|
بيروت في اليوم الثاني ... ليست حرب ... لكن ...؟ |
|
|
|
09/05/2008 |
|
مريم عيتاني – الجزيرة توك – بيروت
للمطر في أيام الاشتباكات معنى آخر.
تتمنى لو تصمت الطبيعة للحظات، لو أنها لم تشارك في هذه الحرب المزعجة بل القاتلة أحياناً من الأصوات.
تتمنى، لو انها تحذف لك احتمال: "الرعد" من كل صوت، خوفاً من ان تحسبه نوعاً جديداً من القذائف أو الأسلحة وتحاول التكهن عبثاً بماهيته أو مصدره.
***
كان المطر استثناء في ليل اليوم الثاني. أما اليوم الثاني فكان كله استثناء، فالهدوء الذي صاحب بدايته لم يكن الا سكون ما قبل العاصفة.
وخطاب حسن نصر الله الذي انتظره الجميع وخلت الطرقات تماماً عند الرابعة ظهراً لسماعه، لم يكن على القدر الذي قد كان البعض توقعه من التعقل، بل اتجه اكثر لمنحى التصعيد.

***
عبارات الاطمئنان بحد ذاتها تعكس هذا الواقع الغريب، المتناقض والمحزن، والناس الذين لا حيلة لهم فيه.
"الحمد لله، ما في حدنا شي بس رصاص وقذائف مش اكتر"
"وبيت اهلي كمان .. الحمد لله، بس رصاص وقذايف .. بس ما في شي"
***
واحتار الجميع في وصف أحداث هذا اليوم.
هي طبعاً اشتباكات، وهي طبعاً ليست مجرد إضراب.
البعض وصفها بحرب الشوارع، ولعله كان الوصف الأقرب لولا شيئين:
-الأول ما لوحظ صباحاً عند المتاجر ومحلات المواد الغذائية والسوبر ماركت من ازدحام شديد جداً
-الثاني، ما حصل مساء حين توسعت رقعة الاشتباكات أو مجرد اطلاق النار وقذائف الـrbg والـb7 والهاون في الهواء للتخويف، بحيث لم تبق منطقة في بيروت لم تطلها.
وللملاحظتين المذكورتين أعلاه، دلالة واحدة، هي أن ما حصل كان فعلاً أقرب للحرب الأهلية من حيث أنه لم يحصر في منطقة بل طال الجميع، وان كان لا ينفي كونه حرب شوارع، فالحرب الأهلية اللبنانية كلها لم تكن سوى حرب شوارع.
***
ولم يكن أمام اللبنانيين الأمس إلا الجلوس في منازلهم وتذكر ما بقي عالقاً في ذاكرتهم من استراتيجيات البقاء.
البعض ما زال يمتلك ملجأً مؤهلا صالحاً ليجلس فيه، والبعض لا يملك الا الابتعاد قدر الامكان عن الزجاج والجلوس في غرف مدعمة بالجدران أو داخلية. معظم العائلات التي نعرفها (بمن فيها نحن) ناموا في الغرفة ذاتها أو في الممر، خوفاً من أن تصيب منزلهم ليلاً قذيفة طائشة أو رصاص أعمى. وفي مناطق الاشتباكات العنيفة كان يتم قطع الكهرباء عن جميع سكان الشارع.
***

واذا ما خطا البعض خطوة اضافية ووصفها بحرب طائفية، لعاد وتراجع، تماماً كما روت امرأة ما حصل لهم: "قالت هي حرب بين السنة والشيعة؟ لا هي ليست حرب بين السنة والشيعة." فسألها المراسل من قصفت منازله من بين أهل الحي الذي تسكن فيه، فأجابت "فلان وفلان وفلان، خمسة منازل هي التي قصفت فقط (هي من البقاع)" ثم سكتت، اذ أدركت انها لربما تكون فعلا حرب السنة والشيعة.
واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان الضاحية الجنوبية والقسم الشرقي من بيروت (الأشرفية ...) ظلتا هادئتين وكانت الحركة فيهما عادية، فقد نذهب فعلا للقول بفرضية الحرب الطائفية، لكنها ليست كذلك.
هي على الأكثر، حرب حركة أمل وحزب الله، مقابل تيار المستقبل. أما مكان الاشتباكات فحدده عامل الاختلاط في هذه المناطق، مما جعل الأضرار أكبر بكثير، وفي حين ان قلة هم من يشاركون فعليا في هذه الاشتباكات المشينة، فان المتضررين هم كثر نظراً للكثافة السكانية العالية في بيروت، ونظراً للطيش الذي يمارسونه في اشتباكاتهم.
***

ومما يلفت النظر حقاً، ما كان يجري على الانترنت بين معظم اللبنانيين. حيث تحولت محادثاتهم الالكترونية الى جلسات يشاركون فيها على اختلاف مواقع منازلهم ويتبادلون فيما بينهم أخبار ما يحصل حولهم، إذ عجزت جميع وسائل الاعلام عن تغطية كل ما يحصل، نظراً لعدد ما يحصل وتفرقه، وصعوبة الوصول اليه أحياناً، خاصة في ظل الضغط الهائل على شبكة الاتصالات العادية والخليوي.
ومع فجر اليوم، كانت بعض الاشتباكات لا تزال تجري، في حين كانت بعض المناطق قد خلدت إلى السكون التام، واستسلم أهلها للنوم، بانتظار ما ستكشفه شمس هذا اليوم من تطورات وأحداث، وعلى أمل أن يكون أفضل من سابقيه
|
الحمد لله الله يسترنا بستره