|
02/07/2008 |
|
مقدمة... الحلقة الأولى
مصطفى أبوسيف - الجزيرة توك
الساعة الرابعة فجرا، في قلب الصحراء العربية، استعد الآلاف للوقوف حول الكعبة لأداء صلاة الفجر في مكة المكرمة. مع شروق الشمس في القرى الهندية، أحضرت النساء الطعام مسرعات لتقديمه قرابين للالهة. مع حلول الظهيرة، يقف المئات أمام تمثال بوذا الضخم لوضع الرقائق الذهبية عليه تقربا منه وطلبا للسلام. وفي الفاتيكان تعلو أصوات الأجراس إعلانا منها ببدء الصلاة. ومع حلول العصر يبدأ الرهبان في نيبال بتزيين البقر استعدادا لعيد "تيهار". بينما يقف الرجال والأطفال أمام حائط المبكي في القدس طلبا لغفران الذنوب. ومع غروب الشمس يجلس جموع الرجال وسط الطبيعة الخضراء في الصين للوصول لأقصى درجات الصفاء الذهني والتوحد مع الالهة . إلى أن يحل الليل في إيران ، يقوم الأب بإشعال النار ويجلس في حلقة مع عائلته حولها لأداء الشعائر الدينية.
هي ليست إلا أوقات يقضيها كل علي اعتقاده، تتمحور حولها حياته. تؤثر علي سلوكه وحياته اليومية، تسمي ...." الدين". أيا كان هذا الدين، فهو لا يخلو من القوانين التي تنظم حياة الإنسان وتحثه على تهذيب أخلاقه والعمل على مساعدة الآخرين وحسن معاملتهم.
يرى البعض أن الأديان ليست سوى اختراع بشري للفرار من متاعب الحياة والتعلق بما هو غيبي أملا في تحقيق ما يريد في عالم آخر بعيدا عن العالم الذي نعيش فيه، وقد كان "كارل ماركس" أبرز من دعا إلى إلغاء الأديان لأنه سعادة وهمية وليست حقيقية.
أصبحت الأديان مجال واسع للدراسة، وتنوع دارسوه بين علماء الفلسفة والاجتماع وعلماء النفس والأحياء، كل من زاويته. معظم الدراسات أكدت انه هناك قوة عظمى تدير الكون، لم يتم الاتفاق علي تعريف هذه القوة ، ولكن كل كان له معتقده، حيث وجد كل عالم ضالته في دين يرى أن إلهه هو من يدير ويسيطر علي الكون، بينما ظل آخرون حائرون في معرفة حقيقة الكون، ومنهم من يؤمن أن الطبيعة هي تلك القوة العظيمة!
يرى البعض أن الأديان تفرق أكثر مما توحد، وتكبت أكثر مما تحرر، لكن البعض الأخر يرى أن الأديان هي الشئ الرئيسي الذي يتحكم في سلوك البشر ويهذبها لأنه يحثهم على عمل الخير والبعد عن الشر خشية العذاب وطمعا في الثواب في العالم الأخر. كما إن دراسات أكدت أن أتباع الأديان هم أكثر راحة وسعادة من دونهم.
ولأن الدين أصبح جزءا أساسيا من حياه البشر، يشكل ثقافتهم ومعتقداتهم، فنحن علي وشك رحلة عقلية تزور عقول البشر للتعرف علي طرق تفكيرهم ومعتقداتهم. هي ليست دعوة للتخلي عن عقائدنا، بل دعوة لتوسيع مداركنا واستيعاب الأخر وفهم إخواننا من بني البشر. هي دعوة أيضا للمقارنة والتمييز بين الصواب والخطأ، فآيا كانت ديانتك ، قد تكون مقتنعا بها أو تلقيتها وراثا، فلماذا لا تفهم جوهرها أكثر؟ ولم تفهمها أكثر إلا إذا تعرفت علي الأخر، فلا احد يعرف الصواب قبل أن يعرض عليه الخطأ.

أما عن أوسع أديان العالم انتشارا، فتعتبر المسيحية الأولى حيث يصل عدد أتباعها لما يقرب من 2 مليار نسمة. يليها الاسلام الذي يتبعه ما يقرب من 1،3 مليار نسمة ، ثم الهندوسية ب 900 مليون نسمة. بينما يشكل اللادينيين 850 مليون نسمة، ثم البوذية ب 360 مليون نسمة ، بينما يتبع البقية المذاهب والديانات القومية والوثنية في باقي انحاء العالم.
يقول الزاهد الهندوسي "راما كرشنا" : "لا تلق بالا للعقائد أو المذاهب أو الفرق أو الكنائس أو المعابد، فكلها لا أهمية لها قياسا بروح الوجود الموجود فينا... اكتسب القيم الروحية أولا، ولا تنقد أحدا، لان كل العقائد والمذاهب بها شيئا من الخير".
سنعرض هنا اشهر أديان العالم على شكل حلقات اسبوعية "يومي الأحد والأربعاء"، وذلك على حسب كيف يري أتباع الدين دينهم، دون توجيه نقد أو هجوم علي أي دين. فالهدف هو التعرف علي أديان العالم، لا نقدها. وسنبدأ الحلقة القادمة بالديانة الهندوسية...فتابعونا.
|
منذ زمن وأنا أبحث عن هكذا موضوع
وها أنا ذاك وجدت ضالتي الحمد لله
شكراً جزيلاً لكم