|
أرجو"كم".. لا أريد الكتابة "عنكم" |
|
|
|
26/06/2008 |
أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
أكتب حرفاً، فكلمة، فبضع كلمات، لكن ما يجري لايمكن السكوت عنه، والأفكار والتصريحات التي تصدر عنـ"هم" لايمكن الصمت إزاءها.
استجابة لتمنيات وطلبات البعض، وخضوعاً لتوجيهات البعض الآخر، كنت قد عقدت العزم على أن لا أتناولـ"هم"، وأن أتجنب الحديث عنـ"هم"، وأن أنشغل -وأشغل القراء- بأي شأن عدا الاقتراب منـ"هم"، والتعليق على ما يصدر عنـ"هم". وحسب هذا البعض، فإنني ومنذ بضعة أسابيع أدور في حلقة مفرغة، و"علّقت" على طرف واحد للحديث عنه وتشريح مواقفه وانتقاد ما قام به، وكأن ما قام به مشكلة المشاكل في هذا البلد، في حين أن الجميع مسؤول عما آلت إليه الأمور، بل إن مسؤولية البعض ربما تزيد عن مسؤوليتـ"هم".
وإن كانوا ارتكبوا أخطاء يكابرون على أنفسهم الاعتراف بها أو إعلان الندم عليها، فقد ارتكب آخرون جرائم أفظع وأشنع، وهم أحرى بالحديث عنهم وتعريتهم، وكشف خلفياتهم وتاريخهم الأسود، وفضح مخططاتهم، وخطوط عمالتهم..
كدت أقتنع بالمنطق الذي حدثني به هؤلاء، وشرعت في اختيار المواضيع والأفكار التي يمكن الحديث عنها. وعقدت النية على تناول مشاكل ومعاناة اللبنانيين التي يرزحون تحتها دون أي التفات للسياسيين المتناحرين حول المقاعد الوزارية.. لكن محاولاتي باءت بالفشل إزاء استمرار"هم" في إطلاق تصريحات ومواقف طارئة، ومحاولة ترويجـ"هم" لأسس جديدة يقوم عليها الكيان اللبناني، والتنظير لمسار الدولة المفترض. كان من السهل عليّ التغاضي وإهمال هذه الأفكار لو كان طرح هؤلاء ينطلق من خلفية وطنية أو قومية، لكن المؤسف أن منطلقات أفكار"هم" ذات طبيعة شرعية إسلامية، فاعتبرت نفسي معنياً بلفت نظر الحكماء والعلماء والمعنيين والفاهمين –وأنا لست منهم بالتأكيد- لمناقشة هذه الأفكار وتفنيدها وربما تأييدها وتحرّي صحتها وصوابها. ليُبنى عليها المقتضى اللازم، ويتم الإعداد والتجهيز وتوفير عناصر الحماية لها.
وقّع نائب الأمين العام لحزب الله قبل أيام كتابه الجديد "مجتمع المقاومة: إرادة الشهادة وصنع الانتصار". من المؤسف أنني لم أحظَ بفرصة الاطلاع على الكتاب، لكنني تابعت كلمة المؤلف التي ألقاها على هامش توقيعه الكتاب. قال "المقاومة ليست مجموعة مسلحة تريد تحرير قطعة أرض، وليست أداء ظرفياً ينتهي دورها عندما تنتهي الذريعة، بل هي رؤية ومنهج. فبناء مجتمع المقاومة يعطي للبنان قوة ويعزز استقلاله وسيادته بالطريقة التي نريدها، ومن ضمن رؤيتنا أن المقاومة ليست مجرد ردة فعل إنما مشروع قابل للاستمرارية، ونحن حاضرون للمناقشة مع الآخرين كي تكون المقاومة جزءاً من مشروع كل اللبنانيين حول أي لبنان نريد".
بناء على ما سبق فإن خيار المقاومة إذاً لم يعد متعلقاً باحتلال أرض، أو أسر مواطنين، أو حماية حدود، بل هو منهج حياة. فحتى ولو زالت إسرائيل عن الوجود، ولو ضمرت قوة الولايات المتحدة وتحوّلت إلى دويلة ضعيفة، ولو عادت الدولة الإسلامية لتحكم المعمورة من جديد، فالمقاومة مستمرة.. في مواجهة من؟ لايهم. المهم استمرارها. يأتي هذا الكلام مناقضاً لعشرات الخطب الجماهيرية التي ألقاها السيد حسن نصرالله، ومعاكساً لمئات التصريحات والمواقف التي عبّر عنها قياديو حزب الله. وبينما كان البعض يربط استمرار المقاومة بتحرير مزارع شبعا وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، ربطها البعض الآخر بتحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني والأميركي. لكن الوارد أعلاه حسم الأمور باتجاه أن المواقف والتصريحات التي طالما سمعناها كانت مجرد ذرائع لتبرير رؤية، والتمهيد لمنهج ومشروع حياة. فالمجتمع المثالي بالنسبة "لهم" هو ذاك الذي يستهلك طاقة أبنائه وإبداع عقولهم وعضلات أجسامهم في تطوير فكرة المقاومة، والبحث عن أجدى الطرق لمقارعة الأعداء والخصوم، سواء وُجدوا أم لم يوجدوا!.
لطالما حلمت وتمنيت أن تختفي "إسرائيل" عن وجه البسيطة، وأن ترحل الولايات المتحدة عن الأرض لتستوطن المريخ، وأن تسوّي الدول الأخرى خلافاتها مع جيرانها وتقنع بما قسمه الله لها، وأن يقنع أهل الأرض بالإسلام ديناً وشريعة ويعيشوا بسلام آمنين. فأذهب إلى عملي صباحاً وأعود مساء حاملاً بيدي أكياس الخضار والفاكهة، فيستقبلني أبنائي عند الباب يشكو أحدهم معاكسة الآخر له، وأشرع للإصلاح فيما بينهم.. وصولاً للاحتضار على السرير وأحفادي من حولي يبكون فراقي. لكن يبدو أن مشروعـ"هم" قضى على أحلامي وآمالي، التي ربما تشكل دليلاً كافياً لاتهامي بالعمالة والتبعية للمشروع الأميركي.
أحب الحياة بكل فخر.. حياة أريدها بشرف وكرامة وعزّة. أقاوم لأعيش بسلام، لا أعيش لأقاوم.
جائزة لمن يعرف من "هم"!!.
|
هل تعلم أن هذه الجملة مأخوذة من مقالـ"ك" ؟
(* استجابة لتمنيات وطلبات البعض، وخضوعاً لتوجيهات البعض الآخر، كنت قد عقدت العزم على أن لا أتناولـ"هم" *) ؟
وهل تعلم أن فيها هذا المقطع : (* وخضوعاً لتوجيهات البعض الآخر *) ؟
نحن نعلم أنـ"ك" تمشي بالتوجيهات وتكتب بالتوجيهات وتفكر بالتوجيهات، وفوق ذلك كله بالأجر والعمولات...
مسكين "أنت" يا أيها القلم المأجور. وددت لو أنـ"ك" لم تمر بهذه الأزمة حول أن تكتب أو لا تكتب، فالصغير صغير والخادم خادم ولو امتطى صهوة أسياده