|
محمود أبو بكر - الجزيرة توك
اعتبر موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) أن المخططات الدولية هي التي تقف دون تحقيق التقارب الفلسطيني الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس ، وقال مرزوق في حديث خص به ( الجزيرة توك ) ، أن الذكرى الستون للنكبة تمر لتزيد إصرار وعزيمة الفلسطينين في المضي قدما في طريق النضال التحرري .. وأن لا حل ولا تسوية دون ضمان الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني مؤكدا أن حركته لا يمكن ان تقبل بتسويات عقدت مع الانظمة في ظل اختلال موزاين القوى لصالح العدو .
الجزيرة توك: تمر الذكرى الستين لنكبة عام 1948 ، وسط احتفاء دولي يشارك اسرائيل احتفالاتها ، ماهي الدلالة التي تقرأونها في هذه المناسبة ؟
الدلالة التي التقطها من هذه المناسبة الأليمة هو إصرار الشعب الفلسطيني على المضي قدما في طريق النضال التحرري حتى تحرير أخر شبر من ارض فلسطين ، وعودة اللاجئين والمهجريين من ديارهم، ستون عام لم تزد الفلسطيني سوى اصرارا وعزيمة على العودة لا سيما بعد سقوط كل التسويات التي طرحت لإسقاط تلك الحقوق .
في اعتقادي هذه المناسبة تمر لتؤكد أنه لا حل ولا تسوية دون ضمان الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني ، فحق العودة واقامة الدولة هي حقوق لا تسقط ابدا بالتقادم ، وبالتكالب وبالحصار الظالم .
والواقع ان هذا الامر لا يقتصر على الفلسطينين فحسب ، فقد شاهدتم مؤخرا ان عددا من العائلات العراقية قد هجرت من ديارها نحو دول امريكا الجنوبية ، والملاحظ انها لم تكن تحمل العلم العراقي فحسب ، بل كانت في ايديهم العلم الفلسطيني ، وهذا تعبير دقيق عن وعي الشعوب العربية بقرب العودة وانهاء حالة الاحتلال ..
مهما كنت قساوة الظروف واختلال موازين القوى لصالح العدو الصهيوني ، فقطاع غزة المحاصر اليوم اكثر اصرارا وعزيمة من اي منطقة من مناطق فلسطين وهو تأكيد ان الضغوط الدولية والاسئرايلية لن تاتي اكلها .
وبالرغم من التكالب الدولي والاحتفاء العالمي بمرور 60 عام على النكبة وعلى تأسيس دولة الغاصب الاسئرايلي – كما هو مشاركة بوش في الاحتفال – فإن كل ذلم لن يثني الفلسطينين عن الدفاع عن قضيتهم ، بل يزيدهم صمودا وعزيمة .
ولعل المتمعن بدقة يدرك أن هناك في المقابل آمالا عراض للصهيونية تتبخر ، بعد ستة عقود من الاحتلال ، فالدولة الحقيقية لا تحميها التعهدات الدولية بل الحق ، وهؤلاء الغربيون اضوا يدركون اليوم خطأ الاستراتيجية التي زرعت هذا الكيان في خاصرة الأم العربية غصبا وقسرا ، وخطا نزع الشعب الأصل من ارضه ، وأن هذه الارض هي الأرض الاكثر قداسة لدى المسلمين بعد الحرم المكي الشريف .
وبالتالي فهم يدركون ان جميع التسويات التي تم اقراراها لم تجد الارضية الصلبة لترجمتها ، لانها عقدت مع نظم سياسية في ظل اختلال موزاين القوى ، ولم تكن مع شعوب المنطقة المعنية .. مما ادي الى فشلها جميعا .
الجزيرة توك:تتحدثون بروح متفائلة وبتضامن عربي ، وإصرار وصمود فلسطيني ، آلا توافقون بأن الوضع العربي اليوم ليس في أحسن حالاته ؟
هذا صحيح ، الوضع العربي لا يسر احدا ، ولو كان احسن حالا لما امتدت الأزمة الى لبنان والعراق والسودان ، والصومال , ..ألخ
كل ذلك عائد الى سبب واحد ، هي المخططات الدولية الهادفة الى جعل اسرائيل واقعا في هذه المنطقة والى تمتعها بميزات الحارة الكبرى وسط دول عربية عديدة تتمتع بحق العيش تحت ظل هكذا ظروف .
وكما تلاحظون معي فإن انتهاء الحرب الباردة ، قد انهت حالات الحملات الدعائية والاعلامية في العالم ، عدا المنطقة العربية التي لا تزال تواجه تلك الحملات الموجهة .
هناك مثلا مؤسسة البي بي سي الاعلامية التي كانت تملك اكبر شبكة اعلامية دعائية في العالم ، بكل لغات العالم ، اليوم تم اغلاق معظم تلك الشبكات بينما بقت البرامج الموجهة باللغة العربية قائمة تمارس مهامها ، كذلك بالنسبة لاذاعة صوت امريكا ، والعديد من المحطات والفضائية المستحدثة باللغة العربية لمواصلة الحملات الدعائية التي تستهدف منطقتنا ، فهل كل ذلك من قبيل المصادفة ؟
بالعكس كل تلك خطط مدروسة لمواجهة شعوب المنطقة واستهدافها في مواضع قوتها ومقاومتها .
فهناك مناطق توترات كثيرة في العالم ، إلا ان التركيز على منطقة بعينها فهو يفضح حقيقية تلك الحملات الدعائية الموجهة .
الجزيرة توك: تعلقون كل أسباب الفشل على العامل الخارجي ( أو المخططات الخارجية ) ألا ترون ان هناك نوع من اغفال العامل الذاتي او الداخلي ، فالوضع الفلسطيني بعد 6 عقود من النكبة والصراع ، يقف في اسؤ حالاته ، حيث الانقسام الواقع بين غزة ورام الله ( حماس وفتح ) ؟
كل ذلك ايضا نتاج المخططات الخارجية ، او هو انعكاس للحالة التي تريد اسرائيل ومن خلفها امريكا وبعض الدول الغربية النافذة فرضها على الشعب الفلسطيني .
تعلمون ان الحالة الفلسطينية اليوم هي ترجمة حقيقية لتلك الخطط والاستراتيجيات الدولية التي تحاول إجبار فريق فلسطيني على تطبيق سياساتها الاقصائية ، فحماس التي فازت في انتخابات هي الاكثر حرية ونزاهة بشهادة الاعداء ، تواجه اليوم حصارا متناميا من قبل فريق فلسطيني يقف على دعائم دولية واقليمية ، لإجهاض ارادة الناخب الفلسطيني وإرادته ،
هذه المخططات التي اتحدث عنها ليست مجرد مشاريع وهمية تعتمد على نظرية المؤامرة بل واقع يعيشه الفلسطينيون ويتابعه المراقبون بدقة .
فهي مشاريع واضحة لا تتخفي خلف اي ستار ، تعلن عن نفسها لمواجهة القوى الفاعلة والمقاومة في المجتمع الفلسطني الذي يدرك حقيقتها .. وذلك بغرض ابقاء الوضع الفلطسيني ضعيفا ومهلهلا ومهيئا لتقبل الحلول الاستسلامية .. وابشرك بان كل تلك الخطط تراهن على على عوامل مغايرة للواقع الفلسطيني وبالتالي فإن فشلها أكيد .
الجزيرة توك: تؤكدون فشل المشاريع والمخططات الدولية التي تسهدفكم ولكن نرى بالمقابل أن السلعة الاكثر رواجا اليوم هي مبادرات التسوية لحل القضية الفلسطينية بينما تقفون انتم على الضفة المغايرة ، محاصرين ومعزولين عن العالم ؟
هذا توصيف غير دقيق اطلاقا .. وعليك ان تلاحظ ان كل تلك المخططات بالفعل فشلت في اقامة واقع مغاير ، فالقوى الممثلة والحاملة لتلك المشاريع داخليا فشلت في الانتخابات ، وخسرت ثقة الشعب الفلسطيني ، وكذلك خسرت ثقة حلفائها في العالم .
ومهما بلغت من درجات المراوغة والتاويل والدعم الخارجي المفترض ، فلا يمكنها مواجهة واقعها الفلسطيني الذي يدرك تماما حجم المؤامرة القائمة ضده .. وتاتي هذه الذكرى لتؤكد من جديد ان لا حق يسقط بالتقادم ، فالشعب الفلسطيني كما ذكرت لك وقواه الفاعلة والمقاومة يقودان نضالا واسعا من اجل ضمان الحقوق ، كل الحقوق .
بالمقابل هناك تململ فلسطيني مثلا في قطاع غزة ، وياسه من الحصار الظالم المفروض عليه نتيجة تفردكم بحكم غزة ، وهناك احباط كبير من قبل فئات كبيرة من الفلسطينين نتيجة صراع السلطة القائم بينكم وبين فتح
لا ارى اي بوادر لتململ فلسطيني في غزة او غيرها من المدن الفلسطينية ن بل بالعكس اشاهد المظاهرات الكبرى في غزة لتاييد حماس وإدانة الاحتلال ومشاريعه ورموزه وعملاءه ، وبالتالي فإن فرضية التململ غير قائمة ،بالرغم من امعان القوى الدولية والعربية لتحقيقها من خلال تشديد الحصار على شعبنا في غزة .
الجزيرة توك: أنتم تتهمون قوى فلسطينية وعربية بالوقوف مع المشاريع والمخططات الدولية لإستهدافكم ، وهو ذات المبرر الذي يصوغه حزب الله في لبنان لتنفيذ حملاته ، ألا ترون ان الصرع اخذ منحى تخويني داخلي ؟
لا ارى اي علاقة بين الاثنين ، فهناك عوامل مختلفة في كل من فلسطين ن ولبنان ، المجتمع الفلسطيني مجتمع غير طائفي ، والقوى السياسية الفلسطينية ليست قائمة على أسس طائفية او مذهبية ، حيث تجد في البيت الواحد من هو فتحاوي واخر من حماس وهكذا ، وبالتالي فالمقارنة هنا تاخذ منحي مختلف ، ليس كما تصوغه أنت ، لكن يبقى ان هناك عوامل مشتركة حول الخلفيات الدولية لإستهداف المنطقة العربية ، وهو ما اشرت اليه سابقا في سؤالك الاول .
بعد ستة عقود من الصراع هناك من يرى أن الصراع القائم اضحى يأخذ طابعا صفريا –وفق الرؤية التي تطرحونها انتم- فما تحققونه انتم بالضرورة خصما على اسرائيل والعكس صحيح .. آلا ترون في الأفق إمكانية تحقيق السلام لا سيما وانكم منذ وصولكم للحكم تتبنون شعار التهدئة والتسوية ؟
هناك فرق كبير بين التهدئة وبين التسوية التي تم الترويج لها منذ السبعينيات من القرن الماضي ، نحن نرفض تماما قبول تسويات تم عقدها مع انظمة حكم في ظل اختلال واضح لموازين القوى .. فلا يمكن أن نقبل بصيغة تسقط عنا الحقوق الاساسية بدءا بالقدس والعودة واقامة الدولة الفلسطينية .. أما التهدئة فهي هدف مختلف .
الجزيرة توك: وماهي تصوراتكم للحل إذن في ظل رفضكم للتسويات السلمية القائمة ؟
الحل هو المقاومة ورفض الحلول الاستسلامية تلك هي الوسيلة الوحيدة لنيل حقوقنا كاملة ، وهي حقوق تقرها المواثيق الدولية الوضعية ، فضلا عن التشريع الرباني .. وكل الشعوب التي عرفت الاحتلال الاجنبي اختارت وسيلة المقاومة وانتصرت اخيرا .. كما هو الحال لديكم في الجزائر ومقاومتكم الباسلة ضد المستعمر والمحتل الفرنسي .
ومهما يطول امد الصراع فإن ارادة الشعوب هي التي تنتصر اخيرا .
الجزيرة توك: سؤالي الاخير هو حول المبادرات القائمة للتقريب بينكم وبين حركة فتح .. اين وصلت تلك الجهود ، لا سيما بعد تردد قبولكم بالمبادرة المصرية للتوفيق بين الحركتين ؟
الجهود متعددة وكثيرة حيث لا يخلو يوما دون طرح مبادرات وصيغ توفيق بيننا وبين الاخوة في حركة فتح ، وهي جهود ومبادرات مباركة من قبل اشقاءنا في كل مكان ..لكنها غالبا ما تواجه ضغوط وتدخلات دولية واقليمية لمنع الحوار الفلسطيني الفلسطيني ، وبالتالي تبؤ كلها بالفشل .. وهذا ما عنيته في السرد السابق عن المشاريع والخطط الدولية .
|