|
بين العربية والصينية هل هناك مقارنة؟ |
|
|
|
16/05/2008 |
|
أمين الداهي - الجزيرة توك - شنغهاي
تضرب الحضارة الصينية جذورها في أعماق التاريخ لأكثر من خمسة أجيال من الزمن وتعد كتابة اللغة الصينية أقدم طريق كتابة مستخدمة اليوم فهي لازالت تعبر عن الأشياء بمحاكات صورها تلك الوسيلة البدائية التي كانت تستخدم في العهود القديمة قبل اكتشاف الأبجديات.
فهي – على عكس العربية واللغات الحديثة الأخرى – لغة لحنية لا تملك حروف وإنما مقاطع لفظية تتغير بتغير لحنها أو نسيان فقرة من مجسماته الكتابية، لذلك تتشابه أنطاقها وتتداخل معانيها و كتابة مقاطعها, إذ قل أن تحصل معنى مهما من مقطع واحد فلابد أن تشبعه بآخر حتى يتمكن السامع من تحديد أفضل لما تريد إبلاغه به.
كما تعتبر اللغة الصينية لغة غير مرنة فمثلا لأستيعاب أي إسم أو مصطلح أجنبي لابد من البحث عن مقاطع تحاكي كيفية نطق ذلك المصطلح، فعلى سبيل المثال : لوكان اسمك أمين بالعربية فإنه سيكون "آي مينغ" لأن هذين المقطعين هما أقرب نطق تركيبي ل أمين ، أما من الناحية الكتابية فلكل معنى لفظي يوجد مجسم كتابي خاص به، مما يجعلها تتوفر على أكثر من 50000 مجسم كتابي مختلف، لكن تشترك في حوالي خمسة آلاف مجسم جذري أساسي إذا أحطت بها يمكنك أن تتوصل للباقي .
متعلمي اللغة الصيينية يجب عليهم حفظ ثلاثة أشياء عن كل مقطع يدرسونه
1. كيف يكتب أي ضبط تام للحركات والخطوط المجسمة له.
2. كيف ينطق وكيفية الحركة اللحنية المصاحبة له.
3. مامعناه وكيف يتغير المعنى باندماجه مع بعض أو أغلب المقاطع التي تكون معنى جديدا معه.
إلى غيرها الكثير من الصعوبات التي يواجهها المتعلم من نواحي عدة أخرى,
ولكن كل ذلك لم يمنع تلك اللغة - الوعرة التي تعد من أصعب لغات العالم دراسة – من تبوأ مكانة مرموقة على المستويين المحلي والدولي، فهي اليوم الأكثر تكلما على اليابسة وتعد واحدة من سبع لغات عاملة بها الأمم المتحدة، ويتوقع أن تحتل المرتبة الأولى في الأهمية بدلا عن الإنجليزية خلال العشرية القادمة ، وذلك لأنها أصبحت نتافسها في كل المجالات العلمية الحديثة من تجارة وفن وطب وفضاء، فالصين هي ثالث كيان مستقل يرسل مكوكا برواده بعد السوفيت والولايات المتحدة وب – مصنع في الصين –
ويرجع السبب الأساسي لإحتلال اللغة الصينية لتلك المكانة الدولية نظرا لإعتزاز أهلها بها وسعيهم الدؤوب لنشرها والرفع من قيمتها، فالصيني البسيط والتاجر والمحامي والطبيب وموظف الحكومة كلهم يتكلمون ويوقعون بها ولايبغون عنها بدلا والدولة تنفق الأموال الطائلة لترجمة العلوم القديمة والأبحاث الحديثة وكل مفيد حتى يبقي المواطن مرتبطا بلغته الأم مواكبا لتطور العصر بدون الحاجة للغة أخرى ، كما أنها تصرف سنويا مئات ملايين الدولارات على استقطاب الطلاب والمتدربين من جميع أنحاء العالم ليدرسوا اللغة والحضارة الضينية.. فلا تخلوا جامعة أو مركز تكوين من طلاب أجانب او متدربين جاؤو على نفقة تامة من الحكومة الصينية.
فرغم أن هناك في الصين أكثر من 1000لغة ولهجة محلية إلا أنه وعلى مساحة تتجاوز ال 9ملايين كلم مربع يتحد حوالي مليار وثلث المليار فالأحساس بإنتمائهم للغة واحدة ووطن واحد ، كام يحس كل زائر أجنبي لأي مكان من الصين وبالأحرى إن كان ينوي الإقامة فيه بضرورة تعلم أبجديات تلك اللغة غير السهلة ، فهلا درس العرب العبرة وأحذو الحكمة للغتهم –الغنية عن التعريف- ؟!
مجسم كتابة بمعنى "السلام" يقرأ " خي بين"
كتابة قديمة بمعنى سمكة " يي"
"إفو" كلمة يتفاءل بها الصينيين بمعنى الثروة
|
شكرا ألف شكر لأخينا الكريم على هذه المقالة الضافية