تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
الإنسان العربي يعود إلى أسفل مثلث ماسلو ! طباعة ارسال لصديق
02/06/2008
فيصل القاسم ـ الجزيرة توك
كان هناك شخص يعيش مع أولاده التسعة وزوجته وحماته وأمه في بيت مُؤجر مؤلف من غرفة واحدة، وحمام داخلي مساحته متر بمتر، ومطبخه عبارة عن طاولة صغيرة. وكان دائماً يتذمر من عيشته التعيسة، فجاءه صاحب البيت ذات يوم، وطلب منه أن يربي له دجاجتين وديكاً في نفس المنزل الصغير مع العائلة، فثارت ثائرة المسكين، لكنه اضطر للرضوخ لطلب صاحب المنزل كي لا يطرده. وراحت العائلة تعاني من إزعاج الديك ووسخ الدجاجتين. وكي يزيد الطين بلة عاد صاحب البيت بعد فترة، وطلب من المستأجر أن يربي له عنزة في الغرفة ذاتها، فصارت الدجاجتان تلوثان الفراش بالأوساخ، وأصبح الديك يقاتل العنزة، بينما تثغو الأخيرة ليل نهار. ومما زاد في الطنبور نغماً أن صاحب البيت أمر المستأجر المسكين لاحقاً بأن يربي له عجلاً، فزادت محنته معاناة وألماً..
لكن صاحب المنزل المتغطرس حن على المستأجر بعد طول معاناة وانتظار، فخلصه من الديك والدجاجتين والعنزة والعجل. فطار المستأجر من الفرح، وراح يحدث أصدقاءه عن بيته الفسيح المريح قائلاً: «من يوم ما راحوا هالحيوانات الملاعين، وإحنا عايشين مبسوطين مبحبحين»، مع العلم أن البيت بقي على حاله طبعاً.

وهكذا حكاية الحكومات العربية مع شعوبها، فما أن تتذمر الشعوب من وضعها المأساوي حتى تقدم الحكومات على إجراءات أكثر مأساوية وبطشاً وتنكيلاً، فيلهج لسان الشعوب فوراً بالبيت الشهير: «رُب يوم بكيت فيه، فلما صرت في غيره بكيت عليه».

بالأمس القريب كانت الشعوب تنادي بالتخلص من الظلم والطغيان واحترام حقوق الإنسان وتحقيق الديموقراطية، فجاءت أمريكا إلى العراق لتنقذ الأنظمة العربية من ورطتها أمام الشعوب المتملمة، وعندما وجدت الشعوب ما حل بالأشقاء العراقيين الذين كانوا يحلمون بالديموقراطية، لعنت الساعة التي نادت فيها بالمشاركة السياسية والحرية، وعادت لتسبح بحمد الحكام الذين بدوا، بالمقارنة مع الغازي الأمريكي الهمجي، حملاناً وديعة، فصاحت الشعوب بأعلى أصواتها: «الله يخلــّي لنا حكامنا الذين لا تعرف خيرهم حتى تجرب غيرهم».

وعندما وجد الحكام أنهم فعلاً أفضل من «مغول العصر» الذين قلبوا المنطقة أعلاها سافلها، راحوا يسحبون بعض «المكرمات» التي كانوا يتصدقون بها على الشعوب المسكينة، فأخذوا يرفعون الأسعار بشكل جنوني، ويسحبون الدعم عن أساسيات الحياة من صحة وتعليم ومواصلات وطاقة وخبز، مما جعل الشعوب تترحم على تلك الأيام الخوالي التي كانت تسرف وقتها في أكل الطعمية والفلافل والبطاطا والطماطم والخبز، وتستطيع أن تقود سياراتها المهترئة لمسافات أطول بسبب معقولية سعر المحروقات آنئذ.

أما الآن فقد أصبح الحصول على أساسيات الحياة الشغل الشاغل للسواد الأعظم من الشعب العربي، فالأغلبية منشغلة بالبحث عن ربطة خبز مجبولة بالرمل والقش، وليتر زيت من النوعية العاشرة، وكيلو طماطم نصفه عفن، ورطل أرز مخلوط بالحصى. كم تنطبق كلمات بيرم التونسي على يومنا هذا وهو يشتكي من رداءة السلع وارتفاع ثمنها:

الأكل والشرْبْ في أيدْ اللومَنجِيٌه

والطماعين اللي غلوا الملح والمَيٌهْ

والغشاشين اللي فاقوا ع الحرامية

الشاي بالمفتشر مخلوط ملوخية

والبن فيه الشعير تسعين في الميه

والعيش برملة وطينة يا مناخليه

واللحم معروض بدون أختام رسمية

والميه هيه اللبن ولا اللبن هيه

أفاعي متَسيبَةْ من غير رفاعية

ودنيا مترتبة ترتيب فلاتيه

لكن حتى هذه السلع الرديئة أصبحت صعبة المنال، مما جعل الناس يتوقفون عن المطالبة بالحرية ولا حتى بالبطيخ. لقد غدت لقمة العيش «اليابسة» أهم من أي شيء آخر.

لقد بدأ ملايين العرب يعودون عملياً إلى الدرك الأسفل من «مثلث ماسلو» الشهير الذي يقسّم حاجات الإنسان إلى خمسة مستويات، هي الحاجات العضوية كالماء والغذاء والمأوى والتدفئة وغيرها من الاحتياجات الجسدية، ثم السلامة والأمان، الحب والانتماء، الاحترام والتقدير، وفي النهاية تأتى قمة الهرم، وهي تحقيق الذات، وهي أن تشعر بأنك قد حققت غاية أهدافك فى الحياة، وأنك قد وصلت إلى قمة ما كنت تتمناه لنفسك.

ولا يمكن لأي مستوى أن يتحقق إلا إذا تحقق ما قبله، فعندما يحقق الناس احتياجاتهم الأساسية يسعون إلى تحقيق احتياجات ذات مستويات أعلى. فإذا كان الإنسان جائعاً، أو عطشان، أو أن جسده مختل كيميائياً، فإن كل طاقاته تتجه نحو إصلاح العلة، وبالتالي تظل باقي الاحتياجات الأخرى معطلة لصالح المعتل منها.

وتــُصنف الاحتياجات الدنيا تحت مسمى «احتياجات العوَّز»، بينما يُصنف المستوى الأعلى تحت «احتياجات النمو». بعبارة أخرى، فإن الحاجات الأعلى في هذا الهرم تدخل حيز اهتمام الإنسان فقط عندما يحقق الحاجات الأدنى منها تحقيقاً مُرْضياً، وبينما تسبب قوى النمو تحركاً باتجاه الأعلى في الهرم، تسبب القوى الانكفائية تحركا للحاجات الغلاّبة نحو الأسفل.

ولو طبقنا تقسيمات ماسلو على الإنسان العربي لوجدنا أنه عاد عملياً ليراوح في الدرك الأسفل من المثلث بعد أن غدا همه الأول والأخير إشباع الحاجات الأساسية من مأكل و مشرب وملبس وجنس، مع العلم أن الحاجة الأخيرة أصبح مشكوكاً في طلبها، خاصة أن طالبها يجب أن يكون قد حصل أولاً على الطاقة اللازمة لتأديتها. ولا داعي للإسهاب في الشرح.

كيف نتوقع من الشعوب العربية المعدمة أن ترتقي بأنفسها وبأوطانها إذا كانت، حسب التقارير الدولية، تنفق أكثر من تسعين في المائة من دخلها على حاجاتها العضوية فقط، أي الغذاء، بينما تنفق الشعوب المتقدمة عشرة في المائة فقط على الطعام، ويبقى لها حوالي تسعين في المائة من رواتبها لتطور نفسها ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً. بعبارة أخرى فإن ملايين العرب غدوا مجرد عبيد لبطونهم، هذا إذا استطاعوا أصلاً أن يملأوها جيداً وسط التحولات الاقتصادية المخيفة وشد الأحزمة والغلاء الرهيب وانحسار الموارد.

لقد قال السيد المسيح: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان». وكان يقصد أن الإنسان ليس جسداً فقط، بل روح ونفس أيضاً. وهكذا يحتاج الإنسان، لكي يستمتع بحياته، إلى التوازن بين الاهتمامات الجسدية والاهتمامات الروحية. فلا ينشغل بحاجات الجسد من مأكل ومشرب وملبس وأشباع الغرائز فقط على حساب النفس والروح. لكن ماذا تفعل الشعوب العربية التي تريد أن تحيا بالخبز وحده، لكنها لا تجده أحياناً؟
التعليقات (6)add
...
أرسلت بواسطة عبد الله ولد يوسيف , September 29, 2008

أرسلت بواسطة عبد الله ولد بوسيف , August 04, 2008
اصل البلاء
واهم كل الوهم ذاك النطام العربي الرسمي الذي يعتقد انه بالامكان فصل الشعوب
العربيةعن دينها الاسلامي. لقد راهن النطام الرسمي عندناعلي ان الشعوب ستكون صاحبة اليد الظولي علي من و ما يحيظ بهابمجرد ان يتحقق الفصل و الطلاق بينها و بين ماضيها الاسلامي الذي طل و لعديد الاعصر الناطم و الموجه و الضابط
لكل شؤونهامنذ ان انعم الله عليها و علي مسيري شانها العام بهذ الدين الحنيف
و مع ان الانظمة عندنا لا تزال محتارة في الطريق الانسب و الانجع الذي سيحقق لها
المبتغي بدق اسفين بيننا كشعوب اسلامية و بين ما ضينا الذي نعتز ونفتخر بل
و به نرفع رؤوستا شامخة فقد جربت عديد السبل التي نود من خلالها احداث هذ
الطلاق.
و هما اريد ان اركز علي طاهرة المسلسلات المدبلجة البعيدة في منشئها عنا وعن
اخلاقنا.اولا تهدف انظمتناالي اعادة تشكيل القناعات لدينا لتتلائم وتتناغم
مع هذ الانفتاح المريب علي المسلسلات المدبلحة . اوليس الاجدر بانظمتنا ان
تنفق علي التعليم و محو الامية ربع ما نفقه غلي الترويج للمسلسلات المدبلجة
او لم تتصدر امة العرب الامم الاخري ايام كانت في ازهي عصورها الاسلامية.
ا الم نتسيد العالم حيمذاك ونتسيد علومه.ثم كيف لامة نهضت بفضل ماضيها ان
تراهن علي مستقبل يراد له ان يكون مناقضا لماضيها. ا و لم يقل الفاروق عمر
بن الخطاب // نحن قوم اعزنا الله بالاسلام و مهما ابتغينا العزة خارجه اذلنا
الله .// او لم نكن نحن العرب نعطي الجزية عن بد ونحن صاغرين ايام الغرس
و الروم ... الخ قبل الاسلام. اولا تعطي انظمتنا اليوم الجزية عينها
و بالصغار نفسه للمستعمر الحديث.
ثم هل يعقل ان تجني الشعوب العربية عندنا خيري المقاومة والتحرير من انظمة
هي اصلا تكفر بالمقاومة و بالتحرير. لماذا نغفل ونحن امة الامثال و الحكم
ان فاقد الشيء لا يعطيه. الا ينبغي ان تكون العلاقة بين الانظمة و الشعوب
كالعلاقة بين الفارس و الجواد العربيين الاصيلين. و هل تبقي العلاقة بينهما
قائمة حتي مع انتفاء احد الشرطين و ماذا لو كان هذ الانتفاء الشرطي الحاصل
هو في الجزء ذي الصلة بالفارس
حتما ادركتم لماذا مات العرب .


