|
أمجد شلتوني - الجزيرة توك
وتسألني أي الأسواق أحب إلى قلبك فأقول غير متردد ولا متأن إنه سوق العطور!
فإن (فاتني ربحه لم يفتني ريحه) وإن أشكلت عندي أنواعه وتنافست أصنافه فكلها يسعى في نهاية المطاف أن يحظى بالمرور على الخط السريع بين أنفي ومحفظتي!
ورغم أنني أضيق ذرعا بالمطارات فإن قسم العطور في أسواقها يكاد يكون الاستثناء!
إنه المكان الوحيد الذي أتمني أن يكون لي فيه أكثر من أنف وذراعين أما الأول فلأن حاسة الشم فيه تتوقف تقريبا عند الشمة الرابعة ويختلط عليه بعدها تمييز الجيد من الأجود أما الذراعين فلأنهما لا تكادان تحملان من أصناف العطور التي يتطوع الباعة لبخها سوى نحو أربعة وأية إضافات أخرى ستكون على حساب بخة سابقة !
والمشكلة أن صناع العطور وباعته لا يقصرون يوميا في إنتاج الجديد منه وتتنافس جميعها بحجتها أمام أنفك وكلما أوشكت أن تحكم لأحد الأنواع بالتفضيل أدلى الأخر بحجته!
ورغم أن الأصل أن الريح الطيبة هبة ربانية تضفي على حياتنا الشاقة لونا من البهجة إلا أن المشقة توسعت بينما أصبحت الروائح الزاهية أكثر ندرة في عالم المدن الواسعة والصناعات الثقيلة!
وفي ظل العقلية التجارية وانتشار التلوث وروائحه فقد حبستها الصناعة الحديثة في علب زجاجية زاهية وجعلوا منها ماركات وأصنافا وباتت سلعة تباع وحكرا على من يملك النقود بينما يظل من لا يملكون حبيسي روائح عوادم الأحياء والسيارات!
وكلما ضاقت ذات اليد اتسعت ذات العطور وكادت تصبح علما مستقلا بذاته قرأت على الإنترنت موسوعات في تعريف أنواعه والتفريق بينها ومستخلصاتها وشركاتها وعلمت أن من بينها أصنافا مخصصة للحيوانات البيتية
وكنت أحسب أنها ظاهرة حديثة مرتبطة بالمدنية وما تنفثه من روائح كريهة في عالمنا غير أنني وجدت مقالة مطولة عن تاريخ العطور ...المقالة بدأت بسرد الحكاية المعروفة دائما عن رسوم على جدران الأهرامات تظهر صناعة العطور أيام الفراعنة وأرجو أن تكون هذه اخر مرة أجد فيها الاستشهاد بتلك الجدران فأنا أخشى أن أجد من يؤرخ للموبايلات فيقول إنه وجد نقشا لها هناك وما دمت شخصيا لم أطلع على تلك الجدران فلن أصدق بعد اليوم أي نقل عنها!
على أية حال ستبقى العطور مثارا لأنوفنا وجيوبنا وسيبقى السوق بانتظار مجموعة من المنتجات تنتظر تفرغي يوما للصنعة لإضافتها إليه فقد لاحظت غياب عدد من المنتجات يمكن أن تجد لها رواجا هناك من قبيل مستحضر شفط العطور وهي مادة يمكن استعمالها لإزالة رائحة العطور
ومستحضر آخر هو من نوعية عطور على كيفك وهنا بإمكانك أن تحبس رائحة مكان ما ثم تطلب صناعة عطر برائحته..قد لا تكون بالضرورة رائحة زاهية لكنها قد تكون مثيرة على نحو شخصي لمكان استاثر بجانب من ذكرياتك ربما يكون مستشفى تعرفت فيه على صديق عزيز أو مطبخا برائحة طبخ الوالدة فالأنف يعشق قبل العين أحيانا!
|