تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
جيل ما بعد القاعدة وجيل عقلية جورج بوش طباعة ارسال لصديق
21/06/2008
الحرب بين جيلين ...
أحمد موفق زيدان - الجزيرة توك

تابعت ما كتب في الفترة الأخيرة بشأن تراجع سطوة تنظيم القاعدة من خلال كتابات بيتر برغن و مايكل شوير وجسن بورك وغيرهم كثير ، وما رد عليهم روبرت فيسك الذي عرف عن قرب القاعدة و الإسلاميين أكثر بكثير من غيره ، ربما الخلاف في النظرة للقاعدة من حيث النجاح والإخفاق يرجع إلى تباين معرفي بين مدرستين أميركية ، وفرنسية بريطانية ، فالمدرسة الأولى تبسط القضايا وتشخصنها بعيداً عن سياقات تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية ، بينما نرى المدرسة الأخرى تحلل القضايا بشكل أعمق وأدق وأشمل ، وهو ما يجعلنا نتحفظ كثيراً عند نتائج تحليل المدرسة الأولى التي توصلت فيها إلى أن القاعدة انتهت وتراجعت ، وهو ما يتناقض مع ما نسمعه بشكل شبه يومي عن مخاوف كبيرة من عمليات للقاعدة في أميركا ، مشفوعاً بعمليات نوعية لحركة طالبان الأفغانية لم يكن لها أن تكون دون وجود القاعدة وعلى رأسها عمليتي استهداف حامد كارزاي في يوم الجيش ..

وهي العملية التي ذكّرت الخبراء العسكريين بحادثة المنصة المصرية أثناء استهداف السادات ، وكذلك العملية الأخيرة ، وهي اقتحام سجن قندهار ، ثم الظهور العسكري المفاجئ لمئات من مقاتلي طالبان وهم يستولون على قرى وبلدات حول قندهار ، وتهديدهم للمدينة نفسها ، وترافق ذلك مع أنباء عن استيلاء طالبان باكستان على ثلاث مروحيات أميركية كانت مشحونة في حاويات من ميناء كراتشي إلى جلال آباد ، بينما أكدت المصادر الأميركية اختفاء أربعة محركات مروحيات أميركية على الطريق بين باكستان وأفغانستان ، وتقدر قيمتها بثلاثة عشر مليون دولار أميركي ....

اللافت أن هذه التحليلات تحلل فقط طرف طالبان والقاعدة ، ولكنها تكف عن تحليل مآلات ونتائج الحرب الأميركية على ما يوصف بالإرهاب ، بمعنى : هل هذه الحرب في أفغانستان انتصرت ، أو تقدمت على الأقل ؟ وماذا حصل في مناطق القبائل الباكستانية ، التي كانت آمنة بعيداً عن الراديكالية قبل الحرب الأميركية على أفغانستان ؟ وهل ظهور طالبان باكستان يعد انتصاراً لهذه الحرب أو انتكاسة لها ؟ ونحو ذلك من الأسئلة الكثيرة التي تحرج القيادة الأميركية ، وبالتالي يتم تجنبها من قبل هذا الأطراف المحللة لواقع القاعدة ....
 
منذ البداية يخطئ من يظن أن القاعدة مجموعة عسكرية ، ويحاسبها على نوعية وكمية عملياتها ، فالقاعدة منذ يومها عرّفها رأسها أسامة بن لادن ونائبه الظواهري بأنها رافعة للعمل الجهادي في الأمة ، فمن يحاكمها على هذا الأساس ربما يكون تحليله دقيقاً وأقرب إلى الواقع ، وإن أراد أن يحللها فعليه أن ينظر إلى نجاحها أو فشلها في تثوير الأمة ضد الأميركيين والاحتلالات ، وإلا فأين كانت القاعدة عام 2001 حين انحصر نشاطها في بضع كيلومترات مربعة في طوره بورا ؟ وأين هي الآن ، حيث فتحت فروعاً لها في معظم أنحاء العالم ، من العراق إلى لبنان وما يتردد عن وجودها في فلسطين ، والمغرب العربي وطالبان باكستان الذين هم نتاج طبيعي لوجودها ؟ فالقاعدة فكرة وليست تنظيماً عسكرياً يقاس نجاحه وفشله ببورصة العمليات العسكرية ...
 
