تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
خَرْبِش الواقع طباعة ارسال لصديق
05/06/2008
بين التنظير والتنفيذ
وائل عادل ـ الجزيرة توك
فتحت علبة الجبن… فإذا بي أجد بطاقة ممدة فوق قطع الجبن مكتوب عليها “خربش هنا… إذا ظهر لك رقم “10″ فقد ربحت دراجة“، أخذت قطعة نقود معدنية… وبدأت الخربشة. وانتقلت إلى عالم الخربشات.

ففي عالم الخربشات رأيت الرسام لا يرسم، ولكنه يخربش اللوحة حتى يتكشف الرسم من وراء لثام، فهو قد يرسم في مخيلته لوحة ما، لكنه ما إن يمسك فرشاته ويخربش على لوحته، حتى يجد اللوحة تمنحه أفكاراً جديدة، فيرسم أجمل مما تخيل، وإن غير خامة اللوحة أو مكان الرسم سنجد أن المكان يلقنه صورة أخرى ليرسمها، إنه لا يرسم.. فقط يخربش لتتكشف الصورة المخبأة خلف اللوحة، كالنحات الذي يخربش الحجارة لا ليصنع التمثال؛ بل ليستخرج التمثال المختبئ داخل الحجر كما يخبرنا الكاتب أنيس منصور.

ربما يكون لقانون نيوتن الثالث أيضاً قول، فلكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، فعندما تستند بكوعك على عمود النور، فاعلم أنه لا يقف مكتوف اليدين، إنه أيضاً يستند عليك، وعندما يمنح الرسام لوحته أول خط من فرشاته، فإنها ترد عليه بخط مماثل تقذفه في ذهنه ليرسمه، إنها تساعده ولا تنتظر أن ينهي اللوحة من وحي خياله المحض، فهي لن تتركه يفعل بها ما يشاء، بل هناك حوار مستمر يدور بين الرسام واللوحة البيضاء، ثم يتطور الحوار كلما أضاف خطاً إلى اللوحة، فإذا رسم شجرة دار حوار بينه وبين اللوحة البيضاء والشجرة، وإذا أضاف إلى الرسم بحراً، دار الحوار بينه وبين اللوحة البيضاء والشجرة والبحر، فكل هؤلاء يتضافرون ليلهمونه، ألست ترى الرسام ينظر بين الحين والآخر إلى ما رسم كلما أنهى جزءاً من لوحته؟! رافضاً أن يعمل كآلة نسخ تنقل الصورة حرفياً من العقل إلى اللوحة؟! نعم… إنه يتطلع إلى توجيهات اللوحة له!! تماماً مثلما يفعل الروائي الذي تأتيه الفكرة، فيمسك الأوراق ويخربشها، ليتجلى له النص العبقري المخبأ في الأوراق.

إن التفكير المجرد وحده لا يغير الواقع، ولا يعطيك حكماً صحيحاً عليه، فالتفكير الأولي يعطيك مساراً مبدئياً تسير فيه، لكنك قد تطوره أو تغيره، لأن الواقع سيتكشف لك بالضبط كما يحدث مع الروائي والرسام، يكفيك أن تُكَوِّن في عقلك صورة واضحة بدرجة ما عن ما تعتزم فعله، لكن لا تتصور أن عقلك وحده هو الذي سيمنحك الصورة الصحيحة، فالاقتحام الحذِر من الواقع مطلوب، وللواقع قول يُعتد به، لذلك يجب أن تخربشه لتختبر تصوراتك، فالتجربة ستمنحك الجزء الآخر غير المكتمل من الصورة. وكل خطوة تنفيذية ستقوم بها في الواقع، حتماً سيتفاعل بعدها معك ويرد عليك، فقط أنصت للواقع حين يتحاور معك!!

فالواقع الذي نشكو منه مشبع بالحلول المخبأة داخله، ويحتاج الأمر إلى خربشة مثل التي تقوم بها على كارت المسابقات في علبة الجبن، ويبقى السؤال… أين أخربش تحديداً؟؟ أين سأجد مكان الخربشة في هذا الواقع المتلاطم؟؟!!

إن التصور العقلي الأولي يعينك على تحديد مكان الخربشة المتوقع، لكنه ليس بالضرورة صحيحاً، وسيظل التحدي في اكتشاف المكان الذي تخربش فيه الواقع، مما يجعل اللعبة أكثر إثارة، لأنك ستخربش على الأفراد المارين، فربما كان أحد المسئولين يملك الحل، كما ستخربش على المؤسسات القائمة، لعل مع إحداها مفتاح الخلاص، أو ستخربش في مناطق الفراغ التي لم يسلكها أحد، لعلك تكتشف بوابة المستقبل.
ولا تظن أنك وحدك الذي تخربش، فاختلس النظرات إلى من حولك لتستفيد من تجاربهم، فداخل علبة الجبن هناك من يخربش بحماس بالغ، فربما أوشك أن يفوز بالدراجة، ولا بأس من أن تضم جهدك إلى جهده، و قد تكتشف أنه سقط في علبة الجبن الخطأ، فلتتوقف فوراً عن الخربشة، وأسرع بالهروب متسلقاً الجدار الكرتوني للعلبة قبل أن يُغلق سقفها عليك.
ومن المهم أن تحسن اختيار أداة الخربشة، فالنقود المعدنية أفضل من سكين حاد قد يكشط الصورة بأكملها، فلا تغتال الواقع بسكين، لأنك في أمس الحاجة إلى حواره معك، فلو كشطت كارت المسابقة بقسوة وتلاشت الصورة، حينها تكون قد قطعت لسان الواقع قبل أن يعلن النتيجة، ولن تدري هل عليك أن تعيد المحاولة أم أنك ربحت؟؟ وإن كنت بالفعل ربحت فمن ذا الذي يصدقك؟؟!! لقد دمرت جائزتك قبل أن تستلمها!!

وكن مستعداً لدفع تكلفة أية خربشة حمقاء، كأن تمسك بمسئول غير مسئول لتخربشه، آملاً أن تجد على كفه صورة الدراجة التي ستقلك إلى المستقبل، ولا يخدعنك استسلامه لك وأنت تخربش كفه، فربما تتكشف لك الصورة شيئاً فشيئاً، فيبسم ثغرك، فها هي الألوان تتضح، وها هو الوشم يظهر، مبروك لقد ربحت بعد عناء.. نعم لقد ربحت… لكنها ليست صورة الدراجة… ما هذا؟؟!! إنها عصا الـ…!!

وبالتدريج ستتسارع وتيرة الخربشات في المجتمعات، ويهب الناس أفواجاً ليخربشوا في كل مكان بحثاً عن الدراجة، على الجدران، في الشوارع، في الماء، في الهواء، حتى أنك لا تكاد تنظر إلى ثقب في الأرض أو ثغرة في السماء؛ إلا وتجد خربشة. لكن المحير أنه لا تبدو في الأفق أية دراجة، حينها سيدب اليأس في النفوس، إلا أنك دائماً المنتبه المتفائل، فأمسك القطعة المعدنية، وخربش على جبينك، وانظر في المرآة لترى الدراجة مستقرة على جبهتك، لتخبرك أن الحل في عقلك… أن يعيد بناء التصور النظري من جديد. ثم يقتحم الواقع ليخربشه ثانية.
التعليقات (2)add
سلطنة عمان
أرسلت بواسطة super-position , July 31, 2008

مرحبا ...
ما يجول في ذهني هو ان عملية الكشط = المباردة
فكما قلت ان التفكير المجرد لا يأتي الا بصورة تحاكي الاهداف مثلا
بيد ان عملية الكشط= المباردة هي ما يولد نوعا من الانسجام الفكري بين
ما انت عليه الان وما تتطلع اليه ، ان انها هي الخطوة الاولى لتولد نوعا
من الحس بينك وبين (اللوحة ، الورقة....الخ)بين حلمك !!!


هناقد يتولد نوعا ما الالهام اللامحسوس ، وصدقت عندما ذكرت قانون نيوتن الثالث ، فكل ما انت مقدم عليه بل وتتطلع اليه وتحلم به ينتظرك بالواقع ...

تماما مثل قصة "فلان"!
أرسلت بواسطة أحمد السيد - القاهرة , June 06, 2008
تماما مثلما فعل "فلان"!
يقص عن نفسه قائلاً:

قُدر لي ذات يوم أن أستخدم هذه التقنية في الحياة العملية. فما إن فتحت علبة الجبن ، إذ بأحد المسؤؤلين فاتحا يده المرسومة على قطعة من الفلين ومكتوب تحتها: "خربش هنا من فضلك".

فقط من قبيل المصادفة وجدتني أستخدم ذات القطعة المعدنية من النقود! ولكن قطعة واحدة لم تكفي فأخذت أجمع كل مالدي من القطع المعدنية و غير المعدنية!

وفعلا كشطتها!!
لا أدري كيف...ولكني فعلت.
وفعلا بدأت دوامي في اليوم التالي ليوم "الكشط" ذاك
ولكن سرعان مااكتشفت أن الشركة مليئة بأوراق الكشط التي تتطلب منك الكثير من الـ... "المعدنية" التي استهلكتها في أول كشطة.

اكتشفت أنها دوامة لا تنتهي.

وقررت ألا أستخدم أسلوب كشط الكف بالعملات الا في أمس الحاجة.
وخلصت الى: "مجتمع يستهلك أمواله في كشط كفوف الناس ... لن يكتب له التقدم والرقي"!!
.................................................................

عقبت عليه قائلاً:
صحيح ماقلته. فلنتجنب هذه الآفة ... وما تبقى فلا بأس به، فمنطق المقالة بأكمله صحيح.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع