تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من عبق الماضي
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
كتابنا
حديث المدونات



من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
حول أزمة الرَّهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وتداعياتها طباعة ارسال لصديق
09/05/2008
حوار مع الدكتور علي كنعان أستاذ قسم المصارف والتأمين في جامعة دمشق
ثناء الكردي - الجزيرة توك - دمشق
شبهوا سوق الرَّهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية بالجزء الظاهر من جبل الجليد (ice berg) فكيف لو استطعنا رؤية الجزء الآخر تحت المياه الذي من الممكن أن يكون مصدراً لأزمة ( titanic) مالية في بحر من المال مترابط المصالح تقوم فيه مئات بل آلاف المليارات من ا لدولارمن ودائع وأصول مستثمرة من جميع الجهات العربية والأجنبية. حول هذه الأزمة كانت تدور محاور الحوار مع الدكتور علي كنعان المفكر الاقتصادي السوري والمدرس في قسم المصارف والتأمين في جامعة دمشق وقسم الاقتصاد الإسلامي في معهد الفتح الإسلامي ،له العديد من الأبحاث والدراسات في الاقتصاد العام والاقتصاد الإسلامي .

الجزيرة توك: بما أننا سنتناول أزمةالرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية نرجو من حضرتك بدايةً أن تعطينا فكرة حول موضوع الرهن العقاري؟
الرهن العقاري هو أن يقوم أي بنك تجاري بتقديم قرض مقابل رهن عقاري أي مقابل تقديم شقة سكنية أو عقار ..أو أي شئ عقاري.

الجزيرة توك: حول أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة هناك من الخبراء الأمريكيين من يعتقد وصول الأزمة المصرفية الناتجة عنها إلى مدى أزمة الكساد الكبيير التي حدثت عام 1929 هذه الأزمة الصعبة إن صحَّ التعبير برأيك ماهي الأسباب اتي أدَّت إلى انفجارها ؟

بالطبع لا تصل إلى أزمة الكساد الكبير لاختلاف أسبابهما.
عن أسباب المشكلة :نشأت أزمة الرهن العقاري عندما ارتفع سعر الفائدة حيث كانت البنوك الأمريكية تقرض عن طريق الرَّهن العقاري بشكل مستمر ودائم ولم تتوقف عن تقديم قروض مقابل رهن عقاري وهي تُصنَّف من القروض الاستهلاكية التي لا تسأل فيها المصارف المقترض ما سيفعله بالقرض والبعض أحياناً يسميها حسابات جارية مدينة استنادا إما إلى سمعته المالية أو إلى رهن عقاري ،لأن الولايات المتحدة عندما توفَّرت لديها الفوائض خلال فترة الرُّكود العالمي من عام 1997 وحتى عام 2000 توجَّهت البنوك الأمريكية إلى الإً قراض في هذا المجال وكان آنذاك سعر الفائدة 1% اللايبور العالمي أما عندما بدأ الاقتصاد العالمي والأمريكي يدخل مرحلة الرَّواج بالطبع لم يبقَ سعر الفائدة كما هو بل ارتفع فمن حصل على قروض بأسعار متدنية توجَّب عليه بعد ارتفاع سعر الفائدة أن يؤدِّي بأسعارٍ مرتفعة وهذه هي النقطة الأولى ، النقطة الثانية :اعتقد المواطنون الأمريكيون الذين حصلوا على هذه القروض أنَّ الدولة ستسدد هذه القروض عنهم لقاء سكوتم عن حرب الخليج واحتلا ل العراق وأفغانستان أي أن الحكومة الأمريكية يمكن أن تعطي المقترضين هذه القروض نظير عدم معارضتهم للسياسة الأمريكية وهذا لايمكن حصوله في العمل المصرفي لأنَّ المقترض عليه الالتزام بالتَّسديد .
النقطة الثالثة :هو حدوث التَّضخم المرتفع وتدخل بعض الشركات لشراء هذه القروض بأسعار أقل من قيمتها وعندما حدث التضخم وعجز الأفراد عن التَّسديد دخلت بعض الشركات الجدولة و اشترت القروض بأقل من قيمتها بكثير فكانت هي العامل الحقيقي في افتعال الأزمة .

الجزيرة توك: أكَّد وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسن (أنَّ اقتصادنا مثل أي اقتصاد آخر يعاني من الهبوط والارتفاع إلا أنَّ الأساسيات الرَّاسخة قوية) (كونك خبيراقتصادي) كيف ترى الوضع الاقتصادي الأمريكي ؟هل هو قابل للانهيار أم حقاً أنَّ الأساسيات التي قامت عليه قوية بما فيه الكفاية لتصدَِّي أية أزمة ؟
الاقتصاد الأمريكي كان قوياً في الفترات السَّابقة ولكنه الآن يعاني من اضطرابات سواء في مسألة القروض أو في مسألة زيادة حجم الاستيراد ،اليوم لم يعد هناك فائض في الميزان التجاري الأمريكي وأصبح في حالة عجزكبير يصل إلى ألفي مليار دولار يعني 20% من حجم النّاتج الأمريكي وأكثر مايتركز هذا العجز البضاعة الصينية والآسيوية التي تتصف برخص ثمنها وقوتها وهي تنافس ،بالتالي ليس بإمكان الاقتصاد الأمريكي إغلاق الأبواب في وجه هذه الأسواق كونه يصدِّر لها التكنولوجيا فانخفاض حجم الصادرات الأمريكية مقابل البضاعة الآسيوية أدَّى إلى زيادة العجز مما فرض على الحكومة زيادة الاقتراض من السوق النَّقدية الأمريكية فالاقتصاد الآن يعاني من العجز من ثلاثة أوجه:عجز مالي يتمثل في زيادة النفقات على الإيرادات في الميزانية الحكومية وعجز تجاري في زيادة الاستيراد على التصدير وعجز في مسألة حل أزمة الرهن العقاري الناشئة قبل عدة سنوات.
بالنسبة لانهيار الاقتصاد الأمريكي هو حالياً غير ممكن لأنّ الاقتصاد لديه أسس إنتاجية قوية وشركات احتكارية ضخمة ويسيطر على إنتاج الطاقة (الطاقة تشكل ربع الإنتاج العالمي ) فالانهيار غير وارد ولكن سيتعرض الناتج الأمريكي لأزمة ركود ستنتشر في باقي الاقتصادات العالمي .

الجزيرة توك:علمنا كيف أثَّرت أزمة الرَّهن العقاري على تراجع قطاع الإسكان وبالتالي ضعفت معدلات الادِّخار لدى العائلات الأمريكية ....الأمر الذي أدَّى إلى وضع ضغوطات كبيرة على الدولار ، في حين نسمع من البعض أنَّ انخفاض الدّولار ماهو إلا سياسة تتبعها الحكومة الأمريكية لأغراض معينة وهو ما يناقض ً تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول مصلحة البلاد في الدولار القوي وهو تماماً ماأكده الرئيس الأمريكي في مقابلة تلفزيونية أنَّ (ضعف الدولار ليس أمراً جيداً )؟

الاقتصاد الأمريكي القوي ينتج دولاراً قوياً أما إذا كان الاقتصاد ضعيف فلن يكون بإمكانه إنتاج دولار قوي ،ربما إذا رُفعت أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي سترتفع قيمة الدولار ولكن بنسب قليلة فإذا أرادت الولايات المتحدة الآن أن تتبع سياسة الدولار القوي يتوجب عليها رفع أسعار الفائدة إلى الضعف وهذا سيربك القطاعات الإنتاجية الداخلية وهذا تعجز عنه الولايات المتحدة ، أما حديث الناس والشارع العام شئ والواقع الاقتصادي شئ آخر فالرّئيس لا يستطيع فرض دولار قوي أودولار ضعيف وإنَّما المتغيرات الاقتصادية هي التي تفرز عملة قوية أو عملة ضعيفة فالعملة نتيجة وليست سبباً لقوة الاقتصاد.

الجزيرة توك: يُقال أن َّ الولايا ت المتحدة عندما تُصاب بالزُّكام فالعالم كله يعطس ويشير إلى المعنى ذاته مارك فيشر لإحدى الصحف وهو مدير الاتَّصالات الخارجية في سوق دبي المالي العالمي (أكاد أرى قطاع الإسكان الأمريكي نمراً إذا تحرّك داخل الاقتصاد العالمي أحدث فيه ربكة وإذا هدأ استمتعت التجارة بشئٍ من الاستقرار ) مارأيك بذلك ؟ وإلى أي حدٍٍّّ أثَّرت ومن الممكن أن تؤثِّر الأزمة على الأسواق والبورصات العربية عامَّةً والخليجية خاصّةً؟

طبعاً!حجم الاقتصاد الأمريكي هو 20% من حجم الناتج العالمي أي خمسه وهذا يعني أنّه سيؤثر بل أن احتلال الناتج لخمس الناتج العالمي يعني أنّ تأثيره سيكون قويَّاً وممكناً ومتبادلاً مع الاقتصاد العالمي فهو الاقتصاد الأوَّل في العالم ،ثمَّ أن قطاع الإسكان في الولايات المتحدةالأمريكية إذا كان قد نما وتطوّر فقد وصل ذروته في أزمة الرَّهن فهل المطلوب من الولايات المتحدة أن تبني أبينية جديدة وتقوم بالبيع بالتقسيط حتى ينطلق الاقتصاد العالمي ....،في المدى المنظور هذا غير ممكن ولا حتى الخمس سنوات القادمة أن يتطور قطاع الإسكان كما حصل في السنوات السابقة أي أنها مرحلة ركود لقطاع الإسكان وبالتالي للاقتصاد الأمريكي.
أما بالنسبة لآثاره على الأسواق الخليجية ،فالعملات الخليجية كانت مرتبطة بالدولار بشكل مباشر إلا أنَّ الانخفاض الذي حصل خلال السنة الأخيرة دفعت الدول الخليجية إلى استخدام سلة عملات بدلاً من الدولار لدعم قيمة العملة الوطنية وبالتالي لم يعد الولار وحيداً يدعم الريال والدينار الكويتي أو الريال القطري وهذا يؤثر على الدولار كون كل الاحتياطات هي من الدولار والآن سيتنازلون عن جزء من احتياطاتهم من الدولار ليشتروا به عملات أخرى كالجنيه الاسترليني واليورو والين الياباني...أما بالنسبة لسوق الأوراق المالية (البورصة)هناك فورة الآن في الأسواق المالية الخليجية ناتجة عن تضخم أسعار النفط ،وهناك سيولة في أسواقها أي أن الأزمة الأمريكية لن تؤثر على الأسواق الخليجية طالما أن الدفاعات في النفط موجودة إلا إذا انخفضت أسعار النفط وتراجعت العائدات النفطية ففي هذه الحالة ستتأثر الأسواق المالية الخليجية

الجزيرة توك: هل يمكن أن نخاف من حدوث أزمة رهن في الخليج مشابهة للأزمة الأمريكية ؟
إذا استمرت بعض دول الخليج كالإمارات والسعودية في هذا التوجه الشديد نحوالإسكان سيحصل لديها ركود
فالتوسع في البناء لا يفيد الذي يفيد هو الإنتاج فالأبنية الموجودة في الإمارات ربما تكفي عشر أو عشرين دولة والأبراج التي تُبنى أبراج هائلة جداً وفارغة ،الناس تضارب على العقار والعقار في صعود مستمر إلى أن تحصل أزمة الانهيار العقاري ..عندها ستتنبه الدول ..

الجزيرة توك: لم لا تتنبه الآن؟
لأن كل الشركات والمسؤولين والسياسيين يعملون في العقار وليس من مصلحة أحد أن يتنبأ بانهيار العقار لكن الخليج كله قادم على أزمة انهيار العقار غير أنّ آثار هذه الأزمة إن حدثت ستختلف بالتأكيد عن آثار الأزمة الأمريكية لأأن اقتصاد الخليج صغير مقارنة مع الأمريكي.

الجزيرة توك: كلمة أخيرة للشباب وهل تجدنا مقصِّرين في اطِّلاعنا على الاقتصاد لا سيما وقد زادت أهميته ودوره بشكل كبير في حياتنا المعاصرة؟
طبعاً توجهات وطموحات الشباب كثيرة ومتعددة لكن عليهم زيادة الأطلا ع والثقافة ورفع كفاءاتهم وزيادة حجم تأهيلهم من كافة النواحي (فشبابنا مشهور بالتنوع الثقافي)وأؤكد على تحسين المطالعة الاقتصادية ليتعرف الشباب على موقعهم من الاقتصاد العالمي وعلى دور الولايات المتحدة ودور القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي وكيف تو جه هذا الاقتصاد وماهي أسباب ونتائج الأزمات التي تحصل ومن له اليد الطولى ،من يؤثر على من؟ هذه الأمور ضرورية للتعرف عليها كمعلومات عامة لكي لا يكون الشباب بعيداً عما يجري حوله.
أشكرك جزيل الشكر أستاذي الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليقات (5)add
شكرا ثناء
أرسلت بواسطة lana dulimi , May 14, 2008
شكرا لك يا ثناء على طرحك لهذا الموضوع لأنه موضوع هام جدا لشدة تاثر الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الامريكي وننتظر منك المزيد من المواضيع الاقتصادية الهامة لاسيما المتعلقة بسورياوفقك الله
...
أرسلت بواسطة مانو , May 10, 2008
موضوع ممتاز
وأسئلة تنم عن اطلاع واسع
بارك الله فيك يا ثناء
...
أرسلت بواسطة الكوهجي , May 10, 2008
يبدو أن أزمة العقار الأمريكية لن تكون الأخيرة..

أما موضوع انهيار العقار في الخليج فهذا ما لا يتكلم عنه أحد!

شكراً ثناء لتسليطك الضوء على هذا الموضوع الهام.
...
أرسلت بواسطة أبو سعد , May 10, 2008
اشكرك الأخت المحاورة على تناولهال لهذا الموضوع المهم مع الدكتور كنعانوالإشارة إلى خطورتها .
سوريا
أرسلت بواسطة محمد خلو , May 09, 2008
أشكر الزميلة الصحفية ثناء الكردي على مبادرتها في ايقاظ مادة جديدة حول الرهن العقاري ولكن لو حبذا ان يكون الموضوع عن سوريا وعن الرهن فيها وعلاقتها بالمصارف والبنوك الخاصة التي تنادي بترفيه المواطن ومساعدته للحصول على قرض قد فنحن لا زلنا في بداية الطريق والمعوقات كبيرة وخاصة بالنسبة للرهن لاننا ما زلنا لم نحصل على سند تمليك للعقار حتى نتمكن من الرهن
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع