تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
عزّة النفس على ظهر تمساح طباعة ارسال لصديق
10/01/2007

 إبراهيم بوعزّي ـ الجزيرة توك ـ باماكو
إمبراطورية صونغوي مركز الحضارة الإسلامية جنوب الصحراء الكبرى. مملكة مالي وعاصمتها تمبكتو مركز غرب الصحراء ومملكة الرجال الزرق. المخطوطات العربية القديمة بتمبكتو العاصمة العتيقة. رائحة البخور والعطور تعبق من أعماق تاريخ وحضارة تلاشت ولم يبق منها سوى أسماء ورموز وذكريات خافتة تتراقص كسراب فوق رمال الصحراء الكبرى.
العاصمة الجديدة باماكو أو "ظهر التمساح" في اللغة البمبرية ترقد حزينة جنوب الصحراء، يشقها من الوسط نهر النيجر دائم السيلان في صمت وهدوء يحكي خطو العير وحداء قوافل الطوارق المحمّلة بالملح والعاج وريش النعام وبيضه.

وتعول الرياح في عنان السماء يخالطها أنين عبيد وآهات إماء كانوا يقادون في الماضي إلى الشمال حيث السّخرة المقيتة أو الموت الرهيب.

وتلفح الرياح الوجوه في أبرد شتاء بالبلاد منذ سنوات. وقد أخبرنا الشيخ عبد العزيز وعليه جبّة غليظة وهو يرتجف من البرد أن الحرارة نزلت في هذا الفصل إلى عشرين درجة ونيّف.
وبعد أن تأكدنا من تسليم الأبقار إلى فقراء المدينة يوم عرفة جاءنا الشيخ بما جاد به موسم الشتاء من أحلى أصناف البطّيخ في مالي أيتنا على نصفها بنهم شديد ثم خرجنا نتحسّس الأسواق ونكتشف أحوال البلاد والعباد.

لم يبق من مملكة صونغوي المجيدة غير القليل من الملثمين من الطوارق والقليل من الكلمات العربية في أكثر من خمس لغات محلية طغت عليها لغة الاستعمار الذي انسحب بعد أن سلخ من الناس الجلد والعظم والهوية واللغة لكنه لم ينل من دينهم إلا النزر القليل.

الكل هنا يتحدث الفرنسية بلكنة إفريقية لطيفة لا تميّز فيها الفرق بين كلمتي مائة Centوخمسة Cinq فأصبح كلاهما "سان" بترقيق خفيف دون عنّة أو استدارة خلاف ما تعلمناه من مدرّسنا  الفرنسي جون لوي أمارجي قبل عشرين عاماً في مدينة القصرين غربي تونس.

دخلنا السوق أنا وصديقيّ التركيين محمد ولقمان وكنت أترجم لهما ما أستطيع فك ألغازه من الفرنسية المكسّرة في شوارع باماكو وكان محمد يستغرب انتشار القاذورات في كل أرجاء المدينة أما لقمان فكان يستنكر على النساء كشف أكتافهنّ وأفخاذهن بكل براءة وكأن الكل هنا إخوة أو محارم. وما راعني إلاّ وثدي أسود قاتم يتدلىّ فوق كوم من الطماطم اللائثة في سوق الخضر والفواكه حيث كنّا
نحاول استيعاب قيمة الفرنك الإفريقي بعد أن اشترينا قليلا من الفواكه من صاحبة الثدي الأسود الرهيب. وأخذنا باقي الألف فرنك ولذنا بالفرار من هول المنظر وهي تحاول ببراءة الأطفال أن  تقنعنا بشراء بعض الطماطم والخيار.



وفي السوق سألت أحد الأطفال عن كلمة أخي بلغة البمبرة أكثر لغات مالي انتشاراً بين العشائر.  فقال لنا الصبي بفرنسيته العجيبة "نتيريكي تعني أخي في اللغة البمبرية" وسجّلت الكلمة في دفتري الصغير وذهبنا إلى دار الضيافة حيث نقيم.

