|
في عام 2006 العنف يحصد الالاف من العراقيين |
|
|
|
09/01/2007 |
|
و3000 جندي أمريكي يقتلون في العراق
منى ابراهيم - الجزيرة توك - بغداد
الصراع الطائفي في العراق لم يكن ظهوره مرتبطا بالعام 2006 إلا انه شهد تصاعدا في حدته وظهوره إلى العلن عن طريق عمليات القتل والاغتيال والاختطاف والتي راح ضحيتها آلاف من الأبرياء العراقيين.
تصاعد العنف الطائفي في البلاد عام 2006 ارتبط تاريخه بتفجير قبة مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء في 22 شباط / فبراير الماضي .
أول تداعيات هذا التفجير كانت قيام ميليشيات مسلحة بشن هجمات على المساجد في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى أدت إلى تدمير وإحراق أكثر من 150 منها والاستيلاء على عدد آخر, ومن هنا اخذ الصراع الطائفي طابعا جديدا ومنحا خطيرا راح ضحيته المئات من كلا الطائفتين السنية والشيعية, فضلا عن بروز ظاهرة القتل على الهوية والتهجير القسري التي حولت آلاف العوائل العراقية إلى لاجئين في بلادهم.
وقد ألقى هذا المشهد بظلاله على مجمل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد خصوصا بعد أن بدأت المليشيات المسلحة تفرض سيطرتها على الشارع العراقي وتمارس أعمالها في وضح النهار وأمام مسمع ومرأى الأجهزة الحكومية وقوات الاحتلال الأمريكية.
المختصون بالشأن الأمني العراقي يرون أن الميليشيات المسلحة في العراق تمثل بشكل أساسي مسلحون يرتدون زي قوات الأمن العراقية ويحملون سلاحها ويستخدمون سياراتها ويمارسون الخطف والقتل باسمها وتنفي وزارة الداخلية ارتباطهم بها.
القوات الأمريكية ارتكبت عام 2006 العديد من الفضائح التي زادت من احتقان الشارع العراقي وأحرجت إدارة الرئيس بوش. كان ابرز تلك الفضائح قيام مجموعة من الجنود الأمريكيين باغتصاب فتاة عراقية تبلغ 15 عاما في منطقة المحمودية جنوب بغداد ومن ثم قتلها مع أفراد عائلتها وإحراق جثتها لإخفاء معالم الجريمة. وقد تمت محاكمة مرتكبي الجريمة والحكم على المتهم الأول فيها بالسجن 90 عاما في محاولة لتخفيف ردة الفعل في الشارع العراقي.
كما أن تداعيات حادثة حديثة العام الماضي مازالت تلقي بظلالها على هذا العام ,, عندما قام عدد من جنود مشاة البحرية الأمريكية بإعدام أربعة وعشرين مدنيا عراقيا بينهم نساء وأطفال في مدينة حديثة في تشرين الثاني _ نوفمبر عام 2005,,, و في حادثة أخرى وقعت شمالي بغداد وتحديدا في بلدة الاسحاقي حين قام جنود الاحتلال بقتل أحد عشر شخصا بينهم نساء وأطفال في شه ر مارس/ آذار عام 2006.
ضحايا من المعلمين
أعمال العنف المرتبطة بالصراع الطائفي أدت إلى مقتل أكثر عشرات الأساتذة والمدرسين كان أبرزهم الدكتور عصام الراوي رئيس هيئة التدريسيين العراقيين. كما أدت أعمال العنف إلى هجرة الآلاف منهم إلى الخارج. ولم يختلف الحال مع الأطباء والعلماء المتخصصين في مختلف صنوف المعرفة إذ قتل العشرات منهم وغادر مئات آخرين البلاد حيث أفادت إحصائية لوزارة الصحة أن أكثر من 160 طبيا سقطوا بين قتيل ومختطف خلال العام المنصرم, كما كانت حصة هذا العام من ضحايا الصحفيين والإعلاميين 56 ضحية كان أبرزهم اغتيال الزميلة أطوار بهجت التي كانت تعمل صحفية في قناة العربية في مدينة سامراء شمال العاصمة بغداد.
وأدت هذه التراكمات إلى انتشار عمليات القتل على الهوية بشكل كبير وفي مختلف مناطق العراق.
المسلحون المجهولون وعمليات الاغتيال المتكررة دخلت القاموس العراقي بشكل ملح في العام 2006 وكان أبرزها مقتل ثلاثة من أشقاء نائب رئيس الجمهورية العراقي الأستاذ طارق الهاشمي.
كما ازدادت أعداد الجثث المجهولة الهوية التي تعثر عليها دوريات الشرطة في مختلف أنحاء البلاد بشكل لم تعد معه المؤسسات المتخصصة بحفظ جثث الموتى قادرة على استيعابها وبالتالي يتم دفنها في مقابر جماعية حيث وصلت في بعض الأشهر إلى أكثر من 1800 جثة.
حوادث خطف تنتهي بالقتل
و برزت على السطح ظاهرة اختطاف الأفراد وكان ابرز المختطفين النائب في البرلمان العراقي تيسير المشهداني ورئيس اللجنة الاولمبية العراقية احمد الحجية وآخرين .. كما ظهر الاختطاف الجماعي على نطاق المؤسسات كما أن عمليات الاختطاف تنتهي في كثير منها بالعثور على جثث المخطوفين ملقاة هنا وهناك. ولقد اختطف 150 شخصا من موظفي ومراجعي دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كما أن مسلحين مجهولين يستقلون سيارات حديثة ويرتدون ملابس قوات الشرطة أكثر من ثلاثين شخصا من منطقة السنك وسط بغداد وكان آخرها اختطاف موظفي جمعية الهلال الأحمر العراقية.
في ظل الأحداث الأمنية المتفاقمة التي تشهدها بغداد من خلال أعمال التهجير القسري والقتل على الهوية التي تقوم بها مليشيات على مرأى ومسمع نقاط التفتيش وسيطرة الداخلية.
لقد بدت الحكومة العراقية عاجزة عن أن توقف مثل هذه الأعمال التي مورست على أبناء العراق وأبناء بغداد تحديدا. فعلى سبيل المثال كانت أحداث منطقة الحرية وسط العاصمة بغداد أبرزها حيث شهدت هجوما من قبل مليشيات قامت بتهجير العوائل الآمنة وحرق منازلهم.
تداعيات الصراع الطائفي فرضت ظلالها على محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعدد من مساعديه في قضيتي الدجيل والأنفال, ففي قضية الدجيل التي حكم فيها على صدام وسبعة من مساعديه والتي استمرت جلساتها لأكثر من سنة انتهت الجلسة التي عقدت يوم الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بإصدار حكم الإعدام على صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة سابقا عواد البندر وأحكام بالسجن على أربعة من المتهمين وتبرئة الخامس, فيما نفذ الحكم على صدام في الثلاثين من كانون الأول - ديسمبر الماضي الذي صادف أول أيام عيد الأضحى المبارك.
واستبقت الحكومة العراقية جلسة الحكم على صدام بإجراءات أمنية مشددة تمثلت بفرض حظر التجوال ووضع قوات الأمن في حالة استنفار قصوى تحسبا لوقوع أعمال عنف عند صدور الحكم, إلا أن هذه الإجراءات لم تحل دون وقوع سلسلة هجمات وانفجارات أدت إلى مقتل وجرح العشرات من العراقيين ورفعت وتيرة العنف الدموي وأظهرت على السطح نوع آخر من الهجمات هي حرب قذائف الهاون التي أمطرت مناطق الاعظمية والغزالية وحي العدل وحي العدل / والكاظمية ومدينة الصدر في بغداد بالعشرات من القذائف والهجمات التي أوقعت العشرات من المدنين.
تقرير للأمم المتحدة نشر حديثا،جاء بحقيقة لا تخفى على احد هو أن أعمال العنف تؤدي إلى هجرة نحو 100 ألف عراقي شهرياً من البلاد، ومقتل نحو 100 شخص يوميا كما أكد أن عدد القتلى من الجنود الأميركيين قد وصل إلى حوالي ثلاثة آلاف منذ بدء الحرب على العراق.
إن العراقيين وهم يودعون عام 2006 الذي استحق لقب عام القتل والعنف الطائفي تراجع أملهم في الحصول على الأمن والاستقرار بعد تباطؤ حكومة المالكي في تطبيق برنامجها السياسي وعدم تحقيقها للتوازن في هيكل الدولة واستمرار تأثير الطابع الطائفي على صناعة القرار وخصوصا في تركيب القوات المسلحة وقوات الشرطة، التي اتهمت كثيرا في ارتكاب أعمال خطف وقتل على أسس طائفية, في حين لم يلمس العراقيون تأثيرا أو نتائج للخطط الأمنية ومشاريع المصالحة خصوصا في ميدان احتواء الصراع الطائفي, وبدا مستقبل العراقيين أكثر غموضا في ظل هذه التداعيات التي ظلت نهاياتها مفتوحة لكل الاحتمالات.
فبعد ثلاث سنوات من الاحتلال ,ما يزال هناك الكثير ليتم انجازه من أجل الوصول إلى استقرار وأمن يضعان حدا لأعمال العنف الطائفي التي حصدت ومازالت تحصد أرواح الكثير من العراقيين يوميا تحت يافطات ومسميات متعددة.
|