|
هل يستعيد عافيته أمام تطلعات شعوبه..!؟
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس ـ ليبيا
هي الوحدة المغاربية إذن ترقد في غرفة الإنعاش بعدما أصاب مكامنها العِلل، الأعطاب والتشعبات و سلبت شعوبها أحلام الوحدة الموعودة، تنزوي بعيدا عن أعين المراقبين في غرفة الإنعاش علّها تستعيد شيئا من عافيتها و تعود إلى الواجهة مجدداً لتمارس وتلامس تفاصيل الالتحام والتعاضد بين شعوبها بما يضمن الاستقرار و التواصل الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي والثقافي لتلك البلدان..الاستقرار بمعانيه المختلفة والذي بُنيت عليه أساسات تلك الوحدة و أهدافها المرجوة من هكذا اتحاد..في وقت تشهد فيه الساحة الدولية نشأة و انبلاج الاتحادات واحدة تلو الأخرى أخيرها و ليس آخرها اتحاد أمم أمريكا اللاتينية الذي رأى النور في البرازيل..
هذا دون إغفال مدى تأثير مشروع اتحاد دول المتوسط الذي بات من الأولويات الساركوزية المُلحة..حيث نال المشروع حيزاً هامّاً من الاهتمام من قبل الإعلام و المهتمين.. في ذات الوقت ظلت الوحدة المغاربية حبيسة الأنفاس تُراوح مكانها رغم مرور أعوام على ولادتها،ورغم إيقاض شعلة التكاثف و التي من خلالها تتحقق الآمال المطروحة على طاولة الاتحاد..انضواء تحت لواء واحد موحد يحمل في مضمونه علامات الشراكة المتبادلة بالتواصل و الاتصال..بتحقيق الاكتفاء الذاتي..لشعوب مغاربية تبلغ نسمتها أكثر من 100 مليون مواطن جُلهم من الشباب اليافع الواعد الحالم بمستقبل زاهر في منطقة تعانى شعوبها من الفقر و التذمر و البطالة أمام انعدام فرص العمل للعديد منهم..وتحقيق التواصل الثقافي لشعوب يحكمها القرب الجغرافي و التاريخي..و الدين الواحد .. أولويات عدة كانت الدافع لبناء اتحاد مغاربي..لإنعاش المنطقة و حماية أمنها ،اقتصادها ،سياساتها ضمن نطاق إستراتيجية موحدة.
وانطفأت شعلة الاتحاد..!
ولكن الحلم المغاربى لم يكتمل أو بالأحرى لم يعرف طريقه نحو النجاح في ظل ما تشهده المنطقة المغاربية من خلافات نزاعات و التي من أهمها الخلافات الحدودية القائمة بين الجزائر و المغرب التي تعرف باسم أزمة البوليساريو –الصحراء الغربية – و التي ساهمت إسهاما كبيرا في خلق نوع من الإختلال و عدم التوازن في العلاقات بين البلدين الجارين الأمر الذي أطاح بالمشروع وحال دون تحقيق الوعد المنشود.. أجواء من عدم التوافق سيطرت على الجو العام المغاربى..رغم المحاولات المتكررة من جوانب مغاربية عدة لإعادة إحياء هذا المشروع..في زمن لم يعد فيه للكيانات القزمية أي تواجد..وأمام تعاظم الصرح الوحدوي الذي تحقق من خلاله الانتعاش لعديد التجمعات و التكتلات في بما فيها الخليج العربي و الاتحاد الاوروبى و غيرها من التكثلات الناظرة والواعدة.
لم يكن المشروع المتوسطي الساركوزى ليظهر جليا و ينال كل هذا الاهتمام و الرضا لولا حالة التعب و الإعياء الذي تمر به الوحدة المغاربية..على الرغم من أنه يضم دولا أخرى مطلة على المتوسط ..فالمنطقة المغاربية الزاخرة بثروات مختلفة منها النفطية و البشرية و الطبيعية تبقى محل اهتمام الجميع من يتقنون صناعة السياسة و التسييس.
