|
سر الاحتلال الأثيوبي للصومال ؟ |
|
|
|
09/01/2007 |
|
بقلم : أحمد منصور- الجزيرة توك- خاص
فارق كبير بين الاحتفال الحزين الذي أقامته القوات الأمريكية في العاصمةالصومالية مقديشو في الرابع والعشرين من مارس عام 1994 حيث أنزلت العلم الأمريكي وأعلنت رحيل آخر جندي من الصومال بعد احتلال فاشل دام حوالي عاما ونصف العام، وبين علامات الزهو والفرح التي بدت على وجه الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك وهو يعلن في المؤتمر الصحفي اليومي لوزارته يوم الخميس الرابع من يناير عام 2007 بأن قوات أمريكية نشرت قرب الصومال لمنع هرب زعماء قوات المحاكم الإسلامية، وذلك بعدما تمكنت القوات الإثيوبية من الإطاحة بنظام المحاكم بعد ستة أشهر من سيطرتهم على العاصمة مقديشو ومعظم أنحاء الصومال.
وبسقوط نظام المحاكم الإسلامية يكون الرئيس الأمريكي جورج بوش قد حقق انتقاما لأبيه جورج بوش الأب خلال أسبوع واحد مرتين. الأولى بإعدام الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يضع صورة جورج بوش الأب في مدخل فندق الرشيد أهم فنادق بغداد طيلة ثلاثة عشر عاما ليدوسها بالحذاء كل من يدخل أو يخرج من الفندق دون أن يستطيع تجنب ذلك. والثانية أن يعيد السيطرة الأمريكية علي الصومال ولكن بقوات أثيوبية بعدما نجح الصوماليون من إيقاع الهزيمة بالأمريكيين وإجبارهم على اتخاذ قرارالخروج بعد أقل من عام من احتلالهم له. وكان قرار احتلال الصومال هو آخرالقرارات التي اتخذها جورج بوش الأب في نهاية فترة ولايته عام 1992 ممايعني أن فشل هذا الاحتلال يعتبر إخفاقا له ولسياسته.
ورغم إجبار الأمريكيين علي الخروج من الصومال عام 94 إلا أنهم لم يذهبوا بعيداعنه، أو يتخلوا عن أطماعهم فيه وإنما أسسوا قاعدة لهم إلي جوار القاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي، كما أن سفنهم تجوب شواطئ الصومال وتترقب ما يحدث فيه بشكل دائم لاسيما بعدما نجحت قوات المحاكم من السيطرة على معظم أرجاء البلاد دون قتال واستطاعت أن تعيد الأمن إلي ربوع الصومال بعدما يزيد عن خمسة عشر عاما على فقدانه. ومع بداية نظام المحاكم القيام بترتيب أوضاع البلاد الداخلية والاستعداد للدخول إلى مدينة بيدوا حيث المقر الأخير للحكومة الصومالية المؤقتة قررت الولايات المتحدة أن تنهي حكم المحاكم الإسلامية حتى لا تفلت منها الأمور وأن ترتب للقوات الأثيوبية الغطاء الدبلوماسي والعسكري والدولي الذي يمكنها من ذلك، في ظل غياب عربي مخز والأكثر خزيا من الغياب العربي هو أن تعلن بعض الحكومات العربية مثل حكومة مصر أهم ثقل عربي تفهمها لما قام به الأثيوبيون، وذلك بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأثيوبي سيوم ميسفين إلي مصر يوم الخميس 4يناير، مما يعني إقرار إثيوبيا على ما قامت به وهو يخالف كافة الأعراف الدولية كما يخالف موقف جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة.
ورغم أني سبق أن أشرت في مقال سابق أن كثيرا من دول إفريقيا وتحديدا دول الساحل الأفريقي التي تمتد من الصومال شرقا وحتى غينيا غربا تحتوي علي واحد من أهم مخزونات النفط في العالم وأن السبب الأساسي لاهتمام أمريكا بالصومال ودول هذه المنطقة يعود إلي رخص كلفة استخراج ونقل نفط هذه الدول، إلا أني وجدت الزميل يحي غانم قد نشر دراسة في عدد 2 يناير الماضي من صحيفة الحياة أكد فيها أن شركات النفط الأمريكية العملاقة " كونكو وإميكو وشيفرون " قدأنفقت مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الماضية بالفعل علي عمليات التنقيب علي النفط في الصومال، وأنها اكتشفت كميات هائلة منه، وأعدت خرائط تفصيلية لتوزيع الآبار بل وبنت بعضها وأعدتها للإنتاج لكنها أخفت معالمها في انتظار استقرار الأوضاع حتى تبدأ عمليات الاستخراج، وقد أدركت المحاكم الإسلامية ذلك، وأعادت دعوة هذه الشركات لاستئناف عملها، لكن الولايات المتحدة التي حرصت منذ العام 1973 ألا يقع النفط تحت أيدي مناوئين لها خشيت من أن تقوم المحاكم الإسلامية بدعوة الشركات الصينية للدخول إلى الصومال فيتكرر سيناريو السودان التي تصدر 65% من نفطها إلى الصين، لذلك دفعت ملس زيناوي إلي أن يجتاح بقواته الصومال ويقضي على المحاكم الإسلامية حتى يبقي الصومال ونفط الصومال تحت الأيدي الأمريكية، وهذا يكشف سر هذه الحرب، إنها حرب جديدة من أجل النفط
|