القاعدة ربما تلعب نفس الدور الذي لعبه الأفغان العرب خلال الغزو السوفياتي لأفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي ، وهو دور الرافعة المعنوية والفكرية للمجاهدين الأفغان ، بحيث يُنظر إلى مشاركتهم على أن ما يُقام به جهاد عالمي رداً على عالمية قتال الطرف الآخر ، وهو ما يحفّز الطرف الطالباني على القتال معنوياً ، لذلك نرى أن دور القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول ، وتحديداً في الطرف الأفغاني والباكستاني انحصر في التوجيه والإشراف والتدريب والترويج للعمل العسكري في العالم العربي ، بالإضافة إلى الدور الأبوي أو الإرشادي ، جاء ذلك نتيجة عوامل كثيرة على رأسها السرية التي تحكم قادة وناشطي القاعدة ، بالإضافة إلى طبيعة الملاحقة والمطاردة العالمية لكبار التنظيم ، بخلاف ما هو الواقع عليه في الحركات التي تدين بالولاء للقاعدة وعلى رأسها حركة طالبان باكستان وغيرها ....
 
الظاهر والواضح للمتتبع لمسيرة تنظيم القاعدة ومسيرة الحرب على ما يوصف بالإرهاب وكذلك لمسيرة التعاطي الغربي مع هذه الحرب يجدها تستنسخ وتستنسل الأسلوب نفسه ، بخلاف أساليب القاعدة ، فقد انحصر أسلوب العالم الغربي ومن دعمه في العالم العربي والإسلامي بالجانب العسكري ؛ بينما واصلت القاعدة حربها الفكرية والإعلامية والعسكرية والسياسية ، وهو ما جعل فضاءات تحركها أكبر من الطرف الآخر ، وحشدت بالتالي عناصر تخدم فضاءات التحرك من سياسية وعسكرية وإعلامية وفكرية ودينية وإنترنيتية ونحوها ، وضاعفت أخطاء القيادة الغربية في استهداف المدنيين من شعبية القاعدة ، وعززت حاضنتها الاجتماعية في أفغانستان وباكستان تحديداً ...
 
أثبتت القاعدة وطالبان قدرة فائقة على تطوير نفسيهما ، وأنهما لم تعدما الوسائل والأساليب في تعزيز الحواضن الاجتماعية عبر أدوات المدارس الدينية ، وحشد وتعبئة الأتباع إلى المساجد ، وكذلك مواقع الإنترنيت ، وغرف الدردشة والمدونات والفيس بوك وغيره من الوسائل العصرية ، والمناسبات الاجتماعية العامة .... 
 
إن وظيفة الحكومة والاحتلال هي تضييق مساحة تحرك رجال حرب العصابات ، وتعزيز قبضة الدولة ، وتعزيز ثقة الأهالي والمدنيين في السلطة من خلال مشاريع تنموية وخدمية تزيد ارتباط المواطن بالدولة ، وتفك بالمقابل ارتباطه برجال العصابات ؛ لكن ما حصل في أفغانستان وباكستان العكس ، فبعد أن كان تحرك رجال القاعدة وطالبان في منطقة لا تتعدى الكيلومترات المربعة في طوره بوره نهاية عام 2001 ، وجدنا اتساع هذه الرقعة لتشمل كل أفغانستان ، وتصل إلى كل أرجاء المناطق القبلية الباكستانية ، وتدق أبواب مدن رئيسة مثل بيشاور وغيرها ، هذا مع تنامي في عدد العناصر الطالبانية ، ليصل بحسب بعض التقديرات الباكستانية إلى عشرات الآلاف من المسلحين في باكستان لوحدها ، أضف إلى ذلك نوعية العمليات التي تنفذها طالبان بإشراف القاعدة ، ومثل هذه العمليات تعزز ثقة المواطنين بالطالبان والقاعدة ، وتضعف بالمقابل ثقة المواطن بالدولة والقوى الغربية ....
 
الصراع بين رجال حرب العصابات والقوى المحتلة أو الموالية هو في الواقع صراع على الشعب والمواطنين وكسب دعمهم ومساندتهم ، ففشل المحتل في تجفيف برك السمك الطالباني والقاعدي كما تنصح أبجديات كتب حرب العصابات ، تجلى ذلك بالافتقار إلى المشاريع التنموية في المناطق البشتونية التي تمثل بركة السمك ، وتركزت أعمال التنمية في الشمال والوسط الأفغانيين المواليين لقوى الاحتلال ، وهذا ما دفع أحد قادة المقاومة الأفغانية قلب الدين حكمتيار إلى اتهام القوات الأميركية بتنمية مناطق الشيعة في أفغانستان وحرمان مناطق البشتون في الجنوب ، فحين يرى الشعب أن الحرب المشنونة ليست من مصلحته بل ضده ، فإنه سيلجأ إلى خيارات وبدائل أخرى ، وحينها فإن القيادة الأميركية تعمل ضد مبدأ هام في حرب العصابات وضعه شرطا للنجاح ماوتسي تونغ حين قال : إن أغنى مصدر للحروب هو أن تُشن لمصلحة الشعب . ...
 
النصر للبقاء ..... إن كانت هذه المقولة دقيقة فأكثر ما تتجلى في حرب القاعدة وطالبان مع الغرب ، فها هم معظم قادة ورموز الحرب على ما يوصف بالإرهاب في الطرف الغربي يرحلون ، فعصابة البيت الأبيض رحل معظمها ، وها هو جورج بوش يكنس ما بقي في البيت الأبيض ، وفي بريطانيا رحل طوني بلير ، وقبلها رحل رئيس وزراء إسبانيا ثاباتيروا ، وكذلك الرئيس الفرنسي وغيره ، في حين نرى على الطرف الآخر قادة القاعدة وطالبان لا يزالون أحياء طلقاء يعملون ويواصلون مسيرتهم التي بدؤوها ، وهو بحد ذاته انتصار ، فبقاء رموز أي طرف هو حسرة للطرف الآخر ، وانتصار لمشروعه الذي بدأه ، بينما رحيل الطرف الآخر يعني فشلاً وإخفاقاً ...
 
دليل آخر على خسارة الطرف الأميركي والغربي المعركة ، هو أنه وحسب دراسة أخيرة لمعهد راند عن حرب العصابات في أفغانستان ومناطق القبائل الباكستانية ، فإن أهم عامل لكسب المعركة هو تقوية وتعزيز قدرات القوات الأفغانية والباكستانية المحلية من أجل مواجهة حرب طالبان والقاعدة ، والزائر إلى مناطق القبائل ومناطق الجنوب الأفغاني يرى ويلمس بوضوح تراجع وضعف السلطات المحلية أمام تصاعد وتنامي قوة مقاتلي طالبان والقاعدة ، وهو ما يعد مؤشراً هاماً على التراجع الأميركي والغربي في المنطقة ؛ بل فإن القوات الأميركية تعمل على عكس هذه النصيحة حين تقصف قوات باكستانية وتقتل ثلاثة عشر جندياً باكستانياً ، وتجرح تسعة آخرين ، وهو الأمر الذي أوقف مشاريع التدريب الباكستاني من قبل الأميركيين لمكافحة القاعدة وطالبان ، خصوصاً بعد أن وصف الهجوم قائد الجيش الباكستاني الأسبق الجنرال جهانكير كرامت بأنه كان استهدافاً متعمداًً لقوات باكستانية متعاونة مع أميركا حسبما نقلت عنه النيويورك تايمز ...
 
الوجه الآخر لتعزيز السلطات المحلية يكون بثقة المواطن العادي الذي يمثل محور الصراع الحقيقي كما أسلفنا بين المعسكرين ، معسكر رجال حرب العصابات ورجال القوى المحتلة والموالية لها ، فحين تتفشى الرشوة والفساد والترهل الإداري والسياسي في المنطقة يفقد المواطن ثقته بالنظام السياسي والإداري ، فلن يلجأ هذا المواطن الذي يرى انهيار السلطة المحلية إلى التعاون مع السلطات في عملها الاستخباراتي ، كون السلطة والسطوة العسكرية مرتبطة أيضاً بجمع المعلومات عن رجال حرب العصابات ، فيندفع هذا المواطن إلى البديل ، وربما تفطنت طالبان باكستان إلى ذلك حين حذرت أخيراً مصلحة الكهرباء من مغبة رفع فواتير الكهرباء على المواطنين ، وتحذيرها من قطع الكهرباء ، بالإضافة إلى تحذير قائد طالبان في مقاطعة باجور القبلية فقير محمد الأطباء من رفع أسعار المعالجة الطبية للمواطنين ، كل هذا سيعزز مصداقية المواطن العادي بالبديل ، وباختصار فإن فساد نظام الخدمة المدنية وتراجعه يشكل انتكاسة قوية لجهود مكافحة طالبان والقاعدة ....
التعليقات (3)add
رائع جدا _ شكرا جزيلا
أرسلت بواسطة ماجد مكى , June 23, 2008
موضوع متميز

جزاك الله خيرا

ولكن اسمح لى أخى الفاضل أن اختلف اختلافا بسيطا فى نقطة بسيطة جدا وهى أن الناس عموما اتجهوا نحو مجاهدى القاعدة وطالبان من أجل المواقف الغير مقبولة من الأوغاد الموالين (حكومة كرزاى) ولكن معظمهم اتجهوا ناحية القاعدة وطالبان من أجل دينهم وعقيدتهم الراسخة واتباعا للكتاب والسنة فى الأمر بالجهاد والتحذير الكبير حدا من موالاة الكفار.

هى كما ترى نقطة بسيطة وعلى العموم شكرا جزيلا على موضوعك الرائع
وتقبل تحياتى

والسلام عليكم ورحمة الله
...
أرسلت بواسطة الرنتيسي , June 22, 2008
في الصميم كالعاده .... شكرا زيدان
أصبت يا ابن لدن،لقد ضعف ديني وقلَّتْ مروؤتي
أرسلت بواسطة farouk almakhfi , June 21, 2008
التنظيم من القاعدة هوالسبيل الوحيد للذود عن الأرض والعرض،وكما هو واضح للجميع الجاهل والعالِم بأن اليهود والنصارى وكلّ الحكام على ديار الإسلام يحاربون الدين عند الله ،فهم يريدون أن يطفؤوا ذاك النّور الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم،ولكن هيهات أن يكون لهم ذالك ،لأنهم وببساطة يريدون أن ينتصروا على ربّ العرش العظيم فيا لغباء من تبعهم من الأفراد ،وأسامة بن لدن حفظه الله هو هبة من الله للأمة الإسلامية التي كانت تحلم بقائدٍٍ يخرجها من الذلة إلى العزة ويرفع الراية الحقيقية التي رفعها الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بعده الرجال سلامٌ عليهم أحياء وأموات،ولكن الحلوة الخضرة فتنتنا نحن الأفراد وبدلنا الأخرة بالدنيا ورضينا بمالا يعادل جناح بعوضة وأصبحنا نهوى كل شيء إلاَّ الجهاد في سبيل الله .
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع