات معهم و تداولات لإقناعهم بالأمر.. بل زاد من حدتهم و تصلبهم في هكذا أمر.. ازداد إصرارها و تذمرها في آن واحد و احتواها التناقض فيما آلت إليه الأمور في الآونة الأخيرة..في الوقت الذي تتوافد فيه قوافل السياح الغربيين بشدّة على تلك العتبات..و يسمح لهم بالمرور دونما أية عوائق تتلقفهم..أو تحدّ من تدفقهم.. في ذات الوقت تماماً تنتصب خيام الرفض لها ..مفارقة غريبة حطّت بأعلامها هاهنا.. أهي الوحدة المغاربيّة تعمقت فينا لترسم لنا خطوطها العريضة تلك أم هي إملاءات تخرق كل التعهدات و المواثيق الرسمية لها..و هل الوحدة تفرق بين شعوبها أم توحدهم في صرّائهم و ضرّائهم..! أم هي غرف الانتماء تبقى أقوى و أشد عزيمة أمام الوحدة نفسها..!
استنفرت قِواها فعاودت الرحيل بعد جولة من الحوارات الغير مُجدية إلى حيث أتت في صمت قاتل..يجتث كل كلماتها .. ليترك لها فقط..موجة غضب اعتمرت إلى قلبها الذي أصابت مكامنه اليأس و فكرها الذي أصابه الشلل.. غفرانك وحدتنا إن ابتلينا بحبك يوما و جردتنا أحلامك منا..غفرانك وحدتنا إن تباطئنا في الرحيل إليك يوما فلم نعد نقوى مفارقتك بعد أن فارقتنا..سرنا في دروبك..فلم نسر إليك..أدركنا أنها الوحدة..أنها الأخوة..أنه الشعب الواحد..أدركنا أنها تفاصيل يحكمها العرف و التاريخ..و الجغرافيا..و الأمس و اليوم..أدركنا أنها وساوس الشيطان تنتشلنا منك فلم نشأ التذمر منها.
تلك هي حكاية الواقع الذي يبلورنا كيفما يشاء..و يبقى لتونس في قلبها حبّا جارفا لا يخترق طياته الجفاء مهما تداعت عليه تلك الإجراءات و الملل.
|