وتبقى الأسئلة في ظل تصاعدِ نجم المتوسطي على حساب المغاربى :-
- هل سيعمل هذا المشروع المتوسطي على إقصاء و إسدال الستار على المشروع الوحدوي المغاربى الغائب و بالتالي يصبح الاستغناء عنه مبررا ليذهب أدراج الرياح ..خاصة و أن إستراتيجية هذا المشروع قائمة على المصلحة الذاتية للشعوب الأوروبية على حساب شعوب الجنوب..؟
- وفى الاتجاه المعاكس..في حالة ما إذا توقعنا نجاح المتوسطي في التقريب و الدعوة لتعزيز المشروع المغاربى..إلى أي مدى سيؤثر كل منهما على الآخر من منظور المصلحة المشتركة الواحدة لهذه التجمعات..؟
فهل يستعيد الاتحاد المغاربى عافيته أمام كل هذه التجاذبات و الهزات المتكررة التي تلف المنطقة اشملها و يتغاضى عن الضعف و الانحلال الذي حل به ..وأمام حالة الصعود التي تعم العالم أسره لإيجاد موطأ قدم فيه..حيث لا اعتراف اليوم بما يسمى بالدويلات المصغرة المنطوية أمام انبثاق ما يسمى بعالم التكثلات و التجمعات و التي بها يتحقق التعاون المشترك لأجل خلق الإشباع و التلاحم الثقافي، السياسي و الاقتصادي.
|
رسالة أوجهها للإخوان العرب وخصوصا الجزائريين.من أب رئيس الجمهورية الصحراوية الوهمية
والد زعيم البوليساريو في حوار مع الشرق الاوسط : لا حل لنزاع الصحراء إلا بمنح المنطقة حكماً ذاتيا تحت السيادة المغربية
بني ملال (وسط المغرب): أحمد الارقام
ناشد الشيخ الخليلي محمد البشير الركيبي والد محمد عبد العزيز الامين العام لجبهة البولساريو عبر «الشرق الاوسط» ابنه بالعودة الى المغرب، وقال في حوار جرى معه في مدينة بني ملال في وسط المغرب بتأثر شديد «اريد منه ان يأتي عندي الى المغرب لأراه ... طال امد الفراق واريد لقياه، قبل ان ارحل الى دار البقاء».
وأكد ان موقفه من نزاع الصحراء هو نفس موقف العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي يدعو الى منح سكان الصحراء حكماً ذاتياً موسعاً في إطار السيادة المغربية. وأعلن الشيخ الركيبي (95 سنة) انه رفض دائماً الانضمام لأي حزب سياسي لانه لا يحب السياسة ، مشيراً الى ان عدة احزاب عرضت عليه الانضمام لها لكنه رفض ذلك .
> مرت على اندلاع نزاع الصحراء 30 سنة، كيف تنظرون الى هذا النزاع الذي طال امده، والذي يلعب نجلكم محمد عبد العزيز دورا في استمراريته؟ ـ رأيي واضح جدا إزاء هذا الموضوع، نظرا لأنني كنت ضمن المجموعة الاولى لجيش التحرير، المكونة آنذاك من 25 شخصاً، التي سعت الى دحر القوات الاستعمارية الفرنسية والاسبانية وإخراجها من الصحراء. وكان اول هجوم قادته المجموعة عام 1956 ضد القوات الفرنسية بمنطقة ام لمعشار بمدينة كلميم (توجد في المنطقة غير المتنازع عليها حاليا)، وحررنا المنطقة رغم اننا لم نكن نتوفر انذاك سوى على بنادق تقليدية بينما استعانت القوات الغازية بالطائرات لقصفنا، ثم سرنا في اتجاه الساحل لقتال القوات الاسبانية ابتداء من مدينة طانطان مرورا بسيدي افني قبل ان نعرج على العيون والساقية الحمراء ومنطقة توزيكي بمدينة الزاك، ثم الحزام وتدارت، واندلعت انذاك معارك شرسة، استطعنا بفضل الله وعونه وشجاعة سكان الصحراء، الذين انضموا الى خلايا جيش التحرير من اجل تحقيق التحرر الوطني.
وأعود الى نزاع الصحراء لأقول إن تدويل الملف يدفع أي شخص الى التزام الصمت، وعدم التصريح بما يخالجه. فتدخل العالم في النزاع بهذا الشكل يحول دون ايجاد حل له، ولكوني لست سياسيا، ولا اريد ان اكون كذلك، لان اهل السياسة في نظري، وربما اكون مخطئا في ذلك، يكذبون، أرى أن التوتر في المنطقة لا يمنح الفرد فرصة لتقييم الوضع، وتقديم حل.
> ولكن هناك اقتراحات متعددة لحل النزاع، ضمنها الاقتراح المغربي القائم على منح حكم ذاتي لسكان الصحراء تحت السيادة المغربية، وهناك الاقتراح الذي تفضله الجزائر وجبهة البوليساريو المتعلق باستفتاء تقرير المصير وانفصال الصحراء عن المغرب ؟ ـ اهل الصحراء معروفون، ولا أحد يشكك في انتمائهم لهذه الارض الطاهرة. ولا حق للجزائر ان تتدخل في قضية الصحراء، ورأيي سيكون مع رأي العاهل المغربي الملك محمد السادس، وهو رأي يقول بمنح السكان حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بانفسهم تحت السيادة المغربية، وبذلك تظل لحمة الاخوة المؤمنين قائمة، اما تشتيت الناس فلن يفيد في شيء، بل سيزيد من تأزيم حالات الانسان النفسية.
> نود معرفة وجهة نظركم حول الاحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة العيون ؟ ـ ما جرى في العيون لن يكون له اي مسلك ولن يكون في صالح الشباب والنساء، والاسلام لا يقبل ابدا بمنطق التطاحن واشعال فتيل الصراع بين الاخوة، والله لطف بنا حينما توقفت الأمور عند ذاك الحد، وهذا ما كنت اتمناه.
> هل صحيح أن شيوخ واعيان ووجهاء الصحراء يحتكرون كل شيء، ويهمشون الشباب، مما يؤدي الى اندلاع الاحتجاجات التي تصل الى حد المطالبة بالانفصال ؟ ـ ما قام به الجميع في العيون يندى له الجبين، ولا يستحق ذكره، وسواء كانت المشكلة تكمن في الشيوخ، وهي اشارة يستفاد منها وجود ظاهرة الاحتكار الاقتصادي بالمنطقة من قبل الوجهاء، او تكمن في الشباب، من خلال تصورات يحملونها، فانه لا خير يرجى من ذلك. لماذا ؟ «لأن امتي لا تجتمع على ضلالة» كما يقول الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام. فالحديث الشريف يلخص جوابي، وما دام الوضع عكس ذلك فان نتيجته ستكون سلبية. > عند تأسيس جبهة البوليساريو، هل عاينتم عن قرب لحظات التأسيس وماذا كان احساسكم انذاك؟ ـ لم اشهد لحظة تأسيس جبهة البوليساريو، ولم أكن حاضرا اثناء الاستعداد لذلك. كنت انذاك في مدينة الرباط ، واحمد الله انني لم أحضر بداية الاقتتال.
> أنت والد محمد عبد العزيز، الامين العام لجبهة البوليساريو الذي اعلنت من جانب واحد «الجمهورية الصحراوية»، وفي الوقت نفسه اعلنت عن تشبثك بمغربية الصحراء. هل من رسالة تريد توجيهها الى ابنكم ؟
ـ اريد منه ان يأتي عندي الى المغرب لأراه، لقد طال امد الفراق، ولم اعد اقوى على فعل اي شيء، اتمنى ان يرجع الى المغرب، ارضه ووطنه ووطن اجداده، وانا متيقن ان تربيتي له لن تذهب سدى، فهو مغربي، واريد لقياه، قبل ان ارحل الى دار البقاء