تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

كيف أصبح مراسلاً ؟
من المنتديات
غوانتانامو.. قصة قصير للأطفال قبل أن يناموا! طباعة ارسال لصديق
03/05/2008
أمجد شلتوني - الجزيرة توك
كعادته خرج العمدة على قومه في زينته يتفقد العزبة وأرجاءها وثمارها مدركا أن لا سطوة في البلدة إلا له ولا صوت إلا لمن أذن له ..يأمر فيؤتمر وينهي فيزدجر!
وبين هذا وذاك لا يجد بأسا من الحديث عن التسامح والرحمة والمؤاخاة والمحبة ما دامت مفاتح السلطة بين يديه ولا تنازع بين الفلاحين عليه!
ورثوا زعامته عن آبائهم و ما كان له عليهم من سلطان إلا باتساع رقعة أراضيه وكثرة جنوده ومداهنيه واتساع خزائنه وسطوة مقربيه! غير أنه مع رضوخ اهل القرية لرأيه وسطوته لم يكن يجد حرجا من أن تنهش كلابه جسد فلاح هنا أو هناك أو تقتطع ذئابه قطعة من أرض هذا القروي أو ذاك!
يدخل بعدها وسيطا نزيها لا يخفي أبدا تعهده بدعم قطيعه ورعايتها والحرص على أمنها وسلامتها!

مشكلة ذلك العمدة فقط أن رغبته في التميز والتفرد أوحت له بأن يهجر بيوت الطين التي يأوي إليها سكان القرية وأن يتخذ لنفسه بيتا من زخرف وزجاج ولكن شعوره المطلق بالأمن تجاه الزوار والمارة لم يمنعه يوما من أن يرجم الناس بالحجارة!

وفي غفلة من حرسه وزبانيته امتدت إليه بالحجارة يد خانتها حكمة اهل القرية فلم ترع عراقة العلاقة وأصول السياسة والصداقة فانكسر جانب من ذلك البناء العتيد وانبرى العمدة للتهديد وتوعد الفاعلين بالبطش الأليم الشديد!

خفض أهل القرية رؤوسهم بين صامت شامت وخائف مرتعد لكنهم جميعا تعهدوا في بيان مكتوب على النيل من الفاعل أو من خطط ودبر أو سولت له مثل هذا المنكر ولو احترق في سبيل ذلك اليابس والأخضر!

في الظاهر على الأقل كان المشهد في القرية يبدو على حاله ولكن شيئا تغير في الجوهر فالعمدة رغم أنه أظهر صلابة وبأسا وعزما على أن يملأ ديار الفاعلين حزنا وبؤسا إلا أن جرح قلبه ظل نازفا وظلت بقايا الزجاج المكسور ساكنة في قلبه تملأه رعبا وخوفا حتى من الوفود السياحية الذين كانوا يقتربون من بيته لأخذ الصور التذكارية!

أما أهل القرية فقد ظل مشهد الزجاج المكسور حاضرا في أذهانهم رمزا على اليوم الذي بدأ فيه الخوف يسكن قلب العمدة تماما كما سكن قلوبهم على مدى السنوات الماضية غير أن الفرق أنه خوف مكتوم تحت غشاء هش من البطش أما خوفهم فكان أجدى ما يكون حين يكون ظاهرا باديا على العيون!

أصبحت عبارات العمدة تحمل التهديد في كل مناسبة حتى عندما يتعلق الأمر بالحديث عن السلام والتسامح وكان ذلك نابعا من الخوف الذي يملأ كل زاوية من زوايا قلبه!

كما استطاع العمدة بسطوته وخضوع أهل القرية أن يحتجز في قرية مجاورة اقتطعها من أحد الفلاحين خليطا من الأبرياء والمشتبه في تسببهم بحادثة الزجاج المكسور.

كان في خطاباته يبرر احتجازهم هناك بأنه يحرمهم من العدالة التي تحظى بها قريته والتسامح الذي يسودها وكان التصفيق الذي يلف المكان لا يعلو عليه سوى صوت أنات المعذبين داخل ذلك المعتقل حين يبطش بهم زبانيته!

كان العمدة يدرك أن اختلاط التصفيق بصرخات العذاب يفقده لذة الانتصار ويسرق من سمعته وهيبته أضعاف ما كان يكسبه من قبل من احترام وهالة بين أهل القرية!

وبدأ يدرك ولو متأخرا أن السيرف والإيريال والتايد وكله ما أنتجته ماكينته من ألوان المبيضات لن يغسل الدماء التي علقت بيديه..انتهى به الأمر إلى أن يخرج معظم سجناء ذلك المعتقل المشؤوم و سيخرج آخرون في وقت لاحق من القصة لكن في نهاية المطاف فإن العمدة وزبانتيه وجلاديه ظلوا وحدهم سجناء هناك!

التعليقات (5)add
سامي طليقا
أرسلت بواسطة leroihems , June 05, 2008
ا حب سامي الحا ج و ابقض ا سر ائيل
...
أرسلت بواسطة فيصل التون , June 04, 2008

smilies/tongue.gif smilies/kiss.gif
;ككركوك
أرسلت بواسطة فيصل التون , June 04, 2008
مرحبا ممكن نتعرف اخوان انا من كركوك
مئات القصص!!
أرسلت بواسطة احمد درويش , May 05, 2008
لو أردا كل واحد منا سرد قصصه مع جلاديه لطال الوقت بنا ، متى نعي أن علينا تقديم التضحيات كما فعل سامي وغيره...
رائع
أرسلت بواسطة احمد العربي , May 03, 2008
اهلا بأبن المقفع بيننا ,,

مقال حكيم ,,

"وكله ما أنتجته ماكينته من ألوان المبيضات لن يغسل الدماء التي علقت بيديه.."

بارك الله فيكم
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
كتابنا
حديث المدونات


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع