|
05/06/2008 |
|
أحمد منصور - الجزيرة توك
القمة العالمية للبحث في أزمة الغذاء التي تجتاح العالم والتي تعقد فى العاصمة الأيطالية روما من الثالث إلى الخامس من يونيو الجاري بدعوة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة " الفاو " تكتسب كثيرا من الأهمية ليس لأن هناك أكثر من خمسين رئيس دولة وحكومة ووفود من أكثر من مائة وستين دولة سوف يحضرون فيها, ولكن لأنها تدق ناقوس خطر كبير لما سوف يجتاح العالم من أزمات بسبب نقض الغذاء ، فالدول الكبرى لا تضع أي معايير لما يجتاح العالم من أزمات سوى مصالحها الخاصة ، بل إنها تعمل على صناعة الأزمات فى دول العالم الثالث والدول الفقيرة حتى تستفيد من صناعة هذه الأزمات لتحقيق المزيد من المكاسب والنفوذ فى تلك الدول.
وقد استخدمت هذه الدول سلاحها الأقتصادي المتمثل فى كل من صندوق النقد والبنك الدوليين خلال العقود الماضية لإفساد الحياة فى كثير من دول العالم التي اعتمدت على البنك والصندوق فى تحديد سياستها الأقتصادية مقابل الحصول علي قروض منهما, وقد أدى هذا إلى وقوع هذه الدول في براثن الديون, ليس من أجل النهوض ولكن من أجل توفير لقمة الغذاء, ففي تقرير اقتصادي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في 22 مايو الماضي جاء أن دول العالم تنفق مبلغ تريليون دولار على واردات المواد الغذائية في 2008، وأن فاتورة هذه الواردات لبلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض ربما تصل الى 169 بليون دولار بزيادة 40 في المئة عن 2007.
وفي لقاء أجريته مع الدكتور جاك ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة الفاو فى 28 مايو أكد لي أن القرارات الخاطئة والعشوائية علي مدى العشرين عاما الماضية لعبت الدور الرئيسي في أزمة الغذاء الحالية التى يواجهها العالم ، وكان ضيوف قد أكد لي في حوارات سابقة أن العالم سوف تسوده الأضطرابات والمظاهرات إذا لم يتم تدارك أزمة الغذاء وقد وقع هذا بالفعل في كثير من الدول لكنه هذه المرة أكد علي أن العالم قد يدخل فى أتون حروب أهلية فى المناطق التى تعاني من نقص الغذاء ، وهو ما يحمل مؤشرات أكثر خطورة علي الأنظمة التى تعجز عن تدبير المتطلبات الغذائية الأساسية لشعوبها ، ومما يؤكد على أن أزمة الغذاء مصطنعة ونتيجة قرارات وسياسات خاطئة أن 96% من الأراضي الصالحة للزارعة فى إفريقيا لا تزرع ، وأن القارة كلها لا تزرع سوي 4% فقط من الأراضي الصالحة للزارعة ، ولنا أن نتخيل أن دولة عربية واحدة هي السودان بها 120 مليون فدان صالحة للزارعة ، لو قامت الدول الخليجية التى تملك الأموال اللازمة للأستثمار باستثمار جزء من أراضي السودان لسد فجوة الغذاء العربية بل و التصدير منها لدول العالم التي في حاجة إلى الغذاء ، وفي لقاء سابق مع الرئيس السوداني عمر البشير أبلغني أنه عرض على بعض الزعماء العرب قبل سنوات أن يسعوا للأستثمار الزراعي فى السودان حتى تصبح السوادان سلة غذاء العالم العربي بل وسلة غذاء العالم لو أردوا ذلك لكن دعوته لم تجد صداها لدى أحد ، غير أن بعض المستثمرين العرب قاموا خلال الأشهر القليلة الماضية ببعض الخطوات في هذا الأتجاه وإن كانت متأخرة ، أما الدول الكبري فإنها تحدد ما تشاء وتزرع ما تشاء ، فالولايات المتحدة على سبيل المثال تحدد 20% من مساحة الأراضي المرزوعة بالذرة فى الولايات المتحدة لأنتاج الوقود الحيوي ، ولايستطيع أحد أن يفرض علي الولايات المتحدة أو يسائلها عما تقوم به رغم أنه في غير مصلحة العالم ، في الوقت التي تعجز فيه بعض الدول العربية عن زيادة المساحات المزروعة فيها بالقمح حتي تغطي حاجات شعوبها لأنها ستواجه ضغوطا من الولايات المتحدة تحول بينها وبين تحقيق ذلك ، وقد حذر جان زيجلر مفوض الأمم المتحدة للحق فى الغذء في مقال نشره فى صحيفة ليبراسيون الفرنسية في منتصف إبريل الماضي من أن العالم سوف تجتاحه الفوضي بسبب أزمة الغذاء وأضاف زيجلر قائلا : " إننا نتجه نحو فترة طويلة من أعمال الشغب والصراعات وموجات من الاضطرابات الاقليمية التي لا يمكن السيطرة عليها وتتسم بحالة من اليأس لأكثر الفئات السكانية تضررا”.وأشار زيجلر أنه بينما تنفق الأسر فى الغرب ما بين 10 إلي 20% من دخلها علي الغذاء فإن الأسر فى دول العالم الثالث والدول الفقيرة تنفق ما بين 60 إلي 90% من دخلها علي توفير الغذاء ، إن الذي لا يملك قوت يومه لا يملك قراره ولا يملك خاضره ولا يستطيع أن يخطط لمستقبله ولذا فليس أمام الدول التى تعاني من نقص في موارد الغذاء سوي أن تنهج نهج الدولة الأفريقية الصغيرة مالاوي التى كانت تعاني أزمة طاحنة في الغذاء قبل ثلاث سنوات فقط إلا أن رئيسها قرر أن يستغني عن الآخرين وأن تكفي دولته حاجتها من الذرة فإذا بها لا تكفي حاجاتها فقط وإنما أصبحت من الدول التى تصدر الذرة ، فالأمر بحاجة فقط إلي قرار سياسي تملك الدول به قوتها ثم تملك قرارها .
|