لقاء مع الباحث والدكتور الفيزيائي أسامة كلّية
حازم طيارة - الجزيرة توك - كاسل ألمانيا
لا تحتاج للكثير من الوقت لتدرك أن الرجل الجالس إليك هو رجل علم بكل معنى الكلمة, فالدكتور أسامة كلّية يختار كلماته بدقة ملفتة ليعبر عن أفكاره بموضوعية و علمية ويقول لك أنه كباحث لا يستطيع أن يكذب في أبحاثه فهو يتعامل مع الطبيعة وأن كذب فسيحصل في النهاية على نتائج خاطئة.
الدكتور أسامة الذي يحمل اختصاص فريدا ً قلما نجده في الأوساط الغربية فما بالك بالأوساط العربية وهذا الاختصاص هو في الفيزياء النظرية و تحديدا ً علم الجزيئات و الذرة و النظرية النسبية (ألبرت اينشتاين) والعجيب في الأمر أن الدكتور أسامة ومنذ حوالي السنتين وهو يبحث عن عمل في مجال اختصاصه الحساس ولا يجد من يعيره اهتمام ورغم هذا لم يثنه الأمر أن يعكف يوميا ً ولساعات مديدة على أبحاثه في غرفة قدمت له كمكرمة من جامعة كاسل التي أتم فيها الدكتوراه.
سنحاول في ما يلي الوقوف على تجربته الشخصية مع العلم والحياة في ألمانيا, وهل يتعرض العقل العربي المفكر للظلم؟ في البلاد التي تنادي بالمساواة ونبذ العنصرية.
الجزيرة توك: ما الذي دفعك إلى هذا الاختصاص؟ مع العلم بصعوبة المجال الفيزيائي و خوصا ً وأنك أكملت إلى نهاية الطريق الجامعي المتمثل بالدكتوراه في اعقد المجالات المتعلقة بالذرة و النظرية النسبية.
بداية أود الإشارة أن الهدف الوحيد الذي جاء بي إلى ألمانيا كان دراسة الفيزياء التي أحب والحصول على دكتوراه في أحدى مجالاتها وهو تكملة لمشواري العلمي الذي بدأته في سوريا حيث حصلت هناك على أجازة في الفيزياء و الكيمياء ورغم هذا فقد أعدت دراستي الجامعية هنا من البدء ومع أن الأمر كلفني وقت وجهدا ً كبيرين إلى أنه ساعدني على التخصص من البداية في شيء محدد دون التشتت بين أكثر من علم كما يحدث في نظامنا الجامعي في معظم البلاد العربية.
الجزيرة توك: ما كانت أشد الصعوبات وطأتا ًوالتي وجهتك في مسيرتك العلمية في ألمانياً؟
حقيقة ً مثلت اللغة الألمانية في البداية عائق قويا ً صعّب علي مهمة تلقي العلم لكن مع انقضاء السنة الأولى أصبح الأمر أكثر سهولة و انطلقت في التحصيل العلمي بيسر لأني أحب المجال و امتلك رصيدا ً لا بأس فيه الفيزياء لأني درستها في سوريا.
الجزيرة توك: علمنا أنك منذ ما يقرب السنتين تبحث عن عمل في مجال اختصاصك فهل لك أن تخبرنا عن الأسباب وراء عدم حصولك على عمل وأنت تحمل أعلى درجة علمية في مجال نادر قل المختصون فيه.
في واقع الأمر أنا نفسي لا أجد تفسير للأمر و لا أريد أن أضع افتراضات معينة كوني عربي أو ما شابه لكن ما أريد الإشارة إليه أنه في ألمانيا و وفقا ً للعرف فأن أي شخص يقدم على عمل و خاصة بالنسبة للأعمال العلمية و المهنية العالية فأن هذا الشخص يحصل على رد سوأ بالإيجاب أو بالرفض أما أنا فقلما حصلت على رد لا بالإيجاب و لا بالرفض, ومؤخرا ً حصلت على الجنسية الألمانية وقد لاحظت أن الأمر تغير نوعا ً ما.
الجزيرة توك: هل هذا يعني أن بلد ً غربيا ً كألمانيا ينظر في البدء لعرق الإنسان ثم إلى مؤهلاته!؟
لا أستطيع أن أجزم لا كني إذا وضعت شخص ألماني في نفس ظروفي ويحمل نفس المؤهلات لكن وضعه مختلف جذريا ً وقد أعزي هذا لكونه يملك شبكة اتصالات واسعة.