وصبيحة يوم العيد توجّهنا إلى مكان ذكاة الأضاحي التي تبرّع بها أهل البرّ والإحسان من تركيا لصالح فقراء مالي. وقدمنا نحن للوقوف على عملية الذبح التوزيع. وبدأت المذبحة واشتدّ وطيسها. وأمستُ بسكين طويلة وهيت بها على رقبة العجل المقيّد بكل ما أوتيت من قوة وتلتها بقرات  وخرفان أغرقت الساحة في واد من الدماء المباركة تحكي لون العلم التركي وأحد الألوان الثلاثة في علم مالي.
وبعد تقطيع اللحوم فتحنا الأبواب لتوزيعها على الفقراء، ووجدنا أن الازدحام والشدّ والجذب والدفع والرفس الذي كنا نراه على الشاشات لا مكامن له بين أهالي مالي الهادئين الوديعين المنضبطين المنظمين. وبدأ الشيخ عبد العزيز يناديهم اسماً اسماً كل يتسلم نصيبه مما كتب الله له قائلاً بلكنة إفريقية حلوة جزاكم الله خيراً. ونردّ عليه نحن بالبمبرية "إي سامبي سامبي" وتعني عندهم عيدكم مبارك.


إن هؤلاء الزنوج قاتمي البشرة فاحمي الوجوه أعزّ ما رأيت نفساً في كل بلاد زرتها. جياع يتسولون ولكن من بعضهم بعضاً وليس من ذوي البشرة البيضاء مثلنا. وإذا أردنا التقاط صورة ما أصابهم الذعر وتفرّقوا قائلينne pas prendre notre photo svpوتركوا المكان لتصويره خالياً.
إنها عزّة النفس المالية حيث لا يقبل سليل إمبراطورية صنوغوي العظيمة أن يكون فُرجة بين أيدي الأجانب حتّى ولو كانوا من أبناء دينه مثلنا. وما استغربت منه أكثر في هذه المدينة المزدحمة  المختنقة في دخان المازوط أننا إذا ألقينا السلام على أحدهم يردّ علينا بابتسامة قائلاً Salut بدلاً  من قوله "وعليكم السلام".سأنا الشيخ عبد العزيز المنسق لرحلتنا وعضو المجلس الإسلامي الأعلى بمالي عن السر، فأشار مبتسماً إلى ملابسنا أنها هي سبب عدم ردهم السلام، وأضاف إن أهل البلد لا يميزون بين بيض البشرة إلاّ من خلال ملابسهم فإذا كان أحدهم يلبس قميصاً عربياً وعمامة  ردّوا عليه السلام وحاولوا الحديث معه بما يعرفون من كلمات عربية علقت بأذهانهم ممّا درسوه في الكتاتيب، أما إذا كان الرجل الأبيض يلبس لباساً غربياً مثلنا فيخاطبونه بالفرنسية ظناً منهم أنه غير مسلم.

وبعدها قلت للشيخ عبد العزيز ملاطفاً إياه "نتيريكي" أي نحن إخوة كما علمني إياها الصبي المالي في السوق، ابتسم الشيخ بهدوئه المعهود وأجابني بعربيته الفصحية الرائعة: "لا لسنا أصدقاء فقط يا أخي بل نحن إخوة" واستغربت جواب الشيخ إذ ينفي ما أقوله ويؤكّده في آن معاً. فسألته أليست"نتيريكي" في البمبرية تعني يا أخي؟. فقال: "هي تعني يا صديقي، ولكن يا أخي في لغتنا المحلية  فهي مباليماكي" وأردف: "سائلاً من علّمك هذا؟" فقلت له: "لقد سألت صبياً في السوق عنها. فقال إنكّ سألته وأنت تلبس سراويل إفرنجية فاستنكف من أن يكون أخاً لك، واعتبرك مجرّد صديق. وحينها عرفت أن الخطأ ليس من والصبي ولكنه في ما ألبسه من ثياب لا تعبّر عن هويتي بل عن هوية غيري
التعليقات (2)add
ليبيا اوباري
أرسلت بواسطة الهادي الترقي , November 20, 2007
انا اتمنا ان يكون هنك صور للطورق واغاني لهم وانا اتمنا ان يكون هنك متدة للطوارق فقط ويتكلمون بي اترقية
ليبيا اوباري
أرسلت بواسطة الهادي الترقي , November 20, 2007
انا اتمنا ان يكون هنك صور للطورق واغاني لهم وانا اتمنا ان يكون هنك متدة للطوارق فقط ويتكلمون بي اترقية
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع