تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
انتهاء الحظر السياسي لمانديلا ماليزيا "أنور إبراهيم" طباعة ارسال لصديق
29/04/2008
هل ستكون عودته نهاية للحد من الفساد؟ أم بداية لمشهد الاضطراب؟
عبدالله بوقس ـ الجزيرة توك ـ كوالالمبور ـ ماليزيا
بعد ست سنوات خاضها مناصرو أنور إبراهيم في مظاهرات «بلاك 14»، والذي يعد اليوم الأسود في تاريخ سابع نائب لرئيس الوزارء في ماليزيا، بعد اعتقاله من قبل حكومة مهاتير محمد عام 1998، ثم حكمت المحكمة العليا بسجنه مدة 15 سنة بعد أن أثبتت عليه تهمتي الفساد واللواط، وذلك في 14 من شهر أبريل 1999، والذي عدّه مناصروه يوما أسودا في تاريخ أحد صناع نهضتهم الاقتصادية.. لكن تحول هذا اليوم الأسود في هذا العام إلى يوم أبيض، شعّ بتظاهر أكثر من 40 ألف مناصر لأنور إبراهيم، ولأول مرة تحت قيادته في نادي السلطان سليمان، بمنطقة (كامبونغ بارو) بالعاصمة كوالالمبور..
وعند أول ظهور لأنور في تلك الليلة صاح على عادته قائلا: «ريفورماسي.. ريفورماسي» وتعني الإصلاح. وقد ألقى أنور خطابه ما يقارب ساعة واحدة، قبل أن يتدخل مساعد شرطة منطقة (دانغ وانغي) بالعاصمة، السيد محمد ذو القرنين عبدالرحيم، لإيقافه، وتفريق المحتشدين للاحتفال بانتهاء فترة الحظر السياسي التي حددته المحكمة منذ الإفراج عن أنور إبراهيم في عام 2004، ففي القانون الماليزي يتوجب على أي سياسي عُزل من منصبه أن لا ينضم في أي نشاط سياسي بشكل رسمي بعد انتهاء فترة العقوبة، وقد حددت المحكمة بدء صلاحيته في النشاطات السياسية في 14 من شهر أبريل 2008.
واستهل أنور حديثه بأنه «مستعد لحكم البلاد، إذا وجدنا مساندات من الأغلبية». وقال: «لست متعجلا للمشاركة في البرلمان الماليزي». وأشار أيضا بأن هناك كثير من أعضاء البرلمان وعدوا بمساندته والتعاون معه. وأوضح أن ثلاثين محاميا على الأقل من تحالف الجبهة الوطنية الحاكم وافقوا على مساندته، الأمر الذي يمكنه من إسقاط الحكومة الحالية. وأفاد أنور بأن عفو المحكمة عنه لا يعني له شيئا، لأنه على حد وصفه قال: «أنا لا أعترف بما قررته المحكمة ضدي». كما طالب أنور رئيس الوزراء الماليزي السيد عبدالله أحمد بدوي، بإجراء تحقيق مع الدكتور مهاتير محمد، بسبب تجاوزاته عندما كان رئيساً للوزراء مدة 22 عاما، وزعم أنور أن مهاتير دمر النظام القضائي، وأساء استخدام السلطة والموارد المالية العامة، لصالحه ولصالح أبنائه.


ومع انتهاء فترة الحظر السياسي لأنور إبراهيم فإن كثيرا من المتابعين يتوقعون أن تجد الحركة السياسية في ماليزيا العديد من الإصلاحات، من أجل تعميق المشاركة السياسية، وإفساح المجال أمام مزيد من القوى السياسية للمشاركة في صنع القرار، وإرساء مبادئ وقيم التداول السلمي للسلطة، والنزاهة، والشفافية، تحت ما يسميه أنور بـ «الإصلاح»، مستشهدا بقول الله تعالى: «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت». فيما يتخوف بعض المتابعين أن رجوع أنور إلى البرلمان الماليزي، ستكون بداية لإشعال بعض الاضطرابات السياسية في البلاد.


بداية ثائرة


ولد الدكتور أنور إبراهيم عبدالرحمن، في قرية (شيروك توك كون) الواقعة في ولاية بينانغ، وكان والده إبراهيم عبدالرحمن يعمل حمّالا في مستشفى (التحق فيما بعد بالعمل السياسي، وتقاعد بعد أن خدم وزارة الصحة، في منصب السكرتير البرلماني)، ووالدته، شي يان، التي التحقت أيضا بالعمل السياسي في الحزب الوطني (أمنو).
تلقى تعليمه في معهد مالايا، بكوالا كانغسار، ثم في جامعة ملايا بكوالالمبور، في تخصص علم الاجتماع.
كان أنور في مرحلة شبابه ناشطا في منظمات الحركات الطلابية، وكان رئيسا لمنظمة الطلبة المسلمين، وكان من الأعضاء الفعالين في حركة الشباب الإسلامي (أبيم) عندما تأسست عام 1971، ورُشح رئيسا لمجلس الشباب الماليزي في عام 1974. وقد اعتقل في خلفية حملة مظاهرة شنها ضد الحكومة يطالب فيها بحق الفقراء والجوعى في القرى النائية، وقضى في سجنه مدة 20 شهرا في مركز (كامونتينغ) لاعتقال السياسيين. وكان يعرف في أوساط السياسيين بأهم شخصية في قيادة الحركات الطلابية.


انضمامه للحكومة
في عام 1982 تفاجأ مؤيدو أنور بقرار انضمامه إلى الحزب الوطني (أمنو) والذي كان يترأسه مهاتير محمد، الذي تقلد منصب رئيس الوزراء في عام 1981. فارتقى أنور في مناصب عديدة في الحكومة بسرعة فائقة.. ويعد أول عمل وزراي له، وزيرا للثقافة والشباب والرياضة في عام 1983، ثم وزريرا للزراعة في عام 1984، قبل أن يصبح وزيرا للتربية في عام 1986.
في ذلك الوقت خمّن بعض السياسيين في البلاد على تنصيب أنور منصب نائب رئيس الوزراء، وكانت ظاهرة شائعة في ماليزيا، بأن يصبح وزير التربية نائبا لرئيس الوزراء.

 
أجرى أنور إبراهيم في وزارة التربية تغييرات عديدة في المناهج الدراسية بالمدارس الماليزية، وخاصة فيما يتعلق في اللغة الملايوية، وكان من أهم التغييرات التي أجراها أنور تبديله لمصطلح «اللغة الماليزية» إلى مصطلح «اللغة الملايوية»، وقد واجه قرار أنور في تغير هذا المصطلح جدلا واسعا خصوصا عند غير الملايويين، الذين لمسوا في ذلك جانبا من العنصرية العرقية في نسبة اللغة إلى الملايويين فقط، دون الماليزيين، الذين يتكونون من عناصر عرقية مختلفة، أهمها العرق الصيني والهندي، وقد عُمل به حتى أواخر العام الماضي 2007، حيث قررت الحكومة إرجاع مصطلح «اللغة الماليزية» لكي تنضم تحته خليطٌ الأعراق الماليزية، وهم الملايويون، والسكان الأصليون، والهنود، والعرب، والصينيون، وأعراق المستعمرين من الإنجليز والهولنديين والبرتغاليين.


مستهل الخلاف
 
في عام 1991 عين أنور وزيرا للمالية، وفي عام 1993 عينه مهاتير نائبا له، وعرفت علاقتهما آنذاك بعلاقة «الابن للأب». وفي عام 1997، عين مهاتير أنور إبراهيم، رئيسا للوزارء بالتكليف، عندما قرر مهاتير أخذ إجازة لمدة شهرين، وفي ظل غياب مهاتير قام أنور بتغييرات في أنظمة الحكومة، تعارضت بشكل غير مباشر لسياسة الحماية عند مهاتير. ومع نهاية التسعينيات تدهورت علاقتهما، بسبب آرائهما المختلفة في أنظمة الحكومة، وقد هاجم أنور مهاتير فيما يسميه «بمحاباة الأقارب والأصدقاء في المعاملات السياسية»، الأمر الذي أثار غضب مهاتير، واعتبره محاولة لتفكيك سياسة الحماية التي وضعها للبلاد. ويُعرّف أنور (محاباة الأقارب والأصدقاء) بأنها بؤرة الفساد واختلاس المال العام في الدولة، بالتالي قام مهاتير بعزله من الحزب الوطني في نهاية عام 1998، وجرده من أي عمل سياسي.


أزمات مالية

خلال الأزمة المالية التي اجتاحت جنوب شرق آسيا، عام 1997، كان أنور إبراهيم وزيرا للمالية، وكان حينها يعدّ لإعادة هيكلة الاقتصاد في البلاد، إضافة إلى فتحه مجالا واسعا للمستثمرين الأجانب. كما أنه فرض حالة تقشف، باقتطاع ما مقداره 18% من الإنفاق الحكومي، وكذا اقتطاع جزء من رواتب الوزارء، وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية في البلاد، بما فيها المشروع التطويري في تأسيس بنية تحتية على نطاق واسع في البلاد، وكان يسمى بـ «المشروع الكبير»، على الرغم من أن هذا المشروع يعد حجر الأساس في تخطيط مهاتير لتطوير البلاد، الأمر الذي أثار نزاعات أخرى مع مهاتير.

كان أنور يدعو إلى نظرة تجارية حرة، والسماح للاستثمار الأجنبي والتجارة الحرة، في حين أن مهاتير يفضل التحكم والسيطرة على الاستثمار الأجنبي وتداول العملات، منددا بمضاربي العملات أمثال جورجس ساروس، الأمر الذي أثار تحفظ أنور في استراتيجية مهاتير المتناقضة على حد قوله.
وقد صرح أنور من خلال وسائل الإعلام في الاستراتيجية المتناقضة لمهاتير محمد قائلا: «مهاتير يهاجم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأمريكا لأنه يعرف أن هذه بضاعة يحبها الناس، واتهمني مثلاً بأنني مع البنك الدولي ومع صندوق النقد الدولي.. في الوقت الذي لم نقترض ولم نحتج لهم أصلاً خلال ثمان سنوات كنت فيها وزيرا للمالية، بل بالعكس، كان عندنا فائض في الميزانية، وما احتجنا أن نقترض من أي مكان، وكان معدل النمو الاقتصادي خلال وجودي في الوزارة يتراوح بين 7 إلى 9% سنوياً. وقد روج مهاتير الأكاذيب ضدي، واتهمني زوراً بأنني كنت أتصل بالبنك الدولي وأحاول الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو من البنك الدولي».


ادعاءات واتهامات

انتشر في الأوساط الماليزية كتاب بعنوان (خمسون سببا لا تؤهل أنور لمنصب رئيس الوزراء)، ويحوي هذا الكتاب فضائح جنسية عن أنور، وادعاءات في انخراطه في الفساد، وبفعل هذا الكتاب، عُرف أنور في الأوساط الإعلامية بـ «زير النساء»، و «الشاذ جنسيا»، ويقال أن يدا خفية وراء هذا الكتاب، الذي حرره خالد جفري، المحرر السابق في صحيفة (أوتوسان ماليزيا)، وتحصل أنور على أمر من المحكمة لمنع توزيع الكتاب، واتهام الكاتب بمحاولة التشهير به، وحكمت المحكمة بمنع نشر الكتاب، واتهام الكاتب بنشر أخبار لا أساس لها من الصحة. ولم يستمر شهر من ذلك حتى جاء أمر نقل القاضي إلى محكمة دنيا، في حين أنه يعد من كبار القضاة في ماليزيا.
طُرد أنور من السلطة في شهر سبتمبر من عام 1998، وذلك بعد أن تحصلت الشرطة على تقرير يدين اعتقاله في خلفية شبهة الشذوذ الجنسي مع الدكتور منور أنيس، كاتب خطابات أنور إبراهيم، و سوكما دارماوان، الأخ بالتبني لأنور، وقد أشارت التحقيقات إلى اتهامهما بالشذوذ الجنسي مع أنور، والحكم عليهما بالسجن مدة ستة أشهر، بعد ذلك أنكرا اعترافهم عندما استأنفت المحكمة الحكم، قائلين بأنهما أجبرا على الاعتراف بارتكاب الشذوذ الجنسي مع أنور.
 
وقد دعا أنور إلى تنظيم مظاهر حاشدة، جمعت ما يقارب 10 آلاف شخص في العاصمة كوالالمبور، وقد زحف حشد المتظاهرين إلى مقر سكن مهاتير يطالبونه بالإصلاح السياسي والاقتصادي، كما طالبوا باستقالته من منصبه، وفي تلك الليلة اعتقلت الشرطة الملكية الماليزية، وفريق المهام الخاصة أنور إبراهيم من عقر داره.. وفي 29 من شهر ديسمبر 1998 ظهر أنور في المحكمة مناشدا براءته من تهمة الفساد واللواط، وقد ظهر أنور بجروح حول عينيه، حينها صرح مهاتير و المفتش العام للشرطة رحيم نور، بأن الأذى الذي أصاب عين أنور هو أذى «ذاتي»، جراء تحطيمه لكأس من الزجاج أمام عينيه، لكن لجنة التحقيق الملكية أجمعت على أن رحيم نور تلقى أوامر بضرب أنور. وقد كتب القاضي أوغستين باول 320 صفحة في قرار الحكم بشأن أنور، وتعد هذه أطول القرارات القضائية في البلاد، وقد ظهر مهاتير في التلفزيون الماليزي أكثر من مرة لتوضيح جنايات نائبه أنور إبراهيم، واتهامه بجريمة الفساد واللواط.


الحكم بالسجن
 
في 14 من أبريل 1999 حكمت المحكمة على أنور بالسجن لمدة ست سنوات بتهمة الفساد، وفي 8 من أغسطس 2000 حكم عليه بالسجن 9 سنوات بتهمة اللواط.. ثم خرجت محكمة الاستئناف بعد ذلك للنظر في القضية عام 2002 حيث خسر أنور جلسة الاستئناف هذه، وقال حينها أنور: «لقد اعترضت على الفساد، وها أنذا أسجن بسبب ذلك».
بعد إصدار الحكم على زوجها أنور إبراهيم قامت السيدة وان عزيزة إسماعيل بتشكيل حزب العدالة الشعبي، عام 1999، تطالب فيها بإطلاق صراح زوجها، وتنادي بالإصلاح السياسي والمالي والقضائي في البلاد، ثم ما لبث أن تطور نشاط الحزب ليصبح حزباً قومياً يضم بين أعضائه كافة الأعراق الماليزية، هذا فإن الحزب ينادي بإعادة نزاهة وكفاءة المؤسسات العامة، وحماية الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان، والتوزيع العادل للحصص الاقتصادية، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الماليزيين.
وكانت منظمات حقوق الإنسان الماليزية والدولية تدعو بشكل متكرر إلى الإفراج عن أنور، معربة عن قلقها من أن تهمتي ممارسة الفساد واللواط اللتين وُجهتا إليه كانتا ذريعة لتغييبه عن الحياة العامة، واعتبرت منظمة العفو الدولية أنور سجين رأي. وقد خلص تقرير اللجنة الدولية للحقوقيين الذي حمل عنوان «العدالة في خطر: ماليزيا 2000» والذي نشرته بالاشتراك مع الجمعية الدولية للمحامين وجمعية محامي الكومنولث والاتحاد الدولي للمحامين، خلص إلى أن تأثير السلطة التنفيذية قد أضعف بشدة استقلال القضاء خلال المحاكمتين الأوليين لأنور.

 

قرار العفو
في 2 من سبتمبر 2004، قامت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا بإعادة النظر في قضية أنور، وخاصة المتعلقة بتهمة اللواط، فوجدت العديد من المتناقضات في هذه التهمة، ومع أنهم لم يدحضوا البراهين والأدلة المقدمة ضد أنور، لكنهم عفو عنه عقوبة السجن بتهمة اللواط، وذلك لحسن أخلاقه، بعد أن أكمل مدة عقابه في السجن بتهمة الفساد. وقد كان لرئيس الوزراء الحالي، عبدالله بدوي يدا بيضاء في الإفراج عنه، لكن أنور وصف بأن بدوي أعطاه بذلك «بعض الحرية وليست كلها»، وقد عانى أنور بعد خروجه من السجن آلاما في الظهر والرقبة، وأرسل إلى مدينة ميونخ في ألمانيا لتلقي العلاج.
بدأ أنور حياته العملية بعد شفاءه محاضرا في معهد (أنتوني)، التابعة لجامعة أوكسفورد، كما عمل محاضرا زائرا في معهد (جون كوبكسنس) للتعليم الدولي المتقدم، في مدينة واشنطن، وعمل أيضا أستاذا زائرا في معهد خدمة الوافدين في جامعة (جورج تاون)، وعين في عام 2006 رئيسا فخريا في منظمة الرعاية بلندن، كما أختير رئيسا لمجلس منظمة المستقبل في واشنطن.

فجر مشرق

في عام 2007 أعلن أنور عن خطته الجادة في السعي لأخذ مقاعد في البرلمان الماليزي عام 2008، وبدأ أنور انتقاداته للحكومة الماليزية وخاصة في «السياسة الاقتصادية الجديدة»، وهو الآن القائد الروحي لحزب العدالة، وقد نادى في نوفمبر 2007 بمظاهرة جماعية أسماها «برسيه» وتعني النزاهة، وذلك في ساحة الاستقلال بالعاصمة كوالالمبور، وذلك للمطالبة في نزاهة الانتخابات.

وقد شهدت نتائج الانتخابات العامة الماليزية في دورتها الثانية عشرة، في الثامن من شهر مارس الماضي، العديد من التحديات من قبل الأحزاب المعارضة، وذلك في زيادة عدد مقاعدهم في البرلمان والولايات الماليزية، خصوصا بعد تقدم المعارضة الماليزية في نحو 5 ولايات من أصل 13، وهي ولاية قدح، وكيلانتان، وبينانج، وسلانغور، وفيرق بينما خسر التحالف الوطني قدرا كبيرا من الأغلبية البرلمانية التي كان يتمتع بها. وقد وصفت إحدى الصحف الماليزية تراجع التحالف الوطني في هذه الانتخابات بـ سنوماي السياسية.


واستطاع كل من حزب الحركة الديمقراطية، وحزب العدالة الشعبي نزع ولاية بينانغ من قبضة الحكومة وذلك لحصول الأول على 19 مقعدا في الولاية من أصل 40 مقعدا يتكون منها برلمان الولاية، وفوز الثاني بـ 9 مقاعد. كما حقق الحزب الإسلامي (باس) انتصارات مفاجئة في ولاية قدح الواقعة في شمال البلاد، بواقع 16 مقعدا من 36 مقعدا في الولاية، واحتفاظها بالسلطة في ولاية كيلانتان شمال شرقي ماليزيا بواقع 38 مقعد من 45 مقعدا في الولاية.

وقد جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة بفوز نسبي لتحالف الوطني (باريسان ناشيونال) في مقاعد البرلمان الماليزي، بواقع 140 مقعدا، في المقابل تحصل الحزب الإسلامي (باس) على 24 مقعدا، وحزب الحركة الديمقراطية (دي إي بي) على 28 مقعدا، حزب العدالة الشعبي (كيآديلان) على 31 مقعد. فيما فاز التحالف الوطني أيضا بواقع 307 مقعدا في نتائج الانتخابات لمقاعد الولايات الماليزية، في مقابل ذلك تحصل الحزب الإسلامي على 83 مقعدا، وحزب الحركة الديمقراطية على 73 مقعدا، كما تحصلت الأحزاب المستقلة على مقعدين، وحزب العدالة الشعبي 40 مقعدا.

وقد أشار أنور إبراهيم، نائب رئيس الوزراء السابق، والزعيم الروحي لحزب العدالة الشعبي بأن هذه الانتخابات تعد بفجر مشرق في بناء مستقبل ماليزيا، وقال: «إن فوزنا في هذه الانتخابات يشير إلى أن الماليزيين يريدون حكما بديلا، يرضي الملايوي والهندي والصيني، لكي يعملوا سويا من أجل تطور وازدهار البلاد».


مهاتير مجددا
 
وتذكر المصادر أن رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد حذر الشعب من مغبة انتخاب نائبه السابق أنور ابراهيم رئيسا للوزراء، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى توجيه أنظار القوى الأجنبية إلى البلاد. وقال واصفاً أنور: «إنه رجل لكل الأوساط» مضيفاً أنه متحدث لبق وله القدرة على جذب انتباه الناس من مختلف الجماعات والخلفيات.

وأضاف في لقاء صحفي لوكالة الأنباء الماليزية: «أنه عندما يتحدث عن الإسلام يعتقد المسلمون أنه مناضل إسلامي، إنه جيد أيضاً في التحدث إلى المجتمع القروي وإلى هؤلاء في المعابد». وتابع: «نحن نعلم أن الغرب واثق من تولي أنور رئاسة الوزراء في المستقبل القريب وهو قادر على التحكم فيه رغماً عن أنفه»، وقال الدكتور مهاتير: «إذا كان الماليزيون يرغبون في الخضوع للغرب عندها يختارون هذا الشخص».

ويدعو أنور إبراهيم في خطاباته إلى استراتيجية أكثر اعتدالاً من حيث التسامح والتعايش مع الأعراق والديانات الأخرى، ويقف دائما ضد ما يسميه الغرب بـ «محاربة الإرهاب». ويدين أنور بعض الدول الإسلامية بأنها «تمشي على قشر بيض بالتحالف مع الولايات المتحدة، التي تتسم سياستها الخارجية بذلك التصميم «الولسوني» الذي قادها إلى غزو العراق. لذا، فليس من المستغرب أن تعامل الوصفات الصادرة من أمريكا بالشك، وبالأخص من قبل المجتمعات الإسلامية والتي ترى أنماطاً من القوانين الصارمة التي تكتنفها السرية، والتي أصبحت الآن تطفو على السطح».
ويقول أنور إن نتيجة مثل هذا التصور «هي من وضعت منظمات قائمة على المبادئ الإسلامية في قفص الاتهام، ونعتها بالراديكالية، مع توجه بالتحول إلى كيانات إرهابية، أو التعاون مع المنظمات الإرهابية، وهي دون شك ظاهرة لعقلية منحازة وجامدة في عدائها للإسلام، والتي تحول دون التمييز بين الإسلام السياسي العام، وبين أطرافه المتطرفة».

مانديلا ماليزيا
يعرف أنور في العالم الإسلامي بالرجل الثائر، والمناضل للإصلاح ومحاربة الفساد، ويسميه بعض محبوه بـ «مانديلا ماليزيا»، وقد كان الرجل الثاني في ماليزيا واليد اليمنى إلى جوار مهاتير محمد في بناء النهضة الصناعية والاقتصادية في البلاد. لكن أحداثا سياسية جرفت به خلف قضبان الحديد مدة ستة أعوام، وها هو الآن يهيء نفسه لخوض معركة سياسية عاصفة، يسبقها هدوء سياسي محنك، ليبقى السؤال حائرا في الشارع الماليزي، فيما إذا كان رجوع أنور إبراهيم بعد انتهاء الحظر السياسي عنه نهاية للحد من الفساد كما يدعي في حملته الإصلاحية ؟ أم بداية لمشهد الاضطراب السياسي في البلاد في السنوات القادمة؟.

التعليقات (2)add
Thanks
أرسلت بواسطة almerssad , May 03, 2008
في الحقيقة تقرير رائع موضوعي ومهني وذلك لانه عرض القضية من البداة حتى يفهم القارئ عن ماذا هو الوضوع . افضل من التقارير السابقة
جزيت خيرا اخي .
تقرير رائع أخى عبد الله
أرسلت بواسطة محمد وريور , April 30, 2008
أخى عبدالله بوقس أحب أن أحيك على هذا التقرير الرائع ، و أمتعنا بالمزيد من أبداعاتك
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع