أيُّ حلمٍ ذا نسجته عبقريتك يا عبدالله؟! وأيُّ حلمٍ خالطته براءةٌ بطولية ملكتها؟! قد نحتاج حيناً أن نفكر بعقليةٍ طفوليةٍ بما فيها من صفاءٍ وذكاء..وانطلاقٍ لا يحدّه قيد.. قال لي عبدالله إنّ على الفلسطينيين أن يغادروا أرضهم، فقاطعته بسذاجةٍ مني، وأردت أن آخذ دوري بالنصح والتوجيه،وإذ هو يقول لي دعيني أقول لك خطتي،وبذات هذه الحروف شرع يشرح لي:"أول ما بطلعوا الفلسطينيين بعمل جيش بأرضهم الحبيبة المقدسة،بعدين بحررها وبقتل اليهود وبرجّع الفلسطينيين سالمين" وأضاف:" أنا بدي أطلع إرهابي على اليهود،مش بحكوا إحنا إرهابيين على اليهود،أنا بدي أطلع إرهابي برأيهم وأعيش مع الأمريكان وأقتّلهم" هذا حلم حرّ لم يكبّله خوفٌ أو عجز.. هذا وعدٌ يحيينا ويلهمنا حين يخرج من طفل .. هذا حلمك يا عبدالله .. فاصنع نفسك عليه..
ومنه إلى أخيه عبدالرحمن معتصم..شبلنا المقدسي كذلك،فهِمَ معادلةَ "إنّ الله اشترى" وعبّر لي بها بكلماته الخاصة حين سألته :ماذا يمكن أن تقدّم للقدس؟، فقال لي: "روحي"..وأقول له: وكفى!! هذه براعمنا وهذه بعضُ أحلامهم، ومنها قد نقيس خطواتنا..ونعدّل مسارنا..ونقدّم أفكارنا..ونحدّد أين نقف وإلى أين نمضي على طريق النصر والتحرير..
قد تقول لي: عفنا الكلام، مللنا الحروف المدبّجة بضعف الأعمال، ورأيي ذات رأيك، لكن للكلمات حين تخرج من جوف طفل ،طعمٌ آخر؛ إذ تخرج غضة.. يجمّلها أملٌ قوي، عزم على التحقيق ولم يجد طريقاً شائكاً بلو وإذا، ومن هنا استنطقنا براعمنا اليوم لنسمع منهم الكلمات وهم يتنفسون عبق القرآن في مركزهم.."مركز البتول القرآني"..
إيناس الخصاونة، طفلة في الصف الأول،المَحبة بلغة الزهور،هي هدية إيناس للقدس،باقة مع بطاقة تقول لها فيها "أنا بعثتلك إياها لأني بحبك".. ببساطة هذه الحروف تترجم إيناس مشاعرها..
إلى سناء الحكيم في الصف الثالث، يا عبق البراءة حين يحلّق بأجنحةٍ ملونة تخطينها وبكبرياء الطفولة بألوانك.. إذ سألتها :" كيف تدافعين عن القدس؟"،فقالت:"بالرسم؛أرسم المسجد الأقصى في أمان..لن يهدموه..يجب أن ندافع عنه"
هذا حلمك يا سناء،صاغته حروفك بنبض الأمل لتدخل لكل قلبٍ حي، فيترجم بعمله أسلوباً يدافع به عن قرة القلوب.."القدس"..
عبقٌ آخر من عمق الطفولة حين تبرق بوميضٍ من التحدي .. مع ريم سلطان من الصف الثاني.. حين تحاكي أطفال الحجارة بفعلهم طريقاً للدفاع عن القدس، وعندما أردها إلى الواقع أراها قد رسمت معادلة دفاعية من شقين:الدعاء والمقاطعة،إذ تقول:"الدعاء لأهل القدس،أنا أحب المسجد الأقصى ولا أشتري من المطاعم الأمريكية حتى لا أدفع ثمن السلاح"
نعم..ليست لغة الفعل ذات صعوبة إن أتقنّا لغة الإرادة..إنها طفلة! وعندما سدَدْتُ عليها فعلاً أرادته برمي الحجارة لواقع المكان، نقلتني لخيارين آخرين بسرعةٍ لا عجز فيها..
هي كلماتهم.. ومع ديما عليان من الصف الرابع..بذات حروفها أكتبها:" أحب أن يتحرر المسجد الأقصى لأجل أن يصلّوا ويعبدوا الله تعالى لأجل أن يدخلوا الجنة وهم سعداء"
وتضيف حين سألتها عن دورنا وواجبنا اتجاه إخواننا في فلسطين:" علينا مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم لأنّ المسجد الأقصى لنا جميعاٍ لكل المسلمين"
وعن خطوات عملية ممكن أن تتخذها ديما من مكانها لحماية القدس والدفاع عنها قالت:"
أحكي لماما تعلن في الجريدة أن نحرر فلسطين من الأعداء..
أحكي لمديرة المدرسة تعطينا معلومات عن المسجد الأقصى وصوراً له حتى نتعرف عليه أكثر
أقرأ الكتب في سبيل أن أتعرف على المسجد الأقصى
أحكي للتلفزيون أن يعلنوا عن ضرورة التحرير"
هذه كلمات ديما ذاتها كما خرجت منها..مع عمقٍ مُزج ببساطتها وعفويتها..وقد تعمدتُ نقل حروفهم وكلماتهم كما خرجت دون تزيين مني أو ترتيب..علها استنطقت ضمائرنا وأخذنا نطرح على أنفسنا معادلة التغيير والتحرير وتجديد القضية..
وكذلك فهي دعوة لكل أب وأم، ومؤسسة تعليمية وتربوية، ووسائل التغيير والتعبير في مجتمعاتنا: أن ها هم براعمنا كما نطقوا.. ينتظرون نبض دعمكم.. توجيهكم.. إشباعهم ريّأً بقضيتهم وقضيتكم وقضية المسلمين جميعاً.. بنفَسٍ طويل.. وبنفْسٍ لا تهدأ إلا بتحقّق الوعد.