|
أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
خمسة أيام ولا زال الجزء المحيط بفندق الشيراتون في الدوحة يعيش تجربة لبنانية مصغرة تكاد تتحول به إلى قرية بيروتية صغيرة !
حضرت فيها السياسة والطائفية بكل لعناتها كما حضرت فيها بيروت بعذوبة مفرداتها: حبيب قلبي وشو مهضوم !
عبارات تخفي خلفها كل إشكاليات وخلافات ما سمي بالحوار اللبناني بين وجوه صارت مألوفة باقترانها بالحروب الأهلية وفظائعها التي فشلت عمليات تجميل هيفاء وهبي ونانسي عجرم بالتغطية عليها ! الفجوات كانت وستظل واسعة ويخطيء من يظن أن مجرد الحوار سيكون كافيا للإجهاز عليها رغم كل ما تفتقت عنه عقليات المفاوضين وأطنان ما بذل من المبادرات والنوايا الحسنة في سبيل التوصل إلى اتفاق!
أقول كانت وستظل واسعة ليس من قبيل التشاؤم بالضرورة ولكن إدراكا مني أن المطلوب ليس إلغاء الاختلافات وصهرها بل تعلم كيفية التعايش معها وتفهمها!
تعايش وتفاهم على نحو يضمن افضل قدر من توزيع الحقوق والواجبات وما بينهما من ثقافة التسامح وليس مجرد شعارات براقة زائفة تخفي خلفها كل الضغائن والأحقاد!
أدرك أن ثقافتنا تحمل نفورا تقليديا من الاختلاف يظهر على نحو جلي حين يتقدم وزراء الإعلام العرب ببيانهم عقب كل قمة أو اجتماع ثنائي للقول إن الأطراف قدمت وجهات نظر متفقة تماما على كل القضايا.. ولكن منذ متى كان وزراء الإعلام نموذجا يحتذى في تقدير وتقديم الحقائق!
جرب أن تطلب من أبناءك العشرة (هذا إذا كان لديك عشرة أبناء بعيون الشيطان) أن يركبوا أجزاء لعبة ما فستجد أنهم يختلفون اختلافا جليا!
منهم من سيبدأ بتجميع أجزائها ومنهم من يبدأ بإحصاء مكوناتها للتحقق من وجودها كاملة ومنهم من يبدأ بقراءة الدليل المرفق للتعرف على طريقة التركيب..هل عرفت قيمة أن يكون لديك عشرة أولاد!
قرأت يوما أنك حين تتفق مع غيرك في كل شيئ إلى حد التطابق فإن واحدا منكما على الأقل يكون عبئا على عالم أراد الله له أن يكون شديد التنوع وحين نتفق فيه مع بعضنا إلى حد التطابق يكون أحدنا إضافة غير ضرورية إلى الحياة !
|
أعتقد أن الجهود السياسية القطرية في جمع الفرقاء في لبنان ليس وليد اللحظة بل هو نتاج سياسة متزنة قد برزت بعد غزو العراق للعالم العربي وبقيت تتزايد لحد أنها اليوم نقطة إلتقاء الفرقاء في الشرق الأوسط
علاقات جيدة مع السعودية وأخرى مع إيران من غير إنجرار لطرف على حساب طرف كما احتفظت بعلاقات متميزه مع الولايات المتحدة بل وعلاقات هادئة مع إسرائيل بالمقابل لم تتغير علاقاتها مع سوريا ولا مع الفصائل الفلسطينية
إن الدبلوماسية القطرية التي بدا نشاطها واضحا مع بداية إنتفاضة الأصى ثم دورها في محاولات تجنب الغزو الأمريكي للعراق ثم دورها الفاعل والفعال في حرب تموز فعلا يثير الإنبهار
لكنه حتما يجعل منها لاعباأساسيا في الشرق الأوسط بل مؤثرا يجعل لها مكانة سياسية مهمة بين أقطاب النزاع والمصالح المتقاطعة في المنطقة
وأنا هنا أسجل لها قدراتها الدبلوماسية التي عجزت عنها دبلوماسيات المنطقة
ربما كان دورها في محاولات تجنيب العراق الغزو بداية إنطلاقها في هذا الاتجاه ولربما دورها الكبير في حرب تموز وما بعده قد عزز من قدراتها الدبلوماسية لكن الإتفاق اللبناني اليوم هو تتويج للدبلوماسية القطرية على كرسي الدبلوماسيات العربية والتي أتوقع منها أن يكون لها الدور الفاعل في تسويات كبيرة في المنطقة