|
خالد المحمود ـ الجزيرة توك
( إدارة كارفور ترفض المقاطعة. وكنتاكي – ماكدونالدز – هارديز – برجر كنج – بيتزاهت – ستاربوكس قرروا شراء المنتجات الدنماركية لتعويض خسائر الدنمارك .. قاطعوهم وانشر الخبر إن الدنمارك تريد حرق المصحف الشريف يوم السبت القادم في الساحة الكبرى في كوبنهاجن العاصمة رداً على المقاطعة الإسلامية. الإسلام في خطر. أرجوكم وحدوا الدعاء بأن يرسل الله عليهم من آياته ليكونوا عبرة للعالمين ). ا. هـ. هذا الكلام ليس من عندي، والحقيقة أنني لا أدري من كاتبه الأصلي. إذ إن رسائل الجوال التي انتشرت بين الناس جعلت معرفة مصدر هذا الخبر شبه مستحيل.
ما هو غير المستحيل في المقابل، هو إمكانية التحقق من صحة الخبر..
دخلت على الشبكة الدولية لأجد عشرات الصفحات في مختلف المنتديات تغص بنفس الكلام حرفيا ً (أحدهم حذر بقوله إن الإسلام في خطر بسبب هذا الأمر). وكان ما عثرت عليه هو الحقائق التالية:
· أن هناك تبايناً واضحاً في تواريخ كتابة هذا الخبر، إذا جاز أن يسمى خبراً. فهي تترواح ما بين يناير من عام 2006 إلى مايو من عام 2008. وعليه، فإن (يوم السبت القادم) هو يوم مجهول بالنسبة لمتلقي الرسالة.
· الموقع الوحيد الذي أشار إلى أحداث فعلية في موضوع حرق المصحف، ذكر أن الحادثة وقعت في شهر أكتوبر 2006، أي قبل عام ونصف. وإن كان الخبر قد جاء بصيغة عاطفية واضحة، فإنه كان خالياً من أي صورة تؤكد حدوث الأمر، واقتصر الأمر على صورة لبعض المصلين في مكان غير معروف في العالم، وقد وضعوا أحذيتهم على علم الدنمارك.
· أن أحداً ممن نقل الخبر لم يتحر صدقيته قبل نشره. فمن يحب أن يدافع عن كتاب الله، ينبغي عليه مراعاة توجيهاته التي تملي على الذين آمنوا أنه {إنْ جاءَكمْ فاسِقٌ بنبأٍ فتبيّنوا} وأن يتحرى المسلمون العدل مع مخالفيهم {ولا يَجْرمَنكُمْ شَنآن قوم ٍ على ألا تعدِلوا، اعدِلوا هُو أقربُ للتقوى}. صدق الله العظيم.
حتى أستوثق من الخبر، تحدثت إلى رئيس مجلس شورى المجلس الإسلامي الدنماركي الشيخ/ عبدالحميد الحمدي، وسألته عن مصداقيته.
الشيخ أخبرني أن ما جرى هو أن بعض اليمينيين المتطرفين من أهل الدنمارك أرادوا ذلك، ولكن الشرطة الدنماركية وقفت لهم بالمرصاد ومنعتهم من ذلك في يوم السبت المتفق عليه. ولكن المشكلة، والحديث ما يزال للشيخ عبدالحميد، أن رسالة الجوال تلك وصلت إلى أحد أئمة مساجد الدنمارك فنشرها عن طريق هاتفه النقال وعن طريق قناة الجزيرة قبل أن يتأكد من الأمر، فذاع صيت الخبر حينها – وما يزال – دون أن يحصل حقيقة على الأرض!
واضحٌ أن لدينا حسٌ من الغيرة على الدين، لكنه غالباً ما يستخدم في المكان الغلط وبأسوأ الأشكال. فموضوع المقاطعة مثلاً أقحم على القصة بشكل تعسفي. فليس كل شركات كارفور ترفض المقاطعة. فكارفور مصر كان مبادراً إلى سحب كل المنتجات الدنماركية، وطلب زبائنه أن ينبهوا الإدارة في حال عثروا على شيء منها على الرفوف! فالأمر كان بيد وكلاء الشركة المحليين بالدرجة الأولى.
بل الغريب أن عدداً كبيراً من الشركات المحلية أو حتى المملوكة للدولة لم تكلف نفسها عناء المقاطعة. ورغم ذلك فإننا لم نجد من يطالب بمقاطعة الجمعيات التعاونية لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
كما أن جميع المطاعم المذكورة أعلاه أمريكية. وليس من مصلحتها شراء البضائع الدنماركية بسبب موقف سياسي، خاصة أن أكثرها لا تستخدم تلك البضائع، وأكثرها مختص بمنتجات الألبان.
ما يزيد الطين بلة، أننا لعدم ثقتنا في ذاتنا الحضارية، نختم الأمر بالحاجة للدعاء لأن يرسل الله سبحانه وتعالى عليهم آية من آياته ليكونوا عبرة. فبدلاً عن الفعل الإيجابي على الأرض، تجدنا دائماً نستجدي معجزة هذا النصر من السماء!
فعلاً (الإسلام في خطر) ما دام هذا تصرف أتباعه! لعل هذه الكلمة كانت أصدق ما كتب في هذا الأمر كله.
|
ولكن الى متي يستمر هذا ؟!!
الى كم وصل عدد المسلمين في الدينمرك في العام 2006؟!!
ولماذا هذا في الدينمرك كما حدث من قبل في الـ 11 من سبتمبر