|
المصريون يواجهون التكدس المروري بالفكاهة |
|
|
|
26/04/2008 |
|
عمرو مجدي - الجزيرة توك - القاهرة
على الرغم من مجهودات الحكومات المصرية المتعاقبة في الحد من أزمةالاختناق المروري الشديد الذي تعاني منه شوارع القاهرة، إلا أن عشرات الكباري ومد خطوط مترو الأنفاق لم تسهم على ما يبدو في التخفيف من حدة المشكلة.
وعلى طريقتهم في مواجهة الأزمات بالنكات، يتناقل المصريون العديد من القصص الفكاهية حول المشكلة، بعضها – كما يدعي مروجوها – حدثت بالفعل.
هشام عزت (طالب جامعي) يقترح في حديثه للجزيرة توك أن يحصل كل متقدم لاختبار رخصة القيادة على خريطة لـ (البالوعات) في الشارع المصري، والتي تسهم في الكثير من الحوادث خاصة أثناء الليل، بسبب ارتفاعها وعدم إنشائها طبقا للمواصفات القياسية بحسب هشام..
أمّا أحمد إبراهيم (طبيب) فيروي للجزيرة توك ما يزعم أنه قصة حقيقية سمعها من أصدقائه حينما قام أحد السياح الأجانب باستئجار سيارة في القاهرة، لكنه ما لبث أن قام بتركها في الشارع وهرع إلى حد ضباط المرور لإعطائه المفتاح طالباً منه إعادتها إلى مكتب السيارات، لأنه فوجئ بأن "السيارات تمشي بعرض الشارع في مصر"، وذلك في إشارة إلى محاولة العديد من السائقين التنقل بين حارات الشارع لتجاوز الزحام.
ومن جهته يروي عبد الرحمن شكري (طالب جامعي) قصة مشابهة حين حضر أصدقائه الأجانب لزيارة مصر واستأجر سيارة لكن سرعان ما أصابه الهلع من طريقة القيادة في الشوارع، واصطدم بسيارة أخرى. ويرى هذا السائح أن يحصل الأجانب أولا على دورة مكثفة حول قيادة السيارات في الشارع المصري، لأن رخصة القيادة الناشئة من بلادهم لن تفي بالغرض!
وفي تحقيق كتبته لصحيفة الحياة اللندنية أمينة خيري بعنوان (الاختناقات المرورية تنشط العلاقات الاجتماعية في القاهرة) أوضح أحد المواطنين إنه يجري معظم اتصالاته الصباحية أثناء توقف السيارة لنحو 45 دقيقة بسبب التكدس، بل ويتصفح جريدة الصباح أيضاً!!

ويقطن القاهرة الكبرى نحو 19 مليوناً من السكان، بواقع كثافة سكانية تصل إلى 15 ألف نسمة لكل كيلو متر مربع. ويعتمد أهلها في التنقل على السيارات الخاصة والأتوبيسات العامة وسيارات الأجرة (الميكروباص) بالإضافة إلى مترو الأنفاق الذي يصل لأنحاء كبيرة من العاصمة عبر شبكة مكونة من 3 خطوط، لكن أي منها لا يصل إلى المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر أو الشروق والعبور والشيخ زايد.
ويشير خبراء إلى أن الحكومة أساءت التصرف حين قامت بمد خطوط المترو إلى الأماكن الشعبية المزدحمة أصلا وتجاهلت المدن الجديدة، لأن هذا شجع المواطنون على التمسك بالإقامة في قلب العاصمة، وحوّل المدن الجديدة إلى مدن أشباح، وهو الرأي الذي سمعته من الجيولوجي المصري العالمي رشدي سعيد في إحدى الندوات.
الطرافة لم تقتصر على المواطنين فقط بل يبدو أنها انتقلت لهيئة النقل العام – الشركة المسؤولة عن تسيير الحافلات العامة – حيث أعلنت في مارس 2008 فتح الباب لأول مرة للجنس اللطيف للعمل كسائقات، وذلك بعد عزوف السائقين وانتقالهم إلى شركات النقل الخاصة والسياحية التي أعطتهم رواتب أكثر.
وفي الشهر الماضي أيضاً صدر مشروع قانون يقضي بعدم جواز تمديد الترخيص لسيارات الأجرة التي مضى على صنعها 20 عاماً، بحجة أن تلك السيارات متهاكلة وتعوق المرور، لكن أحداً لم يتساءل عن التعويض المادي الذي سيتلقاه أصحاب تلك السيارات لتلافي الكارثة الاجتماعية التي قد تحيق بأسرهم.
ووفقاً لإحصائيات رسمية صدرت حديثاً فإن نحو 2.5 مليون سيارة تجوب شوارع القاهرة يومياً في حين إن كفائتها الاستيعابية هي 450 ألف سيارة فقط! وحذرت تلك الدراسة من أن متوسط سرعة السيارة في القاهرة سيصل إلى 18 كيلومتراً في الساعة عام 2020 إذا استمر عدد السيارات في تلك الزيادة المطردة.
لكن عميد هندسة الأزهر السابق الدكتور سعد الدين عشماوي كشف في دراسة هامة عن أن السبب الأساسي لأزمة المرور ليس عدد السيارات، وإنما فوضوية القرارات وغياب استراتيجية واضحة
وفي الدراسة التي تناولها الكاتب مكرم محمد أحمد في مقال له بالأهرام (5/1/2008) قارن الدكتور عشماوي بين لندن وطوكيو التي تصل عدد السيارات فيها إلى 20 مليون، وبين القاهرة التي تصل لأقل من عشر هذا العدد.
وتنتشر على منتديات الإنترنت العديد من النكات التي تدور حول مشكلة المرور في مصر، وألف بعضهم قوانين فكاهية تحكم القيادة في شوارع القاهرة، كما ينتشر على موقع اليوتيوب العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر جوانب مثيرة للسخرية في التكدس المروري.

ولا تنتشر بين المصريين ثقافة استخدام الدراجات أو ترك السيارات الخاصة واستقلال الحافلات العامة، ويعزو المواطنون ذلك إلى طول المسافات وتكدس الحافلات بصورة عرفها المواطنون باسم (حافلات السردين) نسبة لعلب أسماك السردين.
|