|
تمازج ثقافي أم حدود منتهكة
لافا خالد - الجزيرة توك - القامشلي

يمكننا القول إن الزواج عبر التاريخ قد بدا مع أول زيجة كانت بين ادم و حواء وتطور مفهوم الزواج من حيث الطقوس والوسائل والأهداف عبر التاريخ فالمجتمعات الإنسانية كانت عبارة عن تجمعات أو قبائل تعيش حالات الصراع فيما بينها من جهة ومع الطبيعة من جهة أخرى مما فرض شكل الزواج ضمن الجماعة أو القبيلة الواحدة وإذا ما كان هنالك زواج خارج القبيلة فانه كان امتدادا لحملات الغزو والنهب التي كانت سمة تلك المجتمعات في علاقاتها لحين ظهور الديانات الوثنية ولاحقا السماوية كي تنظم العلاقة بين تلك الجماعات من جهة وبين أفراد الجماعة الواحدة من جهة أخرى ومنها علاقات الزواج وهذا يفسر الطقوس الدينية التي تصاحب الزواج في أنحاء المعمورة ، بل إن الدول الأوربية التي اتخذت أشكالا جديدة للزواج ( الزواج الحر ) فإنها تلجا لتلك الطقوس كجزء من التقاليد قبل التسجيل في الدوائر الحكومية .
أما الزواج قبولاً أو رفضاً من غير القومية أو الدين أو الطائفة بل وحتى القبيلة فلها أسبابها الخاصة بها وان كانت مختلفة فعلى سيل المثال قامت فرنسا بتشجيع الزواج بين عرب الجزائر والفرنسيين بغرض فرنسة الجزائر لذ كان الرفض لتلك الزيجات سياسيا وتراجع الفض ليتقدم القبول بعد زوال الأهداف .
إن مشكلة الزواج بين الديانات المختلفة وبالذات السماوية تبقى احد المشاكل التي بحاجة إلى حلول تراعي المقدس ولا تلغي المشاعر الإنسانية الصادقة بين الجنسين فعلى سبيل المثال وعل خلاف الإسلام فان زواج الرجل اليهودي من غير يهودية تعتبر مشكلة كبيرة لان الهوية الدينية للطفل لا يحدده الأب بل تحدده الأم لذا تم وضع عراقيل أمام المرأة اليهودية للزواج من غير اليهودي على خلاف الإسلام الذي يحد الرجل هوية الطفل الدينية لأسباب عديدة لذا نرى انه من حق الرجل المسلم أن يتزوج من كتابية على عكس المرأة المسلمة .
إن الدين الإسلامي ومن خلال القران الكريم والحديث النبوي والسيرة النبوية يشجع الزواج بمفهومه العام و من آيات الله في الكون لقول القرآن {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } أما موقف الإسلام من الزواج خارج القبيلة أو العائلة فانه يمكن الاستشهاد بالحديث النبوي الذي أكده العلم وسنت الدول الأوربية قوانين وصلت حد الزواج من الأقارب في بعض الدول فالرسول أوصى بتزاوج الأباعد، فقال: ((اغتربوا ولا تضووا)) أي تزاوجوا الأبعاد في الأنساب بين حين وآخر حتى لا تضعفوا. ليس هذا فحسب بل نصحنا باختيار مَن حسنت جدودها وفروعها، فقال: ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس))
العشيرة والزواج المختلط نفس النهاية ؟؟؟
إن احد مفرقات مجتمعاتنا التي امتزجت فيها العادات والتقاليد بالموروث الديني باتت من العوامل المؤثرة في خلخلة كيانه والكثيرون مازالوا يقفون وبقوة ضد الزواج الذي يتضمن كل مقومات المشروعية والسبب هو اختلاف المذهب أو القومية أو يبدوا إن العشيرة انضمت للقافلة أيضا محمد شاب سوري من محافظة الحسكة يروي معاناته في حرمانه من إحدى الفتيات التي اختارها بعقله ومشاعره وفوجئ برفض الأهل تزويج الفتاة له بحجة إن الشاب من غير العشيرة تحدى بقوة لتلك المفاهيم الوضعية وليست السماوية طرق كل الأبواب عبثاً ,حدثني عن هزيمته بمواجهة الآخر كان في مواجهة أما أن يستسلم ويموت في جسده أو يستمر ويقتلوا حبيبته تم تزويج الفتاة بمن لا تحب ولازال محمد مصراً على إن ما حدث للفتاة كان زواجا بالإكراه وغير شرعيا هو الاغتصاب بعينه , حادثة محمد تستدعينا الوقوف مطولاً إلى متى سيبقى سيف الزواج المختلط أو الزواج من غير الملة وما يسمى بزواج أبناء الطوائف رقيبا قاتلا يجلب العار للعائلة وينهي حياة إنسانة لا حول لها ولم تمس قط بالمعتقدات الدينية التي من المفترض أن يمارسها الإنسان لوحده دون أن يجبر الآخرين فالأمر علاقة أحادية الجانب بين العبد وربه لا يطبق أحكامها أبناء الطائفة إلا في مسألة الزواج حصرا وهل ستدخل العشيرة إلى حلبة صراع زواج الطوائف والأديان ألم يكن باللوحة الأجمل لو ترك الأمر اختياريا سيما وسوريا مزينة بفسيفساء طائفي يبدوا جميل المظهر في الخارج ويتجاوز 13 مذهباً وديناً ومعظمهم منغلق على بعضه
والسؤال: هل حقا الزواج المختلط يضر بأعراف الطائفة كما يوهمون الآخرين ؟ لما ينتهي الزواج المختلط بالفشل أو بالقتل العمد للفتاة خاصة وفي أوقات كثيرة للطرفين معا ؟ ماذا لو تزوجت الفتاة من غير طائفتها ولم تقتل ؟ كيف ستعيش ؟ وأين ستعيش ؟ وكيف ستبدو صورة العلاقة مع أهلها ؟ وكيف ينظر إليها الآخرون؟ أين هو القانون ليحمي الضحية؟
ويبقى الغريب في الأمر إن مسألة زواج أبناء الطوائف بات يسري كالهشيم في المجتمع , والملاحظ إن أبناء الجيل الجديد ما عادوا يعترفون بالخلفية المذهبية لطائفتهم ويرفضون بتلك القوانين الوضعية من الطائفة بحيث تمنعهم الزواج بمن يحبون حتى ولو اختلف الدين نفسه وليست الطائفة , والملاحظ أيضا إن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الانغلاق الطائفي هو التجييش المتعمد من قبل رجالات الطوائف الدينيين واللاديننيين مع غياب مفهوم التحاور والانفتاح الذي لم يؤجج إلا صور مؤسفة كانت بالنهاية تراكمات وصلت في أبشع صورها إلى الانعزال القسري من الطوائف على بعضها وبالتالي مشاحنات غير مبررة وبالتالي أيضا غياب تام لأي اختلاط وإن وصل إلى حد التزاوج رغما فيعني حينها بالضرورة وقوع ما يسمى جرائم الشرف , قبل سنوات ثلاث وقعت جريمة قتل مروعة في مدينة القامشلي على خلفية الزواج المختلط والصورة كانت مختلفة فالزواج كان من خارج الدين بدأ بقصة حب عاصفة وانتهى بزواج سري خشية القتل طبعا ّ هربت الفتاة مع زوجها من الشام إلى محافظة الحسكة وأشهرت إسلامها ولاحقها الأهل وصلت لها أيادي القتل العمد وهي تحاول الهرب مع زوجها إلى خارج سوريا ليقتلوها أمام المارة وحينما تدخل الزوج لحمايتها انتهى حياته برصاصة متعمدة دفنت دونما جنازة ولم يفتح لها دار للعزاء وسلم الأخ القاتل نفسه للشرطة قضى العقوبة التي حددها القانون السوري في قضايا الشرف ب ستة أشهر في فقط هي مجمل العقوبة التي حُكم بها وأصر على عدم ندمه على فعلته واعتبر إن ما فعله كان غسلا للعار الذي جلبته لهم أخته وما ألحقته بالكنيسة من أذى على حد قوله
, وثمة حالة أخرى لزواج من غير الدين كانت النهاية الطلاق وحين السؤال حول البداية وأسباب النهاية أكدا إن السبب الرئيسي في تلك النهاية كانت خلافاتهما الناجمة عن اختلاف العادات والتقاليد والالتزامات الدينية بين عائلتيهما وطريقة تربية الأبناء مما شكل عائقاً كبيراً أمام حبّهما الذي اعتقدا في البداية انه لن يهتز مهما اشتدت الصدمات وبالرغم من التحدي الكبير الذي واجههما من قبل العائلة أولا والناس عموما لكنهما فشلا الوصول للنهاية السعيدة , ويبقى الزواج المختلط من أكثر القضايا الشائكة التي تحتاج لمراجعة من رجالات الدين وتفعيل دور القانون في للحد من القتل الذي يستتبع هذا الزواج وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن رجال الدين يقفون وراء قتل الفتاة بدافع إنها ارتكبت الخطيئة بحق الله ودينها ونفسها وكثيرون من نفس الطائفة يعتبرون فعلتها عارا فيقتلونها بدافع إنها ارتكبت جريمة شرف والكثيرون من رجالات الطوائف الدينيين يؤكدون من يخرج على المذهب له الحرية لا نلاحقه ولا نعاقبه ويؤكدون رفضهم لقتل الفتاة التي تتزوج من غير الملة ولكن ما يحدث على ارض الواقع لا يثبت تلك الأقاويل والإدعاءات
ثمة حلول ؟؟
يبقى الزواج المختلط تمازج ثقافي وحضاري يقوي الأواصر بين الأقوام والمذاهب وكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتبع الزواج المختلط وتزوج من مسيحية قبطية
- الزواج المختلط ينهي المشاكل بين الأقوام والمذاهب
سلبياته اذا كان المجتمع متزمت بالعادات والتقاليد فان اختلاف العادات والتقاليد والمفاهيم الدينية يوثر سلبا على الزواج المختلط والنقطة المهمة هو تربية الطفل بين المذاهب والقوميات المختلفة فالأب يريد لبنه نسخة منه والأم كذلك لذلك لابد من دراسة هذه الخطوة من الزواج بمنطق العقل وليس العاطفة
الحل الجذري هو بناء مجتمع يعترف بالأخر ويحترمه ويتعامل معه بشكل إنساني بعيدا عن كل الهويات
رفض الزواج بين القوميات حله بحل المشكلة القومية
رفض الزواج بين الأغنياء والفقراء حله بالمساواة وتقليل الفروق الطبقية
رفض زواج المذاهب حله الأمثل فهم الدين بشكل صحيح
والحل الأقوى هو تدخل الدولة بفرض القوانين التي تمهد لبناء الذي يجد في الزواج من خارج حدود القبيلة والمذهب بأنه جزء من الزواج في عائلة واحدة اسمها سوريا ومعاقبة كل من تسول له نفسه قتل الفتاة بجرم إنها تزوجت من غير الملة فيتقلونها بدافع الشرف على القانون حينها التدخل وفرض أقسى العقوبات حتى يكون القصاص القانوني العادل عبرة للجميع
|
نحن بحاجة قبل الدخول الى هكذا موضوع أن نعمد الى إعادة بناء الذات الإنسانية بشكل وبقيم ومفاهيم جديدة وخاصة أن أغلب مجتمعاتنا تتوجه اليوم نحو الوراء في التفكير والتطبيق كذلك فمفهوم الدين والقومية وحتى المفهون العشائري هو الطاغي على حياتنا هذه الأيام.
لن يكون الدين مفتاخا للحل ولا كذلك القومية بل الحل يكمن في تغيير نمط التفكير ومن ثم البدء بعمل يوحد الجهود الإنسانية في إتجاه لا يخدم سوى أبناء الإنسانية.
لك خالص تقديري