|
04/05/2008 |
ماء العينين شبيهن - الجزيرة توك - اغادير
في الحلقة الأخيرة من برنامج "مع هيكل" على شاشة الجزيرة، توقف محمد حسنين هيكل عند ما اسماه "قطار من الأزمات". وهوتتمة لجرد تاريخي للمحيط الدولي قبيل الهجوم الثلاثي على مصر في العام 1956. وخاصة ذلك المتعلق بالمغرب العربي. إذ تحدث بإسهاب عن الدور الريادي الذي لعبته مصر في دعم الثوار الجزائريين. وراح يقلب بين ثنايا ذاكرته القوية ويستعرض الاحداث وكأنها وقعت بالأمس القريب. فتحدث عن أحد تلك الأسباب التي ألبت فرنسا على مصر. فتحدث عن شحنة أسلحة حملت على مركب لتصل إلى الجزائر وكيف تم إحتجازها من قبل الفرنسيين. الأمر تزامن مع رحلة مرتقبة لقادة الثورة في الجزائر : "أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف ومحمد خيضر"إلى مصر من اجل حضور اجتماع يضمهم مع الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة والملك المغربي محمد الخامس وممثيلن عن الحكومة الفرنسية من أجل التفاوض لإنهاء الإحتلال الفرنسي.
وكيف أن سفرهم كان من المقرر ان يتم رفقة الملك المغربي. لكن لأسباب امنية وبرتكولية، يقول هيكل، تم إقتراح سفرهم على متن طائرة تابعة للخطوط الملكية تأخذهم من مدينة الدار البيضاء. وهي فرصة رأتها فرنسا مواتية لإختطاف الأربعة. وبعد كثير من التحليل خلص هيكل الى أن الحسن الثاني، عن قصد او عن غير قصد، هو من سرب أمر الطائرة للفرنسين. وهو من دبر أمر سفرهم منفردين بعيدا عن طائرة والده وهو ما جعل فرنسا في حل من إحراج سياسي اتجاه محمد الخامس.
بيت القصيد
عند هذه النقطة توقف هيكل كثيرا. حيث تحدث عن علاقته بالراحل الحسن الثاني. وكيف أنه كان من يسير الحكم خاصة ان أباه كان تقلديا حسب وصف هيكل. وكيف أن الحسن الثاني لم يكن يوما مقتنعا بنبض الشارع والجماهير وأمور القومية. وأنه كان ميالا، منذ صغره، للتعاون مع إسرائيل. حيث أن إتصاله بهم هو ما أتاح الفرصة للخروجه من المنفى رفقة والده. وإستطرد هيكل قائلا أنه كان يتفاخر كثيرا كونه يمتلك حزبا في اسرائل متكون من 200 الف مهاجر مغربي. كما أن هيكل لم يخفي اعجابا مبطنا بالحسن الثاني على إعتبار أنه كان يمتلك شخصة قوية، إكتسبها من أمه الامازيغية، يقول هيكل.
إن تصريحات هيكل الخطيرة قد تكون مبررة خاصة إذا ما علمنا ان علاقته بالحسن الثاني شابها بعض التوجس. وقد اشار هيكل في نفس الحلقة ان علاقته بالحسن الثاني جيدة وان لقاءاتهما كثيرة. وأشار الى أن الشرخ الذي اصابها مرده الى ما جاء في مذكرات الملك المغربي "ذاكرة ملك" التي أشار فيها ان هكيل تآمر على عرشه بمساندة الانقلابيين برئاسة الجنرال اوفقير(صفحة 93-94). والدليل على ذلك تغطية الاهرام للحدث وهي التي كان يراس تحريرها هيكل. إذ راى فيها الحسن الثاني تغطية من يعرف خبايا الأمور وليست عادية. رغم ان هيكل أكد ان تلك الغيمة التي شابت علاقته بالراحل الحسن انزاحت بعد سجالات طويلة توضحت فيها الامور.
تصريحات هيكل بخصوص الحسن الثاني قد لا تمر بسلام هذه المرة. خاصة ان إتهام الحسن الثاني، ولو ضمنيا بالوشاية للفرنسين والتعاون الدائم مع اسرائيل، قد يعكر صفو العلاقة بن الرباط والجزيرة. وبدت اولى تلك التجليات بتقليص نشرة المغرب العربي من ساعة اخبارية كاملة الى مجرد فقرة في حصاد اليوم.
|