|
الثورة .. هل هي دائما ممكنة؟ |
|
|
|
12/06/2008 |
هل تصدق كلمات ابو القاسم الشابي دوما ؟
عبد الله الشامي ـ الجزيرة توك ـ القاهرة
قديما كتب أبو القاسم الشابي قصيدته المشهورة عن الحرية قائلا في فيها : اذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر , ومع دخول العالم في دوامة أزمات عديدة تطحن البسطاء يوما بعد يوم و تقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال ورغم ذلك لا نرى الكثيرين منهم يتحركون لفعل أي شيئ .. يطرح سؤال نفسه .. هل حقاتكون الثورة ممكنة في الأوقات العصيبة و الأزمات في أي بلد كانت أو أي زمان ؟ أم أن الأمر نفسهربما يسلتزم مجموعة من الظروف و والحوادث الزمنية ؟ .. يبدو الأمر أصعب مما قد يكون عليه فيالواقع اذ اننا نشهد يوما بعد يوم أحداثا تطيح بشعوب من ذات الشمال الى أقصى الجنوب .. و شعوبا أخرى ربما مجاورة لها و تتقاسم معها اللغة والتاريخ و نفس الظروف لكنها لا تفعل شيئا ..
نبدأ بآسيا حيث نجد دولا مثل اندونيسيا و بورما فالملاحظ أن كلا الدولتين تم حكمهما من قبل الجيش .. حيث في الأولى ظل سوهارتو يحكم لمدة 31 عاما متواصلة حتى الانقلاب عليه حينها في عام 1998 في الانتفاضة الطلابية الشهيرة التي أنهت حكمه الطويل , وتحولت البلاد بعد ذلك الى الحكم الديمقراطي , وفي بلد آسيوي آخر نجد أن بورما أو ما يعرف بميانمار ما زالت تحكم منذ الرهبان البوذيين ولكن ذلك لم يغير شيئا يذكر ..
على جانب الخريطة الآخر وفي أفريقيا نجد دولا مثل غينيا الاستوائية و الكاميرون و زيمبابوي تحكم بنفس الطريقة و لفترات طويلة دون أي تغيير و في ذات الوقت نجد دولا أخرى كموريتانيا و نيجيريا و الكونغو ( زائير سابقا ) مرت بفترات حكم ديكتاتوري طويلة ولكنها في النهاية عبرت الى الديمقراطية من خلال الثورات أو بالوفاة الطبيعية لتلك الأنظمة .. على سبيل المثال نجد دولة مثل الكاميرون الملاصقة لنيجيريا ما زالت يحكمها " بول بيا " منذ عام 1982 و قام بتعديل الدستور لكي يضمن فترة ثالثة الى عام 2011 .. و بجوارها تقع نيجيريا أكبر الدول الأفريقية في عدد السكان والتي منذ استقلالها عام 1960 تم حكمها بواسطة الانقلابات العسكرية حتى وفاة آخر الجنرالات عام 1999 لتعبر وقتها الى مرحلة الديمقراطية ..
وفي أوروبا ذاتها نجد دولتين قريبتين مثل روسيا البيضاء و أوكرانيا حيث في الأولى ما زال يحكم ألكسندر لوكاشينكو منذ عام 1994 الذي يلقب بآخر ديكتاتور في أوروبا وهو ما زال مستمرا في الحكم رغم كل المحاولات الغربية لعزله لعامه الثامن عشر على التوالى .. بينما نجد أن دولة جارة لروسيا البيضاء كأوكرانيا والتي اشتهرت بثورتها البرتقالية قد حكمها لينويد كوشما 11 عاما دون اجراء أية انتخابات قبل الاطاحة به بعد ذلك عام 2005 .. و أمثلة أخرى نجدها في دول كصربيا ( يوغسلافيا سابقا ) ورومانيا و أغلب دول الكتلة الشرقية سابقا ..
ورغم هذه الأمثلة التي تم عرضها الا أن التساؤل يبقى .. هل حقا تحدث الثورات و التغيرات في البلدان والمجتمعات نتيجة لارادة الشعب كما يقول أبو القاسم الشابي في أبياته الشهيرة ؟ وهل يختلف الأمر من بلد لآخر .. وهل صحيح أن بعض الدول تنطبق عليها الحلول الديمقراطية بينما دول أخرى تكون أفضل تحت الأنظمة الديكتاتورية ؟ الأمر لا شك لا نظرية محددة أو قانون معين يدخل فيه أوتتم به معرفة ذلك .. لكن الأكيد و ما يعرفه الجميع أن الأيام لا تستمر على حال لأحد .. 46 عاما حكما عسكريا قاسيا .. و قد شهدت بورما في السنتين الماضيتين حركات احتجاجية قادها
|