|
وفي مثل هذا الليل طابت جهنم ! |
|
|
|
12/01/2007 |
|
أمجدالشلتوني ـ الجزيرة توك
لولا الحوارات حول إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومغاوير الفتنة الفلسطينية لما كان لصوت ما في بيتنا على مدى الأسبوعين الماضيين أن يعلو فوق صوت المدفأة في الخليج ؟
نعم في الخليج فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية ظلت درجات الحرارة تتبارى في التهاوي على نحو عجزت عن ملاحقته شمس سماء الخليج وكل آبار النفط والغاز تحت أرضه وكل التحديات الساخنة على تخومه.
حتى نشرات الأخبار التي تأتي في ذيلها بأخبار الحرائق والبراكين غدت جزءا من سيمفونية البرد هذه فلم تحمل سوى أنباء الفيضانات وغرق الطائرات والسفن في البحر ومشاهد الناجين وهم يرتجفون بدورهم من الصدمة والبرد.
حتى بنغلاديش التي يموت الناس فيها عادة بسبب العنف السياسي المتصاعد بين خالدة ضياء والشيخة حسينة واجد لقي فيها نحو مئة وعشرة أشخاص حتفهم نتيجة موجة البرد التي اجتاحت بلادهم.
النشرات الاقتصادية كانت تتحدث عن عزم إيران وقف صادراتها من الغاز لتركيا لتعويض النقص الحاصل بسبب موجة البرد التي سادت البلاد.
عولمة البرد هذه امتدت إلى الأسواق المحلية التي اختفت منها فجأة كل وسائل التدفئة الآلية منها والتقليدية
حتى كرات الصوف التي كان مرآها يثير الاشمئزاز في حر الخليج خلت منها الرفوف وبدأت هستيريا البرد طرفة بائسة تحرمنا من أجمل ما في شتاء الخليج وهو اعتدال جوه وشمات هوائه الربيعي بامتياز.
مبروك علينا رغم ذلك فها نحن خطونا على الأقل خطوة واحدة نحو الأوربيين الذين يعرفون عادة بأنهم من يقضى معظم أحاديثهم في الطقس وتقلباته !
لكن العولمة هذه حتى عندما تنخر في عظامنا وتدخل في مساماتنا تبقى عاجزة بكل عظمتها عن بعث حرارتها أو حتى بث الدفء في أوصالنا.
|