تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

رسالة من وفاء موصللي لزوار الجزيرة توك


الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ذبابة المقاومة طباعة ارسال لصديق
13/05/2008
فلتنتزع طمأنينة المجتمع
وائل عادل - الجزيرة توك
انطلقت الفتاة فجأة ودفعت اللص. فالتفت إليها مغضباً..
تمكن منها فأوجعها ضرباً، وأخرج شفرة حادة شق بها وجهها الناعم لتكون عبرة لمن تُسَوِّل له نفسه فعلاً مشابهاً، هوت الفتاة على الأرض بعد أن صرخت صرخة كبرى.
التف الناس حولها – بعد أن هرب اللص، حملوها ليذهبوا بها إلى مشفى قريب ليخففوا عنها جراحها، وما دروا أنهم يزيدون من طعناتهم لها بتلك العبارات التي تفوهت بها ألسنتهم، “لماذا تفعلين في نفسك كل ذلك؟”، “هذا مجرم لا قِبَل لك به… لم تضيعين مستقبلك؟!”، لم يكونوا أقل إجراماً من ذلك اللص، ولم تكن شفراتهم أقل حدة؛ بل كانت أكثر فتكاً، فقد رشقوها في قلب الفتاة، ليميتوا فيها الضمير.
كان زميلي أحد هؤلاء الخطباء المفوهين الذين أثخنوها بمزيد من الجراح، سألته أن يتمهل وليتب عن جريمته. لكنني اكتشفت أن هذه الخطب العصماء كانت ضرورية بالنسبة لهم، فقد كان كل فرد يخاطب نفسه ليبرر لها قعودها بصوت مسموع.
لقد زعزعت هذه الفتاة طمأنينة الضمير لدى الجموع الواقفة، فحتى ذلك الذي ينعتها بالتهور خالفت قسمات وجهه ثرثرة شفاهه، لم يكن مشفقاً عليها بقدر ما كان يشعر بتأنيب الضمير، كونه لم يحرك ساكناً. حقاً فلتحيا الذبابة!!
استمر زميلي في محاولة تهدئة ضميره بعبارات يسمعني إياها، فأخذ يتحدث عن فشل الفتاة في تحقيق أي هدف، فهي لم تمسك باللص، وخسرت جمالها.
قلت له: صحيح، لقد أخطأت الفتاة، كان عليها قبل أن تتخذ ذلك القرار الفوري أن تقضي أياماًَ في فكرة عميقة، ثم تأتي ومعها الحبال الغلاظ التي ستقيد بها اللص، ومن المهم أيضاً أن تأتي بمقاعد مريحة ليجلس عليها أمثالك من المشاهدين حتى لا تتعبهم أقدامهم ويستمتعوا بالمشاهدة. أما المشروبات الغازية والتسالي فليأت بها كل متفرج على حدة. وفي النهاية … تحيا الذبابة!!
إذا نجحت الفتاة في استرداد ما سرقه اللص سيعتبرها المجتمع بطلة عظيمة، وسيحتفي بها سعيداً كأنه هو صاحب الإنجاز، ثم يعود يمارس حياته بشكل طبيعي دون أن يشعر بالأرق كونه لم يفعل شيئاً، لقد تحول إلى لص كبير يسرق الإنجازات، ويحتال لينال راحة البال. أما إن أخفقت الفتاة في مهمتها – التي كان يفترض أن تقوم بها الجموع، سيبدأ الجمهور يشعر بألم نفسي كلما تذكر المشهد. أي أن العقوبة المباشرة التي وجهها اللص للفتاة هي سبب تكدير صفو ضمائرنا، فولا الصرخة، والوجه الدامي، لما حُفر المشهد في ذاكرتنا. ولما شعرنا بأنه كان يفترض علينا أن نفعل شيئاً.. فهل العقوبة – إن استثمرت- تكون جزءاً من فلسفة المقاومة؟؟
لقد بدأت أشعر أن الفتاة كان مدركة أنها لن تنال من اللص، لكنها ستنال منا، لم تكن تقاوم اللص، بل كانت تقاوم صمتنا، لم تكن تطارد اللص، بل كانت تطارد ضمائرنا التي اختبأت داخل أحشائنا هاربة من أداء دورها. وربما كان ذلك هو هدفها.
إنني على يقين أن الفتاة أقضت مضاجع ضمائر الجموع الواقفة، وأنهم قبل أن يضعوا رءوسهم على وسائدهم ليلاً سيزورهم المشهد بتفاصيله من جديد، وستصبح تلك الفتاة قصة أو أسطورة تغشى مجالس من رأوا الحادثة. أسطورة الذبابة!!
إننا عندما نقاوم الظلم كأفراد فإننا نستعيد آدميتنا، كخلق مكرم يأبى الظلم. ولا تسعى مقاومة الظلم فقط إلى التخلص من المستبدين، بل تسعى أيضاً إلى إيقاظ الضمائر، إلى انتزاع الطمأنينة الاجتماعية وتفتيت وهم الشعور بالرضا، وصفع مبررات الرضوخ للواقع داخل كل فرد. أي أن مقاومة الظلم في النهاية تكدر صفو المجتمع إن أراد أن يغض الطرف عن الظلم، متخلياً عن أحلامه ومتجاهلاً واجباته. فأكرم بالذبابة!!
إن المقاومة سلوك، نابع من بشريتك كإنسان، فهو واجب فردي به تكتمل إنساناً، سواء عاونك الناس أم خذلوك، فإن عاونوك فربما تقهر الظلم، وإن خذلوك فحسبك أنك قاومت الظلم الأكبر… ظلم الجموع الصامتة.
وعليك أن تبدع في إيجاد الوسائل التي تؤرق بها بال كل مستكين مسترخ. فإن رأيت ظلماً في أي مكان فقاومه ولو كنت وحدك، في بيتك، في عملك، في مدينتك، في بلدك، في العالم، ولا تفكر دائماً بمنطق هل سيزول ظلم الخصم؟؟ لأنك إن لم تستطع وحدك إزالة الظلم فإن واجبك يتحول إلى مقاومة ظلم أولئك الصامتين الذين كان عليهم أن يشاركوك المعركة. فلا بأس أن تغير اتجاه المعركة لتعلن خوض معركة زلزلة الضمائر، حين تقتحم أمام الملأ وحدك بصدرك العاري وقبضتك المشدودة. حينها ستتحول إلى عملاق، يشعر من حوله أنهم أقزام. فيا لها من ذبابة!!
وكلما اكتشفت وسيلة أقرب للنجاح في مقاومة الظلم، كلما أثر ذلك بإيجابية على الجموع من حولك لتؤمن بإمكانية الفعل، واعلم أن رسالتك الرئيسة هي أن تثبت لنفسك أولاً أنك إنسان سوي، ثم تقض مضاجع الضمائر النائمة، ولتتفنن في ذلك كيفما استطعت، فأنت حتماً المنتصر. ألست أقوى من الذبابة؟!

اتجهت مع زميلي إلى أقرب مطعم، حضر الطعام الشهي، إلا أن زميلي قضى معظم وقته في محاولة طرد تلك الذبابة المزعجة، وإقناعها أن أنفه ليس المهبط الخاص بها، تململ وأبدى نفوره، فقد قطعت عليه لذة الطعام، أخبرْتُه أنها تكمل تلقينه الدرس لتقض مضجعه، وإن كان قد تمكن من الهروب بضميره أمام سلوك الفتاة؛ فلن يتمكن من الإفلات من الذبابة، أخبرته أننا في حاجة إلى آلاف الذباب الذي يغشى طنينه كل مكان، وكيف لا وقد كان سقراط يرى أثينا كحصان كسول، ويعتبر نفسه الذبابة التي تحاول إيقاظها وإبقاءها حية!!
التعليقات (10)add
العرب اهل العزه
أرسلت بواسطة سميدر حسن , June 12, 2008
ان شعوبنا العربيه ليست بحاجه لاي شيء كي يوقضها من غفوتها القسريه ان شعبنا العربي بحاجه الى من يفهمه بحاجه الى قياده امينه و لكن للآسف فشعبنا العربي اغرقوه حتى قمهراسه بالوضع الاقتصادي السيء و المطالب الحياتيه حتى لا يتفرغ للمشاكل الكبيره و المستعصيه القوميه و المحليه اذا ما انحلت مشاكله الحياتيه نعم شعبنا شعب ابي من قديم الزمان شعب العنفوان و الرجوله و لكن اذناب الاستعمار حولوه الى مجرد رقم و صفه لا معنى لها و المطلوب الان تظافر الجهود الشريفه لعوده المارد العربي الى عهده و المطلوب الرجوع الى ديننا و قيمنا و تاريخنا حتىنستعيد ما ضينا التليد و نصنع حاضرنا و مستقبلنا الجديد
بمقاومة الظلم الداخلي
أرسلت بواسطة خالد , May 29, 2008
مقاومة الظلم الخارجي تبدأ بمقاومة الظلم الداخلي
fh القلب الكبير
أرسلت بواسطة ابومحمدعرب , May 15, 2008
يبقى جمال القلب عنوان الانوثه لمن احب القلوب وجمال الوجه عنوان لجذب العيون والقلب للقلب
لحد والسنيورة
أرسلت بواسطة خالد , May 14, 2008
إن دخول المقاومة بأسلحتها بيروت مشروع، هل كانت المقاومة عندما تضرب جيش لحد أيام احتلال الكيان الصهيوني للجنوب تستخدم سلاحها في الداخل لمصالح سياسية؟

ليس حزب الله بالغباء الذي تدعون، وليس الشعب بالغباء الذي تستعينون به للاستهزاء بعقولهم. إنكم كلكم "شلة" ناس ضرب الزمان عنهم صفحاً، لا أشم من "غرافاتكم" إلا رائحة السجائر والجلد العتيق الذي كان يفوح من سترات أصحاب الفكر الشيوعي الذي انهار. وستنهارون معه، لن أقول قريباً! لأن انهيار مكونات النظام المسيطر على دول "الاعتدال" حتماًَ منتهٍ!
...
أرسلت بواسطة hicham , May 14, 2008
أعلنت الجزيرة مساء أمس في شريط الأخبار على موقعها خبر وفاة ولي عهد الكويت. هل هذا الخبر صحيح أم أنه مجرد دعابة بين أمراء الخليج؟
سخرية أدمت ... ما تبقى من ضمير بداخلي
أرسلت بواسطة أبو جفرا .. , May 14, 2008
أتمنى أن يتغير واقعنا المخزي ...
عزيزي وائل ... إجعل قلمك هكذا دائما ....

إلا أننا بواقعنا هذا لا نحتاج إلى ذبابه أو حتى الملايين منها لتنشيط الشعور المقاوم بداخلنا أو لإثارة الحميمه فينا .... فطنينها لا يكفي ..

نحن نحتاج إلى صدمات كهربائيه عاليه ... حتى نفيق الميت بداخلنا


austria vienna
أرسلت بواسطة jolet , May 13, 2008
هي لم ولن تفقد جمالها ولكنها ازدات حسنا و جادبية وستظل هدة الشامة تحلي خدها وتوقد في عينها بريق الانوثة التي ابت ان توغتصب وستعلم ان واهب الحياة هو من يقدر علي سلبها . وستطمح الي مزيد من الشامات حتي وان عميت الابصار عن رؤية هدا الجمال و تقديره ومغازلته ,تكفيها المراه .
نعم هي البدايه
أرسلت بواسطة احمد درويش , May 13, 2008
مرحلهة ايقاظ الضمائر لا تكون إلا بتضحيات غاليه ، يقدمها من يؤمن بحرية الانسان وحقه في الدفاع عن نفسه وعرضه ودينه ... ولا شك في أن تلك التضحيات ستشكل موجات عاتيه من المقاومة ، ستشكل في النهاية الحلقة الاخيرة من حياة اللصوص .
...
أرسلت بواسطة مي البكري , May 13, 2008
أعترف بلا مبالغة أن هذا من أجمل ما قرأت منذ فترة طويلة
معادلة فلسطـــــــــــــــــــــــ ـــــــين ولبنـــــــــــــــــــــــ ـــــــــان
أرسلت بواسطة المقاومة , May 13, 2008
كلنا مقاومة كلنا مع المقاومة وليسقط السنيورة .

ما أشبه لبنان بفلسطين فالعبيد هم العبيد وأسيادهم هم أسيادهم :

سنيورة = عباس

الحريري = دحلان

جعجع = المشهراوي

جنبلاط = عزام الأحمق

سبحان الله تغيرت الوجوه والعملة والهدف واجد ... ارضاء اليهود والنصارى


أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع