|
تكهنات بين الأوساط المختلفة بإغلاق القناة
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك - طرابلس ـ ليبيا
هل تغلق أمريكا أبواب وليدتها "قناة الحرّة" ذات المُيول و التوجّهات الأمريكية و التي تبث مباشرة من واشنطن و بدعمٍ كاملٍ منها..!؟ القناة التي استُهل بثّها بعد سنة من الاحتلال الأمريكي للعراق 2004 و بتكلفة فارقة تعد بملايين الدولارات و الذي أرادت من خلاله أمريكا العمل على تلميع صورتها لدى المشاهد العربي بعدما تشوّشت رؤيته تجاه أمريكا الديمقراطية بسبب الحروب التي تشنّها في المنطقة العربية و تبنيها لنهج القوى و المسيطر (العراق و أفغانستان التي لا تزال تنزف حتى الآن من جراء تلك الحرب اللعينة التي تشنّها أمريكا و الغرب عليهما-الدعم الكامل لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية..) و إضفاء صفة الإعلام الحرّ و المُحايد عليها..
تستنفر اليوم قواها بعدما وردت تكهنات عدة برغبة أمريكا في إغلاق القناة مبرّرةً ذلك بأن القناة لم تعمل على استمالة قلوب المشاهد العربي (الهدف الأول والشريحة الهامة التي وجهت إليها هذه القناة بما تحتويه من برامج أمريكية محضة..و عربية بوجهة نظر أمريكية بانحياز تامﱢ لأمريكا و كيفية تناولها للأحداث..) بعد أربع سنوات من بثها اتضح للعيان أن نسبة متابعة المشاهد المصري مثلا للقناة لا يتعدى 8% مقارنة بتعداد سكانها الذي يقرب من84% هذا بالإضافة إلى عدم ثقة المشاهد العربي أجمع بما تبثه القناة من برامج و أخبار سياسية يطغى عليها وجهات النظر الأمريكية في واجهة تفتقد فيها إلى الشفافية و
المهنية و الصدق المعمول به في الإعلام ..كلها أسباب دفعت أمريكا المتبنيّة للقناة إلى إعلان نيّتها في إغلاق القناة بعد توقعاتها بأن تحظى القناة بمكانة عُظمى رزينة بين المحطات الإعلامية العربية الأخرى الشهيرة..و الأقرب إلى المشاهد العربي في صياغة الخبر و نقله بصفة تتلاءم و المعايير المعمول بها في المجال الإعلامي.

يذكر بان قناة الحرّة ..و (الحرّة عراق الموجهة خصيصا لمشاهديها من العراقيين) حَضِيَت باهتمام مقبول نوعا ما من قبل جُموع العراقيين باختلاف توجهاتهم و انتماءاتهم لاحتوائها قضايا الشأن العراقي بالدرجة الأولى..و لكن ذلك لم يرق للإدارة الأمريكية التي آثرت من خلال هذه القناة إثارة الشعب العربي أجمع..بعدما تبين أن نسبة هائلة من المشاهدين العرب لا تستهويهم القناة إطلاقاً..حيث يستقى هؤلاء معلوماتهم الإخبارية من المحطات العربية الأخرى.
أمريكا ترى بأن التكلفة الهائلة التي استهلت بها برنامجها الإعلامي الضخم " الحرّة" في المنطقة العربية التي لا يكنّ مواطنيها لأمريكا سوى الكره و العداء..و الذي أرادت من خلاله تصحيح أو بالأحرى تعديل تلك الرؤية الحبلى بالعتاب عبر جسر اسمه "الحرة و الحرة عراق" لم تكن لتؤهلها إلى استمالة المشاهدين و تخطو بها درجات النجاح لأسباب و دوافع عدة.. و التي منها:-
- القناة منحازة بامتياز إلى أمريكا و دورها الاستعماري في المنطقة.
- وجهة نظرها في تناول الخبر و المواضيع تفتقد إلى صفات الموضوعية ،الشفافية ، التوازن و الحياد في الطرح خاصة فيما يعنى بالشأن العربي.
- العمل على تلميع صورة الغرب و خاصة أمريكا في المنطقة العربية بعد تشوش صورتها عقب شن الحرب على العراق عام 2003 غيرها .
- تدنى مستوى الثقة لدى المشاهد العربي بهذه القناة..مما يدفعه لتلقى الخبر من فضاءات أخرى.
فهل ستقدم أمريكا على اتخاذ خطوتها هذه و تعلن إغلاق قناة الحرة فعلاً..!! أم هي مجرد تكهنات أُريد ابتداعها من أجل الترويج و الدعاية على حساب جموع المتتبعين للأحداث المستجدة على الساحة الإعلامية التي تغص أصلا بالمستجدات.
|