|
من خواطر الضمير العربي ..
حسام عدنان صادق - الجزيرة توك - كلجاري - كندا
كم هي قاسيةٌ هذه الحياة .. وكم هي صعبة وظالمة حينما تكيل بمكيالين في آنٍ واحد .. منذ أن وصلتُ إلى هنا .. لا وحتى قبل أن آتي .. وأنا اسمع من الجميع أنَّ الناس – وأقصد هنا الكنديين أنفسهم - في كندا مبتسمون دوماً .. وأنَّ "بالهم رايق".. وأنَّه لا ينغص عليهم حياتهم شيء .. لا شيء على الإطلاق !! ..
وعندما وصلتُ إلى هنا .. وتعاملتُ معهم ورأيتُ نمط حياتهم .. صدقت المقولة .. وآمنتُ بالكلام !! .. إنهم مبتسمون دوماً !!..
فقد مررت على كثير منهم في الصباح على أبواب بيوتهم .. وفي كل الأوقات .. وفي القطارات .. وفي أماكن العمل والاسواق .. كلهم يبتسمون .. مرتاحون البال لا يأبهون ولا يقلقون على شيء ..وسألتُ نفسي .. لماذا نحنُ لسنا كذلك ؟؟ ولماذا نحن قلقون دوماً ومتعبون ؟! ..ولماذا هم هكذا مرتاحوا البال لا يقلقون على شيء ؟!! ..ولكن .. مهلاً .. لماذا يقلقون ؟!! ..

لماذا يقلقون ؟؟! .. وهم لا يحملون همَّ لقمة العيش .. ولا تكاليف علاج .. ولا تعليم .. ولا زواج !! .. ولا حتى لديهم همٌّ اسمه المستقبل .. مستقبلي ومستقبل أولادي ..
لماذا يقلقون ؟! .. وهم لا يتعرضون لانتهاكات ولا لظلم .. لماذا يحزنون ؟! .. وأوطانهم ليست مغتصبة .. وأراضيهم لهم ولهم فقط !! ..
لماذا يحزنون ؟! .. وهم لا يعتبرون الدين إلا "إكسسوار" يوم الأحد !! إنْ تذكرهُ أحد !! .. ولماذا يغضبون ؟؟ وهم لا يشتاقون إلى فلسطين .. ولا يشعرون بالذنب إتجاه القدس والمسجد الأقصى ..
لماذا لا ينامون نوماً عميقاً هنيئاً ؟؟! .. وهم لا تقتلهم إمرأةٌ تصرخ في العراق .. أو تنتحب في لبنان .. أو تبكي أطفالها وزوجها في فلسطين ؟؟!! لماذا ؟؟
لماذا يقلقون ويحزنون ويسهرون إذا هم بعيدون كلَّ البعد عن هذه الهموم .. ؟؟
دعوهم يبتسمون .. نعم دعوهم .. ولا تنغصوا عليهم حياتهم !!..
ولكنهم لماذا.. وبكلِّ قوتهم وأموالهم .. صدَّروا لنا الحزن والتعاسة .. والموت والقهر .. والجوع والعطش .. والفتنة والدمار .. لم يعد في أراضينا بقعة مستقلة .. الكل محتل .. الكل مغتصب .. ونحن ننتظر الموت كل يوم .. وبكل الطرق .. ولا نبالي .. ولا نستيقظ .. ولا نتحرك ..
لو كنتَ مكاني .. ومَلَكتَ فؤادي .. لشعرتَ بالحزن الشديد .. على ابتسامةٍ هي من حقهم .. وممنوعةٌ علينا ..
ولشعرتَ أنَّ كل يوم بالنسبة لهم هو أمل وعمل ونشاط .. وكل يومٍ لنا .. هو قلقٌ وحزنٌ وتعب وجهاد !! ..
إنْ كان الضمير في داخلك مازال يعمل .. عُد إلى كل الصور .. وكل المشاهد التي رأيتَ فيها "الناس" في فلسطين والعراق ولبنان وكل البلاد وهم يعانون كل لحظة ولا أحد منا يتحرك ..
عُد وطالع كل نشرات الأخبار .. وصور الذل والهوان .. وقمع الاحتلال .. وقهر الجنود المحتلين لأراضينا .. وانظر إن كان بين تلك المشاهد والصور مشهداً واحداً تسللتْ إليه ابتسامة أو كانَ يخلو من البكاء ..
|
يأخي لمذا لا يكون لك الدنيا و الآخرة
بل على العكس ديننا حثا على الكثير من الأمور الدنيوية و مهارات صناعة السعادة الدنيوية لما هو خير الآخرة
الدنيا حلوة خضره
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و أعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
السعادة بالفلب ليست بكندا و لا في أي مكان
و هناك التعساء بكندا و بأمكان أخرى
و هناك السعداء بكندا و بأماكن أخرى قد تكون تحت الإحتلال
كن إيجابي أكثر و ظن بالله ظن الحسن و اعمل لخير الدارين