...
أرسلت بواسطة عابرة سبيل , June 04, 2008
مقالاتك متميزة وممتعة كالعادة يا دكتور فيصل..تحياتي
http://abiratsabil.maktoobblog.com/
usasa
أرسلت بواسطة Ahmad Ali Geroges , June 04, 2008
This article describes the Arabic sitiotion best using Maslow’s Hierarchy of Needs. I cann't imagine a way out very soon...
أرجو من فيصل القاسم إيصالها بطريقته
أرسلت بواسطة إبن سوريا , June 03, 2008
يا مجلس الشعب بل يا مجلس الوطن *** نشكو إليك أحوالا من العفن
سأحكي وأشكو ماذا قال ساستنا *** وكيف كانت شعاراتٍ بلا ثمن
قالوا اقتصادا كمثل الخلق غايتنا *** حُـرّا كريما رغيدا وافر السـِّمَن
فيه السعادة لشعب طالما انتظر *** فعلاً رشيداً ينجيه من الوهن
واستبشر الناس حين قال قائدهم *** سأجعل شعبي مُرتاحا مدى الزّمن
(وقال) حرباً على الإفساد أُعلنها *** ناراً تلظـّى تحرق سارق الوطن
ومـرّت الأيام والسنون تتبعها *** وكل شيء في التاريخ مرتهن
جال الفساد وصال ضمن دولتنا *** فلا مغيثاً , وأين سطوة الأمن
أين الوعود والآمال ننشدها *** وسرقة المال مكشوفا على العلن
أين القرارات يا أبناء جلدتنا *** قد بتنا نسمع جعجعة بلا طحن
أين الرفاهية , والمازوت قد جعل *** طعم الحياة مـرّا علقما نتن
( فالناس باتت وكيس الخبز شاغلها *** ولقمة العيش صارت محنة المحن )
حتى البطاطا التي ما قطّ قد فـُقدت *** في سوق هال ولا دكان ممتهن
قد صارت اليوم والأحوال قد قـُلبت *** في بيت ذا مال , و ( لا ) لمن وهن
أمّا الحديد والإسمنت قد شبعا *** من رفع سعر على الأهواء والفطن
من للفقير في أيّام محنتنا *** من للفقير يـُنجيه من ( السّحْن )
من للضعيف , والمازوت قد قَـلبَ *** كلّ الموازين فلا عدل ولا وزن
أغيثو الشعب فالمازوت قد نزع *** نصف الولاء , والعيش صار مرتهن
دعم الخزينة , لا المازوت ينفعها *** بل رأي حكيم ينقذنا من الشطن
يا قائد الشعب انت اليوم مُسْعفـُنا *** من فرط قرارات تـُردينا من الفنن

...
أرسلت بواسطة furat odey , June 02, 2008
لا أعلم هل ما يحدث من شد وجذب بين حكامنا وبين شعوبنا؛ هل ما يحدث بيهم ذكاء من حكامنا أم خيبة من شعوبنا أم أن الدول الكبرى تلعب لعبتها على الطرفين
الجميع يعلم أن شعوبنا ليست من الشعوب المنتجة لكنها مستهلكة بامتياز وقد وصلت إلى مرحلة الاستعطاء منذ فترة طويلة لإرواء نهمها الاستهلاكي

لكن السؤال لو أن مثلا التجربة الأمريكية الديموقراطية في العراق نجحت هل كان حكامنا فعلا سيتنازلون عن استبداديتهم وعن كراسيهم ديموقراطيا؟؟؟
أنا عن نفسي لا اعتقد ذلك سيجدون آلاف الطرق والحجج لكي يبقى الحال على ماهو عليه
فلكل حاكم منهم رغم الضمائر الحية في شعوبهم ما يقابلها أضعافا مضاعفة من العملاء الحكوميين من أقلام وإعلاميين ورجال أمن ومخبرين ومثقفين وأساتذة وأطباء ومهندسين ومدراء كلهم قد تورطوا على مدى عشرات السنين ليصبحوا في خندق واحد مع الحاكم وهم حينما يدافعون عن حكامهم إنما يدافعون عن خندقهم وعن أنفسهم وعن مصالحهم التي ارتبطت بهذا الحاكم
حتى لو اصبحت بلداننا ديموقراطية وكانت انتخابات فنتائجها محسومة مسبقا وإن حدث ما يعكر صفوها فتوجد آلاف السينايوهات الديموقراطية لكي يبقى حكامنا وحاشياتهم وطوابيرهم وعملائهم ديموقراطيا على كراسيهم
الله الله يا بلادي
أرسلت بواسطة ايهم الاحمد , June 02, 2008
هذا حال شعوبنا التي اذلت وما زالت تذل نفسه لاصحاب"القروش والكروش" لعنهم الله لعنة تدوم الى يوم الدين
بلادي وان جارت علي عزيزة وأهلي وأن جاروا علي كرام
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع