|
الأرز.. الأرز.. بعد فوات الأوان |
|
|
|
12/05/2008 |
عبدالله بو قس ـ الجزيرة توك - كوالالمبور ـ ماليزيا
يعد الأرز عند الماليزيين وعند معظم شعوب العالم وجبة أساسية، ففي ماليزيا يتناول الشعب الأرز في وجبة الإفطار والغداء والعشاء، ولا تخلو حلوياتهم وأطعمتهم الخفيفة من الأرز.. فهم شعب لا يستغني عن الأرز كغذاء رئيسي وثانوي لهم، وهو الغذاء الرئيسي لدول جنوب شرق آسيا عموما.
ومع ظاهرة ارتفاع أسعار الأرز العالمية، سيستغني بعض الماليزيين عن غذائهم المفضل، ومع أن ماليزيا من الدول المنتجة للأرز، إلا أنها تواجه نقصا حادا في توفيره للأسواق المحلية، وذلك لأن المزارعين المحليين بدأو في تقليل صادراتهم من محصولات الأرز لاستهلاكهم الخاص، إضافة إلى تخطيط المزارعين في ادخار الأرز، ترقبا للتضخم الغذائي الذي يزداد يوما بعد يوم.
لذا أصبح من الضروري لوزارة الزراعة الماليزية، ممثلة بوزيرها السيد مصطفى محمد، مراقبة المخزون الاحتياطي في المزارع المنتجة للأرز في البلاد، وهذا ما طالب به رئيس الوزراء الماليزي السيد عبدالله أحمد بدوي في مراقبة أسعار السلع الغذائية، وذلك بإبلاغ الهيئات المعنية إذا ما ثبت لديهم وجود حالات تهريب، إو ادخار، وتلاعب في الأسعار.
من هنا بدأت الحكومة الماليزية عملها الجاد في إيجاد حلول سلمية في هذا التضخم الغذائي، وخاصة في الأرز، وتحتفظ الحكومة في مستودعاتها ما يعادل 4 بليون رينجت ماليزي من مخزون الاحتياطي للأرز، وخصصت ميزانية لتنفيذ مشــروع ضمان الغذاء الوطني، والذي يهدف إلى ضمان توفير المواد الغذائية وتعزيز إنتاج الأرز للاكتفاء الذاتي، كما رسمت وزارة الزراعة الماليزية خططا في رفع إنتاج الأرز من 70 % إلى 80 حتى 90 بالمئة في الموسم القادم.
وتطمح حاليا في توسيع مزارع الأرز فيها، وخاصة في ولاية سراواك، التي تعرف أراضيها بقابلية تحسين بنية تحتية للتوسع في إنتاج الأرز، وقد صرح رئيس الوزراء الماليزي في حديثه لوكالة الأنباء الماليزية أن مساحة مشروع ولاية سراواك تمتد إلى 58 ألف هكتار، وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف على التنفيذ الفعال لسياسة الأمن الغذائي في البلاد.
من جانب آخر، تطمح الحكومة من الشعب بتقليل استهلاكهم للأرز، ونشرت في حملاتها الاقتصادية والطبية، أسبابا صحية وبدنية تكسب السمنة والأمراض جراء الإكثار من تناول الأرز، ودعا رئيس الوزراء الماليزي المواطنين إلى تغيير نمط حياتهم، وأن يتحلوا بالاعتدال في الإنفاق والاستهلاك بما يتماشى مع إمكاناتهم في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة التضخم الغذائي.
يذكر أن الحكومة الماليزية أهملت في السنوات الأخيرة المجال الزراعي في البلاد، واهتمت بالمجال الصناعي والتعليمي، الأمر الذي قلل عدد المزارعين في القرى والمناطق النائية، وذلك بعد انتقال كثير من أهالي القرى إلى المدن الكبيرة للعمل والتجارة والدراسة، مما أهمل جانبا كبيرا من مساحات ماليزيا الخضراء في الزراعة، والتي كانت في يوم من الأيام مصدرا رئيسيا لخزينة الدولة، وبعد ظهور هذه النكسة الحادة في ارتفاع أسعار الأرز اتجه قادة البلاد للنظر في مجال الزراعة والاهتمام بها من جديد، وخاصة زراعة الأرز.
هذا وتستورد ماليزيا 30% من الأرز من دولتي فيتنام وتايلاند، أو مايعادل 700.000 طن مكعب ســـنويا، مع اعتماد 70% على الإنتاجات المحلية. هذا ويحذر البنك الدولي من احتمال تزايد التوترات السياسية في آسيا إذ أن هذا التضخم الغذائي يزيد من اجراءات الحد من الفقر، بالتالي وقوع اضطرابات اجتماعية وسياسية محتملة، لأن الشعوب في المنطقة تكافح لمواجهة التكلفة التصاعدية للغذاء وغيره من الضروريات.
ففي تايلاند، وهي مصدر كبير للأرز فى العالم، أثار القلق بشأن نقص الإمدادات حالة من الشراء يشوبها الذعر حيث يقوم المستهلكون بالتخزين على أمل تجنب الارتفاعات المستقبلية في الأسعار. وذكرت الجمعية التايلاندية لمصدري الأرز لوكالة الأنباء الصينية، أن النوع التايلاندي الرئيسي، وهو أزر «باتومتاني العطري» بيع بأكثر من 900 دولار أمريكي للطن في أبريل الماضي، بارتفاع نسبته 50 في المائة. وفى فيتنام، وهي من الدول المصدرة للأرز إلى ماليزيا، اندلعت اضرابات بصورة متكررة، بعد أن ارتفع مؤشر سعر المستهلك بأكثر من 16 في المائة في الربع الأول من عام 2008.
وقال مسؤول كبير في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن الخبراء أرجعوا تضخم أسعار الأغذية في آسيا إلى ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية. وكانت أموال الاستثمارات العالمية وكذا هبوط سعر الدولار من بين العوامل المسؤولة عن ارتفاع أسعار الأغذية في العالم. كما يرجع محللون الارتفاع في أسعار المواد الغذائية إلى عدة عوامل منها ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والتغيرات المناخية.
|
اعليش أفضل وجبة عرفها العمانيون و=فأنتخبوها كوجبة أساسية للفوائد العظيمة فيه ...
وإذا عندك إعتراض تكلم ....