الجزيرة توك: لما لم تحاول العودة إلى سوريا و إفادة بلدك من علمك؟
حاولت وكان هذا و أنا على رأس عملي بعيد حصولي على الدكتوراه حيث زرت جامعة تشرين في اللاذقية وقابلت المسئولين هناك لكني صدمت وللآسف بالموقف الذي رأيته من عدم الاكتراث و الازدراء وكأن الأمر لا يعنيهم أن يحصلوا على كادر جديد قد يساعد على دعم المسيرة العلمية للجامعة.
الجزيرة توك: هل تعرضت في ألمانيا خلال مسيرتك العلمية لأي تفرقة أو تمييز؟
الحقيقة كان الأمر الأشد مرارة بالنسبة لي كون البروفسور الألماني الذي أشرف على أطروحتي للدكتوراه كان يعاملني بشيء كثير من عدم التهذيب و التصغير من شأني و قلة الاحترام و الأمر لم يكن ينطبق على زميلي اللذان كانا يقدمان أطروحتيهما للدكتوراه عند نفس البروفسور وهما صيني و ألماني ولم يحصلا بعد على الدكتوراه.
رغم موقف البروفسور الذي لا أجد له تفسير غير أن هذا لم يدفعني إلا لمزيد من الإصرار للحصول على الدكتوراه.
الجزيرة توك: هل سبب لك اسمك (أسامة) أي مشكلة؟ حيث أن هذا الاسم بات يشكل رعبا ً لبعض الناس في العالم.
بصراحة لم المس هذا بشكل مباشر إلا مرة واحدة حيث كنت مشاركا ً في مؤتمر للفيزيائيين في مدينة ميونخ فعندما توجهت لطاولة أحد العلماء الروس المشهورين بصدد التعرف عليه ولم تمضي إلا لحظات ليترك من بعدها الطاولة بعيدا ً بعد قراءته لاسمي و للأمانة فأن أحد العلماء من فلندة الذي لاحظ الموضوع و أدرك السبب جاء بعدها مباشرة ليتبادل التعارف وكأنه يحاول استيعاب الموقف بلطف.
الجزيرة توك: دعنا نبتعد قليلا ً عن مسيرتك العلمية و نسألك عن رأيك وبحسب خبرتك و إطلاعك أولا ً عن البرنامج النووي الإيراني و ثانيا ً عن الادعاءات الأمريكية حول محاولة السوريون أقامة مفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية.
بالنسبة للمشروع الإيراني و تخوف الغرب من أمكانية امتلاك إيران لسلاح النووي فأن الأمر لا يخرج عن كونه لعبة سياسية و يندرج تحت بروباغاندا إعلامية فامتلاك السلاح النووي أو القنبلة الذرية يحتاج إلى تقنيات معقدة لا تمتلكها إيران ولا تستطيع تطويرها بنفسها و أكبر دليل أن امتلاك باكستان لقنبلة ذرية جاء بتوريد التقنية من الغرب لمواجهة الهند التي كانت محسوبة نوعا ً ما على المعسكر الشرقي آن ذاك.
أما بالنسبة للادعاءات الأمريكية حول سوريا فالموضوع مثير للضحك ليس إلا و لا يستحق التعليق.. فقط الضحك.
الجزيرة توك:في الختام هل من نصيحة توجهها للشباب القادم للدراسة في أوربا و الغرب؟
يجب أن يعي الشاب قبل المجيء إلى هنا أن صعاب كثيرة ستواجهه و أن الفردوس غير موجود هنا وعليه فأن هدف الدراسة و التحصيل العلمي يجب أن يكون هاجس و حلم قوي ليدفعه لإكمال الطريق للنهاية.
اذا كان بالمانيا الي فيها 600 جامعة ما لاقي شغل وفيها 60000 مصنع بدو بسوريا يلاقي شغل اكيد انو اختصاصو نظري ومالو طلب لا بالسوق ولا با لجامعات احسنلو يدور على شغل تاني ما على اساس شهادتو
هل يسقط طلب العلم أمام طغيان العالم علينا؟ أرسلت بواسطة farouk almakhfi , May 11, 2008
إذا كانت الهجرة من أجل إمرأة للنكاح أو دنيا تصاب أو من أجل طلب العلم ،فيجب على كل مهاجرأن يغيرها الآن إلى الله ورسوله إذا إنتهى من ما هاجر إليه أو تبين له أنه كان مخطأ من الأساس.