|
رماح مفيد ـ الجزيرة توك ـ حيفا
الخوف هذا ما استطاعت أن ترسخه الحركة الصهيونية في اليهود اللذين استوطنوا في فلسطين ،، الخوف من العرب ،، الخوف من المستقبل ،، والامتياز في خلق الأعداء ،,وبناء ثقافة الخوف لدى اليهود .عندما يفقد اليهودي خوفه سيصبح انسانا عاديا, كباقي البشر وعندما ستنتهي الحركة الصهيونية من بث سياستها في بث الخوف من العربي صباح مساء سينتهي الكيان الصهيوني من كينونته يبدأ الخوف من الحياة اليومية والبسيطة من التعامل مع العربي كعامل أو تاجرا أو كأي إنسان عادي . سألت نفسي كم يهودي يقوم بزيارة للقرى العربية داخل ما يسمى بالخط الأخضر دون أن يخافوا دون أن يحملوا السلاح, لا أحد تقريبا !
هل تستطيع أن ترى يهوديا يتجول في أم الفحم أو الناصرة على سبيل المثال إن هذا النوع من اليهود مفقود , سوا بعض أصحاب الوظائف الخدمية والمضطرين لذلك أمثال عمال شركة الكهرباء وشركة الهواتف وعادة ما يكون سلاحه بمؤخرته
مما الخوف إذا ؟

غريبة هي الصورة في الحياة الاجتماعية فالعربي من فلسطيني ال48 ليس لديه أي خوف فأنت تجد الطلاب الجامعين يستأجرون الغرف داخل تل أبيب والقدس وحيفا , بئر السبع ونتا نيا , وداخل المجتمع اليهودي دون خوف أو وجل , بينما لا تجد يهوديا واحدا مستعد إن يتجول في قرية عربية , و إن يستأجر بيت في قرية عربية
وإذا ما اضطروا للدخول إلى إحدى القرى أو المدن العربية فأنهم يسيرون جماعات, وبالطبع الكل مسلح .
الخوف أيضا من العربي عندما يتجول في المدن اليهودية فعندما يقوم العربي في إحدى المجمعات التجارية فوجوده يفرض الخوف على جميع اليهود دون سبب , رغم مروره من نقطة التفتيش في مدخل المجمع وفحصه فحصا دقيق , بالنظرات واللمسات والأجهزة الكهربائية الفاحصة ولا تنفك نظرات الحارس عن متابعتك حتى تتوارى عنه ومع ذلك الخوف يسود المجمع فقط لوجود عربي في المنطقة .
قد يشعر البعض إنني أبالغ بعض الشيء , ولكن هذا حقا ما حدث في حادثة عشتها خلال يوم عمل بمجرد وصول خبر كاذب للشرطة في منطقة الخضيرة عن امرأة ترتدي بلوزة حمراء تتجول في المدينة تثير الشك بأنها ستقدم على عملية استشهادية
وبسرعة البرق انتشرت قوات الشرطة في كل مكان وسدت المعابر من والى المدينة وطائرات تحلق بالجو لاستكشاف المكان .
كان يكفي أن تتجول بين المحال التجارية في المنطقة لترى الذعر الذي دب بين اليهود الذين استوطنوا في الخضيرة بعضهم قرر عدم العودة إلى بيته بذات اليوم حتى يطمأن ويستتب الوضع حسب تعبيره حتى بعد أن أعلنت الشرطة إن الخبر كاذب وعاري عن الصحة
وأخرى تتوجس كلما رأت امرأة من ذات الوزن الثقيل ترتدي صدفة بلوزة حمراء وحقيبة في اليد لتبدأ في الصراخ الهستيري المخربة المخربة - وتقصد بها المرأة التي تسللت لتقوم بعملية استشهادية
فعلا كانت حادثة هذه المرأة وقصتها التي حدثت قبل أربعة أشهر فقط تبعث بك على تساؤل مثير كل هذه العظمة والعتاد العسكري والأسلحة الجبارة والأمن والشعب لا يشعر بأمان في( بلده) !
ألم تستطع إسرائيل أن تشعر مواطنيها بالأمان أم أنها حاولت تنمية هذا الخوف لدى مواطنيها اليهود ليس الأمن والجيش والأسلحة فقط هناك الجدار الفاصل أيضا الذي اعتبره البعض عنصري ترى هل حاولت اسرائيل تطويق غزة ام تطويق نفسها ؟
فغزة لم تخف من الانفتاح على إسرائيل بل إسرائيل وجدت أن الحل لعزل نفسها هو ان تطوق نفسها بجدار عازل من خطر يداهمها وحل لعدم مقدرتها للتصدي لهذا الخطر من هذه الأراضي الضفه وقطاع غزة بناء جدار يكلفها مليارات الدولارات من اجل ماذا بالضبط؟ هل من اجل تتقوقع وتجتزئ نفسها من الشرق الأوسط

لا يختصر أمر الجدار الفاصل على قطاع غزة أو تطويق إسرائيل من الخارج بل أنها أيضا تعمل على تطويق القرى اليهودية في الداخل أيضا كجدار الفصل في مدينة اللد بين السكان العرب واليهود خوف من دخول العربي .
ناهيك عن الكيبتوتسات الإسرائيلية , التي تطوق نفسها بالبوابات والحراس خوف من دخول أي عربي
وحارس التفتيش الذي يصادفك على باب كل متجر , ومجمع تجاري , ومؤسسة حكومية والذي سيكرمك إن شم رائحة عروبتك من ثيابك أو شكلك وحتى في الحافلات فانه سيوقفك ويسألك بشكل استثنائي عن جميع الركاب من أي بلد أنت أين أنت ذاهب ماذا ستفعل هناك , من تقصد , وأخيرا ينهي الحديث بمزحة لئيمة وبسمة خبيثة
هل تحمل سلاحا ؟
 
ولا أنسى بالطبع الأعياد اليهودية وما يرافقها من طقوس , طقوس تحذير الخوف لدى الإسرائيلي , فان كنت نسيت موعد الأعياد اليهودي كعيد الفصح مثلا ستذكرك الحواجز التي سترافقك على مدار أسبوع وحتى انتهاء موعد الأعياد في كل شارع يجمع بين قرى عربية ويهودية
ولا اعلم صدقا هنا هل تهدف سياستها هنا إلى تنمية الخوف لدى اليهود , من كائن عربي قد يمر في المنطقة ولتحاول تجذير الكراهية بين الطرفين العربي واليهودي تذكير الأول بأنه محتل , والثاني بان هنا عربي يريد قتلك وعلينا حمايتك والحذر منه أم أن الدولة التي مر على قيامها 60 عام لا زالت ترتعش خوفا لمعرفتها أنها احتلت أرضا لشعب يأبى الانكسار؟ لشعب اضطرها إن تجمع كبار علمائها النفسيين , وضباط الجيش وخيرة مفكريها للبحث عن طريقة يقنع بتا الفلسطيني انه خسر الحرب , بعد إن اكتشفت إن مصطلح خسارة المعركة غير وارد في قاموسه ربما يعيدنا هذا إلى مصطلح جذره هرتسل لدى الشعب اليهودي عندما قال في تعريفه لمصطلح شعب " أن الشعب هو من لديه عدو " وهنا نجد أن إسرائيل وجدت ضالتها في خلق حروب وأعداء دائمين لها لتستطيع أن تحافظ على كينونتها وبالتالي لخلق الأعداء كان عليها تنمية الخوف لدى شعبها لتنمية العداء بينه وبين كل ما يحيط به
|